خان يونس – الرأي -فرج العقاد:
تقف قلعة خان يونس بحجارتها الذهبية وبجذورها التاريخية شامخة لتدلل على أصالة المكان وعبق الزمن الجميل الذي مرت به ثاني أكبر مدن قطاع غزة.
وتحتل "قلعة برقوق" مكانة وأهمية كبيرة لدى أهالي محافظة خان يونس الذين يفخرون بقلعتهم التي صمدت في وجه الغزو البريطاني والصهيوني من خلفه، وأكرمت كل نازليها من تجار بلاد الشام وزائريها عبر العصور المنيرة.
ولأجل الحكمة البليغة التي تقول أنه من وعى التاريخ في صدره، أضاف أعمارًا إلى عمره كان لابد من إعطاء مزيدًا من الاهتمام بهذا الميراث الحضاري، والقضاء على بعض الأفعال التي تخدش الصورة الجمالية للقلعة الحربية كما عرفها التاريخ الناصع.
حركة نشطة
ويقول المواطن أيمن بربخ بائع اكسسوارات هواتف نقالة إن عمله بجانب القلعة لا يشكل إساءة للمكان الأثري، بل يعطيه حركة نشطة وحيوية كباقي الأماكن الأثرية في كل البلدان.
ويضيف بربخ أن المكان الذي خصصته البلدية للبسطات التجارية يقع شرق السكة وهي منطقة بعيدة عن الزبائن، موضحًا أن العمل مقابل القلعة يعود بالربح عليه نظرًا لكثرة المرتادين إليها.
أما بائع المشروبات الساخنة سامي عرفات فيرى أن وجوده في المكان يحافظ على القلعة من العبث والتخريب على حد قوله، مضيفًا أنه يعمل جاهدًا على منع الكتابة على جدران القلعة أو تعليق الإعلانات التجارية.
مسؤولية
ويشير عرفات إلى أن الحفاظ على نظافة القلعة باتت مسؤولية ملقاة على عاتقه، ولا يسمح لأحد بإلقاء القمامة في محيطها، مبينًا أنه يبقى في عمله لساعات متأخرة من الليل لحراسة القلعة من أي تخريب أو اعتداء.
وكانت وزارة السياحة والآثار ناقشت مؤخرًا مع بلدية خان يونس بعض التجاوزات والتعديات على القلعة من قبل الباعة المتجولين والبسطات التجارية من حولها في مشهد سلبي لا يليق بالمنظر التراثي والجمالي لمحافظة خان يونس.
وقال مدير دائرة الآثار بالوزارة أحمد البرش "علينا الاهتمام بشكل كبير بقلعة برقوق باعتبارها شاهدًا تاريخيًا وأحد المباني الهامة للحضارة الإسلامية في العهد المملوكي".
وبين البرش خلال حديثه لوكالة "الرأي" أن الاعتداءات المواطنين على جدران القلعة من خلال الكتابة عليها ووضع لوحات إعلانية على واجهتها الأمامية تعتبر ظاهرة غير حضارية ولا بد من معالجتها في أسرع وقت ممكن.
وأشار إلى أنه تم مناقشة الأمر مع رئيس بلدية خان يونس ولجنة التفتيش والمتابعة بالبلدية، موضحًا أن الجميع أبدى تعاونهم من أجل الحفاظ على الموروث التاريخي والحضاري للمدينة.
حراسات خاصة
كما ذكر البرش أن وزارته أبلغت الباعة وأصحاب البسطات التجارية وبيع الهواتف النقالة بضرورة نقلها من مكانها المجاور للقلعة إلى مكان آخر معد خصيصًا لأغراض البيع والشراء يعكس صورة ايجابية تليق بالمدينة وسكانها.
وأوضح البرش أنه سيتم توفير حراسات خاصة تعمل حراسة المكان، والاهتمام بكل أجزاء القلعة والعمل على منع العبث بمحتوياتها.
وأكد البرش أن وزارته تبدى اهتمام كبيرًا بكل مكونات القلعة التاريخية التي كانت تحوي عدة عناصر معمارية منها الخان ومبيت التجار والمسجد بمئذنته وغرف التخزين والجدار الغربي بواجهته الأثرية والمدخل الرئيسي.
يشار إلى أن وزارة السياحة أجرت ترميمًا للقلعة قبل نحو عامين وأكملت الجزء المتهدم من مئذنة مسجدها لتحاكي صورتها التاريخية التي كانت عليها.
من جانبه قال رئيس بلدية خانيونس يحيى الأسطل أن البلدية ماضية في إزالة كل التعديات التي تضر بجمال المكان، وتسيء إليه بالتعدي على جدران القلعة بالكتابة ورمي القمامة.
وقال الأسطل "أن الباعة المتجولين الذين لا يسيئون إلى القلعة ولا إلى مكانتها التاريخية سيبقى الحال عليهم دون تغيير، مشيداً بدور المواطنين الذين يحافظون على نظافة المكان ومنع العبث فيه.
ويعود تاريخ القلعة إلى عام1387م الذي بناها الأمير يونس بن عبد الله النورزي الدوادار بطلب من السلطان برقوق أحد سلاطين العصر الإسلامي المملوكي ومؤسس دولتهم البرجية.
وتتوسط القلعة مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة وتبعد عن الحدود المصرية 20 كم حيث كانت مساحتها الإجمالية عند التشييد 16 دونما، واتخذت شكلا مربعا كل طلع طوله 85 متر ونصف.
تصوير/ ضياء الأغا

