أخبار » مقالات

فشل جديد للدبلوماسية الفلسطينية

12 تشرين أول / أكتوبر 2013 08:29


توجه دولة التشيك الفج نحو نقل سفارتها إلى مدينة القدس المحتلة هو توجه خاطئ، ويمثل خطيئة متقدمة في السياسة الدولية التي تخص حالات الدول تحت الاحتلال. القرار التشيكي يعبر عن موقف دولة من داخل الاتحاد الأوربي تنحاز انحيازا فاضحا لدولة الاحتلال. هذا القرار لم تجرأ عليه الدول الأهم في الاتحاد الأوربي كفرنسا وبريطانيا وألمانيا، مع انها الدول الأكثر تاريخا دعما لإسرائيل، باعتبار ان التشيك كانت لفترة قريبة ضمن اتحاد وارسو والنفوذ السوفيتي، الذي مثل دور الصداقة للعرب وبالذات لبعد الناصر، وكلنا يتذكر صفقة السلاح التشيكية.

التوجه التشيكي الذي دافعت عنه الخارجية التشيكية بلغة سيئة لا دبلوماسية فيها، تمثل حالة متقدمة من الاستخاف بالأنظمة العربية والقيادات العربية، الأمر الذي دفع الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي إلى إصدار بيان شجب واستنكار لمؤسسة لموقف دولة التشيك.
موقف التشيك يثير بعض الأسئلة ومنها:

١- اين هي الدبلوماسية الفلسطينية ؟! أليست دول حلف وارسو سابقا كانت نفوذا للسياسة الفلسطينية والعربية، فمن المسئول عن تآكل النفوذ الفلسطيني في هذه الساحات؟! هل فعلا تحولت السفارات الفلسطينية إلى دكاكين ( للببيزنس ) الخاص بأعضاء السفارات كما يقول عديد من المهتمين بهذا الملف؟! ان فشل السفارة الفلسطينية في واجباتها الدبلوماسية يجعل هذه الاتهامات مقبولة ومعقولة، لأن مخرجات القرار التشيكي هو اعلان عن فشل للدبلوماسية الفلسطينية يستوج المناقشة والاستجواب البرلماني، والاعلامي لتعذر البرلماني. من حق الشعب الفلسطيني الحصول على إجابة موضوعية.

٢- وان انشغال الدبلوماسية الفلسطينية في مناكفة حماس والتحريض ضدها في مصر وغيرها من الدول العربية والأوربية سجل انحرافا غير مسبوقا عن العمل الدبلوماسي المسئول لحماية القدس والحقوق الوطنية، وهذا الانشغال الحزبي، هو الكارثة السياسية التي تحكي قصة الفشل مع التشيك وربما غير التشيك، الأم الذي يستوجب مراجعة وطنية للعمل الدبلوماسي الفلسطيني، لتجديد الحياة فيه على قاعدة الكفاءة والمراقبة والمحاسبة، والخروج من حالة الاستئثار الفتحاوي للسفارات على قاعد الولاء لا الكفاءة.

٣- ثم اين هي الدبلوماسية العربية التي تدعي مسئوليتها المشتركة عن القدس؟! اين ورقة المال العربي مع هذه الدول لحماية القدس؟! وأين ورقة المصالح والتجارة المتبادلة مع هذه الدول لحماية القدس؟! من المؤكد ان اسرائيل قد كسبت موقف التشيك من خلال المصالح وليس من خلال العقائد. مشكلة النظام العربي انها تقود سياسة قطرية مغرقة في القطرية، بحيث تنفعل الدولة القطرية لأدنى أمر يخصها داخل حدودها، بينما لا تنفعل بما يكفي لما يجري خارج حدودها، لذا فان موقفها من القدس ينتقل من فشل إلى فشل، ومن تنازل إلى تنازل، وحين ضاق عليم ثوب التنازلات ذهبوا إلى اغماض الأعين، وطلاق الألسن بشجب ضعيف، لا يتناسب مع مكانة القدس الدينية والتاريخية.

لقد اعتاد المسئول الفلسطيني على إلقاء اللوم على العامل الخارجي، وعلى قوة الدبلوماسية الصهيونية، وقد آن الأوان ان نراجع انفسنا ووننظر في الأسباب الدخلية والذاتية الكامنة فينا، قبل إلقاء المسئولية على الخارج، لان المطلوب من السفارات عادة هو مواجهة الانحرافات الخارجية واحتوائها، وهذا لن يحدث قبل تطهير الذات، وتطهير الداخل.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟