( لو لم تكن إسرائيل موجودة، لكنا اضطررنا إلى اختراعها صيانة لمصالحها؟!)، بهذا الوضوح الفج جاء تصريح نائب الرئيس الاميركي محددا لطبيعة العلاقة بين اميركا ودولة الاحتلال الإسرائيلي.
العلاقة بين الدولة العظمى وإسرائيل هي علاقة وظيفية من الطراز الأول الذي لا يقبل النقض أو الانفصام، فمصالح الولايات المتحدة في المنطقة العربية، وفي الشرق الأوسط مرتبطة الآن بنيويا بوجود اسرائيل، وبدورها في المحافظة على مصالح اميركا في المنطقة، أو قل انه ثمة شراكة وظيفية متبادلة بين الطرفين.
التصريح يتنكر بشكل سافر للحقوق الفلسطينية، ولا يبالي بالموقف الفلسطيني ولا بالموقف العربي، ويهمل القانون الدولي، وحقائق التاريخ، ويحصر الموقف الاميركي استراتيجيا بالدور الذي تقوم به اسرائيل في المنطقة، وهذا قول صريح بان ما تقوم به اسرائيل من أعمال تحظى بشراكة أميركية ابتداء وبتفهم أميركي لاحقا.
نحن لسنا بحاجة إلى هذا التصريح لفهم هذه الحقيقة، لأن ما نشاهده على ارض الواقع ابلغ من كل تصريح، ولكننا نورد هذا التصريح ونعلق عليه لنقول للسلطة المتمسكة بالمفاوضات، و بالرعاية الاميركية، هذه هي اميركا، وهذا أوباما وكيري وبايدن ؟! فماذا انتم فاعلون ؟!
اميركا لن تتخلى عن اسرائيل، ولن تضغط عليها، ولن تضحي بعلاقاتها مع دولة لو لم تكن موجودة في المنطقة للزم ان تقوم اميركا بإيجادها، فهل بقي على العين قذى؟! وماذا ننتظر ؟! ومتى نتعامل مع الحقائق بشفافية ومسئولية؟! وكم من الوقت علينا ان ننتظر بعد عشرين سنة من الرعاية الاميركية لملف معطوب اسمه المفاوضات؟! أليس من حق الشعب ان يطالب السلطة بمراجعة نفسها، والبحث في البدائل المفيدة بدلا من الاستسلام للقرار الاميركي؟!
المصالح الاميركية مرتبطة عضويا وبنيويا بإسرائيل، ولا تبحث اميركا عن بديل لها، حتى وان زعم العرب ان اسرئيل تهدد المصالح الاميركية، وان مصالح أميركا مرتبطة عشرة أضعاف بالبلاد العربية، منفردة ومجتمعه، هذا القول الإنشائي لا يسمن ولا يغني من جوع في السياسة الاميركية. فكيف الحال بأمريكا إذا تمكنت اسرائيل من نسج علاقات مصالح وغرام مع أنظمة عربية مهمة في المنطقة، حيث صارت اسرائيل جسرا آمنا لكل عربي يريد رضا اميركا.
العيب ليس في اميركا، وليس في اسرائيل، ولا في الغرب، فهؤلاء يديرون العلاقات بينهم بما يخدم مصالحهم معا. وان مناط العيب فينا فلسطينيا وعربيا، حيث سلمنا لهم رقابنا، واستعنا بهم على بعضنا، ولم ننجح في تحويل اسرائيل إلى عبء على اميركا وعلى المصالح الاميركية.
لقد نجحت اسرائيل في إدارة سياسة دولية تخدم مصالحها، ونحن فشلنا في إدارة سياستنا لا مع العالم فحسب، بل فشلنا في إدارتها مع انفسنا في عالمنا العربي، واستطاعت اسرائيل ان تحول القضية الفلسطينية إلى عبء لا على المجتمع الدولي فحسب، بل وعلى الدول العربية أيضاً، حتى تسابقت أنظمة عربية فيما بينها للخلاص من القضية الفلسطينية، وتجاوزت ذلك إلى حصار الفلسطيني، وتفضيل الشراكة مع الإسرائيلي، في رسم معالم المستقبل.

