قبل أسابيع معدودة دعا رئس الوزراء إسماعيل هنية إلى شراكة وطنية لإدارة قطاع غزة. في ضوء هذه الدعوة التقت حماس بفصائل العمل الوطنية والإسلامية. اللقاءات أسفرت عن تبادل مفيد للأفكار، وعن بعض الأنشطة والفعاليات المشتركة. ومنها بيان مشترك ومؤتمر صحفي يرفض عودة رئيس السلطة إلى المفاوضات ويشرح للرأي العام وجوه الخطر والضرر في هذه العودة. ولكن لم تصل الأطراف إلى تقدم حقيقي في ملف الشراكة في الحكومة وفي تحمل المسئولية السياسية.
الدعوة التي أطلقها رئيس الوزراء انطلقت من موقع المسئولية، وهي دعوة جادة وشاملة للكل الوطني بلا استثناء، وهي في الوقت نفسة ليست جديدة، بل هي تجديد لدعوات سابقة، فقد كانت دعوته للشراكة الوطنية لأول مرة في ٢٠٠٦ بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية. لم تنجح هذه الدعوة لأسباب رشحتها الحكومة في حينها. وجدد دعوته مرة ثانية في ٢٠٠٩ بعد الصمود في حرب الفرقان، وكانت ترجمة لشكر واجب للشعب والفصائل، ولم تحقق الدعوة غايتها لاسباب ظاهرها الانقسام، و سقف أوسلو. ثم جاء التجديد للمرة الثالثة في ٢٠١٣ م بعد الارتباك الذي ضرب الربيع العربي والدول العربية الأخرى، الأمر الذي اقتضى تحصين الساحة الفلسطينية من الارتباك والتدخلات الخارجية.
حالة الارتباك، أو الأزمة، أو ما ترى لها من التسميات، لا تخص الساحة المصرية، بل تشمل كل الساحات العربية.، في بلاد الربيع العربي، وفي غيرها من البلاد، حتى باتت الصحف ومراكز البحث تتحدث عن تقسيم (5 دول عربية إلى 14 دويلة) ومنها السعودية حيث تذكر الدراسة تقسيمها إلى (4 دويلات). ومن ناحية أخرى فإن حالة الارتباك والاضطراب لا تخص الأخوان المسلمين، ولا تخص التيار الإسلامي، فالمسألة أكبر من ذلك بكثير، وهذا يمكن إدراكه والوقوف عليه بدقة حين نعرف موقف اسرائيل وأميركا ودول الغرب، إضافة إلى اتباع هذه الدول من المواطنين الفاسدين ومكونات الطابور الخامس.
ان القراءة التي ترى فيما حدث لمصر أو سوريا على أنها خسارة لحركة حماس، هي قراءة خاطئة، وقراءة شامتة، وخارج الإطار الوطني الشامل. عزام الأحمد يقول في تصريح منسوب له ان المصريين يرفضون الجلوس في لقاء مع حماس. حسنا. فماذا تقول انت؟! وماذا تريد من التصريح المنسوب إليك ان كان صحيحا؟! ولماذا هناك تواصل شبه يومي بين الحكومة في غزة والمخابرات العامة، التي تدير الملف الفلسطيني، وهذا واقع لا يخرج عن الواقع في عهد مبارك٠
ما طرحه رئيس الوزراء حول الشراكة لم ينطلق من حالة ضعف، أو من حالة أزمة، بل من إحساس عال بالمسئولية الوطنية، في ظرف فلسطيني مرتبك بسبب قرار منفرد لرئيس لرئيس السلطة بالعود التعيسة للمفاوضات، خلافا للإجماع الوطني، وفي ظرف عربي مضطرب ومقبل على تغيرات منظورة وغير منظورة.
وحديث بعضهم على ان الشراكة تكرس الانقسام حديث ضعيف، فلقد شاركت الديمقراطية وحزب الشعب، وغيرهما في حكومة فياض ولم تكرس مشاركتهم الانقسام، ولم تخفف منه أيضاً، واحسب ان الفكر السياسي الفصائلي الفلسطين في حاجة إلى مراجعة مفهوم الانقسام وتحديد ماهيته، بعد ان صار ضبابيا، وصار شماعة لكل شيء تقريبا. بينما القيود الحقيقية على الشراكة تنبع من اعتبارات أخرى، فكرية، وتاريخية، وتحليلية للحالة الفلسطينية والعربية بشكل متباين.

