أخبار » مقالات

الأفكار لا تُحل

10 تشرين أول / أكتوبر 2013 07:27

فرق بين الماديات والمعنويات، فرق بين الأفكار والمبادئ وبين المباني والمنشآت، فالماديات تُفنى وتُتلف وتُدمر، والأفكار والمبادئ تثبت وتصمد وتُكيف نفسها حسب التقلبات لتبقى دون تحوير أو تغير أو إلفاء شطب .

وهنا نكرر المثال المُعاصر: بأن الاحتلال الأمريكي دمر العراق وأفغانستان، لكنه لم يتمكن من النيل من عزيمة الشعوب ولم يغير أفكار الكراهية ضده. والاحتلال الصهيوني يُمارس التدمير والقتل والإرهاب ضد شعبنا ولكنه فشل في وأده والقضاء على المقاومة . والعالم الغربي وضع فصائل المقاومة وعلى رأسها حماس على قائمة الإرهاب, لكن هذا القرار لم يلغ الفصائل, ولم ينجح في منع ممارسة حق المقاومة .

وجماعة الإخوان المسلمين في سوريا مثلاً محظورة ومسحوقة من منذ عام 82 م، ولكن أفكارها بقيت، ومنهجها متجذر، وإن غاب التنظيم والكيان الإداري والبشري، وها هي جزء من منظومة المقاومة السورية الآن . وحركة النهضة التونسية تعرضت لاستئصال قانوني وسياسي وأمني على مدار عقود من الزمن، ولكن أفكارها لم تغب، وكانت مكونا أساسياً من الثورة التونسية، والآن هي جزء مهم من الحركة الوطنية بل من قيادات العمل الوطني التونسي العام .

وجماعة الإخوان المسلمين في مصر تعرضت لاستئصال وملاحقة ومضايقة وسجون وإعدامات وحجر وحجز معنوي ومادي على مدار عقود ثمانية مضت، ورغم قرارات الحذر والإلغاء في الحقب المُتعاقبة، إلا أنها مارست العمل العام من خلال يافطات مختلفة ولكن بأفكارها وفلسفتها المُتعارف عليها .

إلى أن شكلت بشهادة الخصوم والأعداء قبل المناصرين والأصدقاء الوقود لاستمرار ثورة الخامس والعشرين من يناير، وكانت بمثابة عمود الخيمة، حيث ذهبت أحكام الحكومة الوفدية بقيادة النقراشي والنحاس وغيرهم، وأحكام القصر الملكي الذي يُطبق قرارات الاحتلال الانجليزي، وذهبت الحقبة الناصرية الدموية على الإخوان، والحقبة الساداتية الحذرة في التعامل معهم، والمُباركية التي اتسمت بالمحاكمات العسكرية والتضييق والحرمان من المواطنة الكاملة، وذهب المجلس العسكري ...
وبقيت الجماعة .

اليوم يُمارس عليها أبشع أنواع الشطب والإذابة من خلال التشويه والتحريض والقتل والنفي ثم الحذر والإلغاء نهائيا، وسيطروا على الأماكن والأموال، ومُزقت الأوراق والتراخيص ... لكن هل الأفكار ستلحق بالمقتنيات والممتلكات ؟! معاني الحرية والكرامة والثورة والإصلاح والعزة والكرامة ... أمور لا حدود لها، وقيم لا سياج عليها، ومبادئ لا تخضع لقرارات السجان . المُشكلة الحقيقية أن التاريخ لا يُدرس، والتجربة الإنسانية لا يُستفاد منها . رغم كل ذلك لا ولن تُحاصر الأفكار، ولا ولن تُحل المبادئ .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟