تابعت كغيري من الكتاب والمحللين؛ كلمة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في بيروت؛ التي تناول فيها ما تعانيه مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك من تهويد وتقسيم، وخطورة دولة الاحتلال على المنطقة برمتها؛ مركزا على استحضار المعركة الأساسية ضد "إسرائيل" التي تمثل الشر الأكبر والعدو الحقيقي المشترك للعرب والمسلمين وأحرار العالم اجمع.
تناول قضية القدس في الخطاب؛ يشير إلى أن هم القدس دائم الحضور، ولا خلاف على أهميتها وخطورة ما تتعرض له؛ وهو أمر لا يختلف عليه اثنان، ولكن كيفية دعمها والوقوف إلى جانبها الذي يكون بالمقاومة بمختلف أشكالها، والتي تقرها الشرائع والقوانين الدولية، عدا عن طرق وأساليب أخرى، خاصة الدعم العربي والإسلامي؛ هو ما قد لا يروق للبعض الذين يكتفون بالكلام فقط، و"كفى الله المؤمنين شر القتال".
دققت في الخطاب أكثر فيما يتعلق بحق الشعوب العربية بالحرية والكرامة؛ حيث تطرق مشعل إلى أنه من حق الشعوب الانتفاض من اجل حقوقها وحريتها وكرامتها، ووقوفها ضد الفساد والاستبداد، وعما يمزق الصف الوطني، وبعيدا عن التدخل الخارجي، وضد العنف الطائفي، وتمنى مشعل أن تتحقق طموحات الشعوب بدون دماء وعنف.
ما أثار انتباه البعض؛ هو تطرق الخطاب إلى انتفاضة الشعوب، وتحقيق أمانيها بسلام، بعيدا عن الدماء؛ وهو ما فسره بعض المتابعين بشكل غير دقيق، وحمله ما لا يحتمل؛ من تغيير طفيف في موقف حماس من سوريا تحديدا.
من تابع مواقف حركة حماس منذ بداية الأزمة السورية؛ لاحظ أن موقفها كان يتصف بالعقلانية السياسية بعيدا عن العواطف واستعجال الأمور، وحاول مشعل جاهدا رأب الصدع قبل انفلات الأمور ووصولها إلى ما وصلت إليه الآن.
يلاحظ أن تركيز حماس بقي في الاتجاه الصحيح خلال المشكلة والمعضلة السورية؛ برغم كل ما قيل حول ذلك؛ ولم تنحرف البوصلة عن العدو الصهيوني، والتركيز على مصالح الشعب والقضية الفلسطينية، وان من يريد أن يدعم الشعب الفلسطيني ومقاومته دون أن يكون هناك أثمان سياسية تدفع مقابل هذا الدعم، والذي هو في الأساس واجب على الأمتين العربية والإسلامية وليس منة من أحد.
زعم متربصون ومشوهون، أن حماس شاركت في القتال إلى جانب المعارضة السورية، وهو ما يعني تدخل في الشأن السوري؛ وهو ما نفته جملة وتفصيلا حركة حماس، وكشف سريعا كذب وتضليل أصحاب النفوس المريضة والمنافقة؛ وهو أيضا على شاكلة الكذب والتضليل وقلب الحقائق بالقول والزعم عن مشاركة حماس في قتال الجيش المصري في سيناء، والتدخل في الشأن الداخلي المصري. كفلسطيني؛ قرأت خطاب مشعل وفهمته، على أهمية البقاء على صوابية الموقف الفلسطيني العام ولمختلف القوى؛ بضرورة مواصلة عدم التدخل في أي ِشان عربي داخلي، فيكفينا ما حل بنا سابقا جراء التدخل هنا وهناك.
خلال عملية عدم التدخل؛ علينا أيضا أن لا ننازل عن قيمنا ومبادئنا الأخلاقية، والتي هي أيضا لها ثمنها، فثمن عدم التدخل الذي ثبت صوابيته؛ بقي أقل بكثير من ثمن التدخل الذي لو حصل؛ لحصل ما لا تحمد عقباه.

