أخبار » مقالات

على عينك يا تاجر

14 تشرين أول / أكتوبر 2013 08:27

بينما يشهد محمود عباس العالم كله على انه قدم لإسرائيل الدولة المحتلة لفلسطين والقدس مائة في المائة من التنسيق الأمني ، مؤكدا على مصداقيته، وطالبا من العالم احترام تضحياته ؟! نجد سلاح الهندسة في جيش الاحتلال يكشف عن نفق بين خان يونس والأراضي المحتلة بطول (2.5 ) كم ، وينسبه إلى حركة حماس بغرض اختطاف جنود ، أو استخدامه لأغراض عسكرية عند وقوع معارك قادمة.

 

ما بين الفخر بالتنسيق الأمني. ( في التعريف الفلسطيني التنسيق الأمني هو نوع من التخابر مع العدو والعمالة )، وبين العمل الصامت من اجل تحرير الأسرى ، وحماية الشعب عند الاجتياحات العسكرية الصهيونية ، مفارقة حارقة للقلوب والأفئدة الوطنية: كيف ينسق فلسطيني مع العدو أمنيا ضد المقاومة، ومن ثمة اعتقالهم وأسرهم ؟! وكيف يضحي فلسطيني آخر بنفسه وماله ووقته من أجل تحرير الأسرى ، وحماية المقاومة؟!

من هو الفلسطيني ؟!

سؤال مرير مرارته في النفس أشد من مرارة الحنظل. هل تراجعت الوطنية الفلسطينية، والمفاهيم الوطنية الفلسطينية إلى هذا الدرك المشين حتى بتنا نسأل عن الفلسطيني : من هو؟! بعد عقود طويلة من اعمال المقاومة ، حيث كانت المفاهيم عندنا واضحة ومحددة وجامعة للكل الوطني، جاء من يلبس علينا وعلى شعبنا المفاهيم، فبتنا لا ندري من هو الفلسطيني المحترم؟! و هل هو من يتعاون مع الاحتلال مائة في المائة، أم من يعمل ضد الاحتلال مائة في المائة ؟! وهل التنسيق الأمني مفخرة وطنية، أم رذيلة أخلاقية؟!

الفلسطيني الاول يتحدث باسم فلسطين ، وباسم منضمة التحرير، وباسم السلطة، وباسم فتح. والآخر ليس له مناصب ولكنه يعمل لفلسطين، فهل الفارق بين الاثنين هو الفارق بين القول والعمل، أم ان القول عند الاول تجارة ، ودبلوماسية مخادعه ، والعمل عند الآخر واجب وتضحية.

ان كان العمل واجب وتضحية من اجل فلسطين ، فكيف سيبلغ العمل تمام بنيانه ، ان كان الاول صاحب الدبلوماسية و التجارة والتخابر يهدم؟!

ان منطق الأشياء والنجاح يقتضي مراجعة المفاهيم ، وتصحيح القول والعمل ، وهذه أمور تتطلب تصويب مواقف القيادات وتطهيرها، لأن زلة القيادي كزلة العالم تقتل أمة ، وتهزم شعبا.

من هو الفلسطيني ؟!

سؤال يقفز من عالم البداهة ، والمعرفة الفطرية ، إلى عالم المشكلة والمعضلة، لأن الفلسطينية ليست جغرافيا، ولا مدن وقرى، الفلسطينية هوية وانتماء ووطنية. الفلسطينية مقاومة للاحتلال ، وعداوة مع من يحتل الأرض وينتهك العرض، ومن ثمة يتمتع بالفلسطينية الحقة كثيرون من الأحرار ممن لم يلدوا في فلسطين، وممن لا وجود جغرافي لهم في فلسطين تاريخا ، ولكنهم عرب ومسلمون يحملون هم القدس والأقصى. ويفقد الفلسطينية الحقه آخرون هم على صلة كاذبة بجغرافيا فلسطين، لأنهم ينسقون أمنيا مع من يحتل فلسطين.

لقد تمكن قادة التنسيق الأمني من خلال سياسة إعلامية هجومية متكررة ، وبالتعاون مع الآخرين، من تخدير النفس الفلسطينية بتكرير الحديث عن التنسيق الأمني (التخابر مع المحتل) لأفراغ المفهوم من مثيراته السلبية في الحس الوطني، حتى بات الفلسطيني يمر على الخبر المذكور في رأس المقال، وكأنه خبر يخص بلدا آخر، أو كأنه خبر معتاد قادم من قديم مغرق في القدم.

 لقد نجح اعلام التنسيق الأمني في امتداح التخابر، وجعله في أعلى رأس الأعمال الوطنية، ونجح في إفساد مفهوم المقاومة الوطنية ، حتى باتت عند بعضهم إضرارا بمصالح الشعب. إنه وبسبب اختلاط المفاهيم ، وتزايد المفارقات الحارقة في سلم الوطنية الفلسطينية ، كان من حق السائل ان يسأل : من هو الفلسطيني؟! وما هو العار أو العيب في التخابر والتنسيق الأمني؟!

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟