تخيم أجواء عيد الأضحى المبارك على مدينة القدس وسط أنين وألم ووجع لا يوصف؛ جراء سلسلة من الاعتداءات والممارسات التهويدية بحق المدينة المقدسة، التي سالت دماء ملايين المسلمين عبر التاريخ للحفاظ على إسلاميتها وعروبتها.
المقدسيون لا يعرفون طعما للعيد؛ فللعيد بهجة وطعم آخر لديهم؛ مختلط بطعم وألوان العذاب والقهر المختلفة، لا يعرف مدى وجعها وألمها إلا من عايشها وهم المقدسيون أنفسهم؛ أسوة بأهلهم في الضفة الغربية.
أوجه الألم كثيرة؛ حيث تتجه أنظار قادة الاحتلال إلى تقسيم المسجد الأقصى المبارك بشكل مكاني، كما قسموه بشكل زماني؛ فالفرصة الذهبية قد حانت لذلك بحسب تقديراتهم؛ مستغلين انشغال أقوى ثلاث دول عربية بمشاكلها الداخلية المتأزمة؛ وهي العراق وسوريا ومصر، وحالة الانقسام الفلسطيني التي أصبحت مستدامة مع الأسف، مفرحة ومدخلة البهجة والسرور على قلب "نتنياهو" الذي يتشفى بالحالة الفلسطينية، وينقض عليها دون مقاومة تذكر؛ بالاستيطان، والاعتقال، والقهر، والإذلال... يتأهب المستوطنون لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في القدس المحتلة؛ منها 1500 وحدة استيطانية جديدة أعلن عنها مع اقتراب عيد الأضحى، عدا عن آلاف أخرى يجري بنائها بشكل عملي وفي سباق سريع مع الزمن، وفي مختلف مناطق القدس وما حول القدس المحتلة .
ليس الاستيطان وحده يقتل فرحة تحضيرات عيد الأضحى في القدس المحتلة؛ بل إن تهويد منازل المقدسيين مستمر بلا توقف؛ وعزل القدس عن رئتها التي تتنفس منها الضفة الغربية يكاد يخنقها، وكذلك حرمان آلاف المقدسيين من هوياتهم المقدسية وطردهم إلى الضفة؛ هو هدف ممنهج لسلطات الاحتلال لإفراغ القدس من أهلها.
الأمن، والتوسع، والاستيطان، ومصادرة الأرض المقدسية، واعتقال الأطفال المقدسيين، والزج بهم في سجون وأقبية التحقيق، وملاحقة المقدسيين بكل الأشكال، وحتى في أرزاقهم عبر فرض ضرائب باهظة عندها، هدف دائم للاحتلال، وقبل كل شيء هو فوق كل اعتبار ما دام ردة الفعل الفلسطينية والعربية هي الاستنكار فقط. المصلحة الوطنية الفلسطينية؛ تقتضي تحويل بيانات الشجب والاستنكار، والشكوى لكيري؛ إلى خطة عملية مدروسة وعاجلة؛ لدعم القدس التي تنتظر على أحر من الجمر أي شكل من أشكال الدعم، فيكفيها ما حل فيها، وحان وقت دعمها بمختلف الأشكال.
كل من يزور القدس من أهالي الضفة؛ يصيبه نوع من الوجع والألم والغصة؛ لمنظر المستوطنين يسرحون ويمرحون، عدا عن مناظر خادشة للحياء؛ ومنظر دوريات الاحتلال تجوب شوارعها وأزقتها، وأعلام الاحتلال فوق أسوار القدس؛ والنتيجة هي قتل فرحة حلول عيد الأضحى لدى المقدسيين، ولدى كل فلسطيني وعربي ومسلم؛ ما زالت لديه بقية من نخوة وشرف وضمير.

