رفح _الرأي _آلاء الهمص:
حين يتهرب الإنسان من علاج أمراض قد تتسبب في تدمير حياته، أو قد تودي بها إلى الهاوية، خوفاً من نظرة المجتمع له أو تجنباً لعادات وتقاليد قد تحرمه من التقبل الاجتماعي أو تأييد المجتمع، فهذا ما يوصف بالوصمة التي دفعت د. يوسف عوض الله دكتور الطب النفسي في عيادة رفح النفسية جنوب قطاع غزة إلى ابتكار فكره الاستشفاء البيتي لعلاج الإدمان.
وكالة الرأي التقت الطبيب عوض الله، للتعرف على فكرة الاستشفاء البيتي، حيث قال: "تكمن فكرة الاستشفاء البيتي في علاج المدمن بشكل سري وبدون وجود ملفات له في العيادات الحكومية، فزيارة مريض مدمن للاترامال للعيادة النفسية بهدف العلاج والتخلص من براثن ووحل هذا العقار تعتبر "شبهة" في مجتمعنا الغزي".
ويضيف: "علاج المدمن في العيادات الرسمية تتطلب فتح ملف خاص بالمريض يحوي معلوماته، وانتظام لزيارة العيادة بشكل متتالي، مما يدفع المريض في غالب الأحيان لعدم اللجوء لتلك الطريقة خوفاً من الفضيحة وحفظاً للكرامة الإنسانية".
ويعرف عوض الله خدمة "الاستشفاء البيتي" بأنها عبارة عن برنامج علاجي مكثف داخل البيت بالمحاليل والمسكنات وعقارات أخرى بشكل سري لحفظ الكرامة الإنسانية، مبيناً أن ما دفعه للجوء إلى هذه الطريقة وجود مشكلة "إدمان الاترامال" المستشرية والمستفحلة بين أبناء وشباب قطاع غزة وكمساهمة في القضاء على تلك الظاهرة.
وما شجع الدكتور يوسف لإتباع هذه الطريقة أنه لم يجد أحد من الأطباء النفسيين في قطاع غزة على استعداد لزيارة المدمنين في بيوتهم بالرغم من معرفتهم أن هناك العديد من المدمنين غير مستعدين للذهاب إلى طبيب في عيادته الخاصة أو إلى العيادة الحكومية لأنهم يعتبرون ذلك "فضيحة".
إضافة إلى الأسباب السابق ذكرها فإن نقص الكثير من الأدوية التي يحتاجها المدمن للعلاج في المستشفيات الحكومية يعتبر عامل أساسي في ابتكار طريقه جديدة لعلاج المدمنين تعتمد على بعض المحاليل غير المتوفرة في المستشفيات الحكومية والتي يضطر بعض الأحيان إلى استيرادها من شركات خاصة بالأدوية ليوفرها للمدمن.
ويعمل عوض الله مع طاقم من الممرضين المختصين والمنتشرين في كل أنحاء القطاع بهدف متابعة الحالات.
وينوه إلى أن خدمة الاستشفاء البيتي تعتبر مدفوعة الثمن بالاتفاق مع المريض وذويه، ويضيف: "أعلنت عن البرنامج منذ قرابة شهر ونصف ولم أتوقع حجم الاتصالات التي وصلتني والرسائل عبر الفيس بوك".
أما عن الفرق بين طريقه علاج المدمن بالشكل العادي وطريقة الاستشفاء البيتي، يقول عوض الله "في علاج العيادة يعطي المريض نوعين من الأدوية أو ثلاثة إذا كان المدمن يتعرض لنوبات من التشنج ويعطى موعد للمراجعة بعد أسبوع، أما المريض الذي يعتمد على العلاج في الاستشفاء البيتي يبقى على اتصال بشكل دائم على مدار 24 ساعة".
ويشير الطبيب إلى أن هذا البرنامج يضمن السرية التامة وفيه حفظ للكرامة الإنسانية، إضافة إلى أن فترة العلاج قصيرة مقارنة بغيرها، إلى جانب أن الاستشفاء البيتي يعد طريقة سهلة وبسيطة للتخلص من الأعراض الانسحابية، وهي 25 عرض تظهر على المدمن عندما يترك الاترامال.
وتقسم مراحل الاستشفاء البيتي إلى ثلاث مراحل فالمرحلة الأولى هي مرحلة الفطام تستمر من 7 أيام إلى 10 أيام يتم فيها محاصرة الأعراض الانسحابية في هذه المرحلة، حيث تكون من أصعب المراحل، ويكون فيها الطبيب على أتم الجهوزية، يتابع الممرض الحالة بشكل متتابع ويزور المدمن بشكل يومي ويزوده بالمحاليل والمسكنات والمهدئات.
أما المرحلة الثانية تبدأ بعد عشرة أيام أو أسبوعين يزور بها الطبيب مريضه كل 48 ساعة وهي مرحلة التأهيل النفسي التي تعتبر عبارة عن جلسة أسبوعية تمتد إلى ساعة داخل بيت المدمن وهي جلسة نفسية يكون فحواها وهدفها هو تعليم المدمن مهارات حياتية معاكسة للضغوطات الاجتماعية.
حيث يلجأ المدمن إلى الاترامال عندما يواجه أي مشكلات في حياته فمن خلال المهارات يعلم المدمن على مهارات معاكسة للسلوك الإدماني الخاطئ الذي كان يلجأ إليه المدمن في حل المشاكل، وهي بمثابة تمارين الاسترخاء ومهارة حل المشكلة وتمارين الإيحاء الذاتي التي يحول فيها المدمن أفكاره السلبية إلى إيجابية، بالإضافة إلى تمارين التأمل الذهني ومهارة كتابة مذكراته اليومية.
وتمتد المرحلة الثالثة لأربعة أسابيع وهي أربع جلسات وتعد لمنع الانتكاسات فيها بعد ترك الشخص الاترامال وهي علاج جماعي داخل البيت بحيث يلتقي المدمن مجموعة أشخاص من المرضى الذين عاشوا نفس التجربة وعانوا من نفس المرض وعالجهم نفس الطبيب فأصبح لديهم نفس خبرة العلاج الجماعي بحيث يتم تكيفه مع عالم جديد ويخرج من براثن ووحل الاترامال.

