غزة – الرأي – محمود أبو راضي:
تتواتر المخططات الصهيونية على تهويد المسجد الأقصى من كل حدب وصوب، فبعد الاقتحامات المسعورة للمستوطنين لباحاته التي لم يشهد لها مثيل منذ عام 1967م خلال الفترة الأخيرة، أعلن الاحتلال عزمه بناء كنيس يهودي على خمس مساحة الأقصى تحديدًا في الجهة الشرقية منه.
وتأتي انتهاكات سلطات الاحتلال المتواصلة بحق المسجد الأقصى في ظل حالة الانشغال العربي في قضاياه الداخلية، والضعف الواضح في ردة الفعل العربية اتجاه ما يحدث بالأقصى.
وكانت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث كشفت عن مسودة اقتراح ومخطط لتقسيم زماني ومكاني، وإقامة كنيس يهودي على خمس مساحة المسجد الأقصى.
وفق مختصون، فإن الاحتلال يسعى من وراء عزمه بناء كنيس يهودي تهيئة الرأي العام الدولي لمرحلة تهويد المسجد الأقصى بشكل كامل، وإطلاق بالونات اختبار للتعرف على ردود أفعال الجانب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية.
"نبوءة"
ويقول الخبير في شئون الاستيطان خليل التفكجي: "إن بناء الكنيس عبارة عن نبوءة تعود لأحد الحاخامات بالقرن الثامن عشر، والمعروف باسم "جاؤون فيلنا" حسب الرواية الصهيونية المزعومة، تضمنت إشارات إلى أن اليهود سيشرعون في بناء الهيكل مع تدشين "كنيس الخراب" الكائن بالحي اليهودي بالقدس".
ويشير التكفجي خلال حديثه لوكالة "الرأي" إلى أن اليهود سيصبحون في حال تم بناء الكنيس شريك رئيس داخل باحات المسجد الأقصى، وسيحولها إلى ساحات دينية بدلًا من ساحات عامة.
ويوضح أن إعلان الاحتلال عزمه بناء الكنيس في هذا التوقيت بالذات عبارة عن "بالونات اختبار" لقياس ردة الفعل الدولية، وتهيئة الظروف لبناء ما يشاء بمدينة القدس.
ويؤكد الخبير في شئون الاستيطان أن تنفيذ الاحتلال مخطط "بناء الهيكل" يعني التخلص من المسجد الأقصى وإعلان حالة حرب ضد الإسلام والأرض العربية، عادًا ذلك مشروع خطير لا يجب الإستهانة.
ويطالب التكفجي الدول العربية والإسلامية لوقفة جادة، ووضع إستراتيجية موحدة للدفاع عن المسجد الأقصى، والتصدي لمحاولات الاحتلال الرامية إلى التخلص منها نهائيًا.
واقع جديد
أما المتخصص في شئون الاستيطان جمال العملة، يقول إن عملية هدم المسجد الأقصى بدأت على أرض الواقع، من خلال موت الأشجار في باحاته، واقتحام المستوطنين المتكررة، وتولي قادة الاحتلال الإشراف على المخططات التهويدية بحق مدينة القدس.
ويحذّر العملة من التصعيد غير المسبوق ضد مدينة القدس، والذي يهدف إلى فرض واقع جديد، بدأت ملامحه بتقسيم الأقصى زمانيًا ومكانيًا على غرار ما حدث في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل.
ويلفت لـ "الرأي" إلى أن سلطات الاحتلال تعمل حثيثًا على بناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى، منتقدًا صمت الدول العربية والإسلامية على جرائم وانتهاكات الصهاينة ضد "أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين".
بموازاة ذلك، حذرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الاحتلال الصهيوني ومتطرّفيه من الإقدام على تنفيذ مخطط بناء كنيس يهودي داخل حرم المسجد الأقصى، أو المساس بأيّ جزء من أجزاء المسجد.
واعتبرت حماس أن الاعتداء على الأقصى ومحاولات تقسيمه زمانياً ومكانياً تعتبر جريمة كبرى وخط أحمر لن يسمح الشعب الفلسطيني بتجاوزها، مؤكدةً قدرة االمرابطون في الأقصى على كبح جماح الاحتلال وصدّ عدوانه وجرائمه ضد المقدسات.
ودعت جماهير الشعب الفلسطيني إلى الرّباط في المسجد الأقصى والتصدّي لمخططات الاحتلال ضد الأقصى والمقدسات، كما ودعت شعوب وقادة الدول العربية والإسلامية ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية إلى تحمّل مسؤولياتهم التاريخية والتحرّك العاجل لوضع حدٍّ لجرائم الاحتلال ضد الأقصى والمقدسات.

