غزة-الرأي:
آثار إعلان الجيش الصهيوني، العثور على نفق حفر من داخل قطاع غزة، وامتد إلى عمق الأراضي الواقعة تحت السيطرة العسكرية الصهيونية، مخاوف صهيونية من استراتيجية مواجهة غير مسبوقة قد تلجأ لها حركة حماس مستقبلاً.
وتعالت أصوات الصهاينة، وخاصةً المستوطنين القاطنين في محيط قطاع غزة، وأطلق العديد من المسؤولين العسكريين والأمنيين والسياسيين الصهاينة، دعوات تطالب بمواجهة خطط حماس الاستراتيجية في حفر مزيد من الأنفاق، داخل قطاع غزة باتجاه مناطق محتلة.
ومنذ الإعلان الصهيوني الرسمي عن النفق، بدأت وسائل الإعلام العبرية بشن هجمة إعلامية ضد حماس تارةً، وضد قيادة الجيش الصهيوني تارةً أخرى، لما وصفه بعض الصحفيين الصهاينة بتهاون الجيش في التعامل مع حماس في غزة، ما زاد من ردود الفعل الغاضبة، خاصةً في أوساط المستوطنين ومسؤولي المستوطنات المقامة في محيط قطاع غزة.
وقال مسؤول أمني صهيوني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، إنه من الواضح أن حفر النفق استغرق عامين كاملين، وأنه يقع على عمق 22 متراً تحت الأرض، ويبلغ ارتفاعه 108 سنتيمترات، ويصل طوله نحو كيلومترين، من بدايته داخل قطاع غزة وحتى مستوطنة العين الثالثة، التي اكتشف فيها النفق، لافتاً إلى أن نحو 500 طن من الباطون المسلح استخدمت في تجهيز النفق، بالإضافة لوجود شبكة اتصالات وكهرباء.
وأوضح المسؤول أن الجنود من وحدة الهندسة الذين كشفوا النفق، دهشوا من طريقة تنفيذه طوال هذه المدة الطويلة، دون أن تتوفر لدى الجيش أي معلومات، ودون الشعور بوجود أي أنفاق في المنطقة، مشيراً إلى أنه عثر في النفق على بقايا زجاجات من اللبن والبسكويت والشيبس والمواد الغذائية، التي تم تغليفها للبقاء فيه لأشهر، بالإضافة لأدوات تستخدم في عملية الحفر.
وقال مسؤول عسكري للصحيفة، أن هذه هي المرة الأولى التي نحدد فيها مكان نفق ونكتشفه، مبيناً أن قوات كبيرة عملت على مدار الساعة من جميع قوات وحدات الهندسة، من خلال استخدام الجرافات والشاحنات لاكتشاف فتحات النفق المتفرعة منه وطبقة الأسمنت، حيث فوجئ الجنود بنوعية وطول النفق.
وتقول الصحيفة "إن عملية حفر النفق بدأت انطلاقاً من منطقة عبسان شرق خانيونس، من وسط حقول القمح، وبداخله طاقة دائمة من المصابيح والكهرباء، ولم يعرف بعد إلى أي مدى كانت عملية الحفر فيه ستتواصل، وأنه حين عثر على المواد الغذائية بداخله تبين أنها جميعها من الغنية بالدهون والفيتامينات وأنها كانت صالحة للشرب والأكل حتى تاريخ 22-6-2013".
وأفاد مسؤولون فيما يسمى قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الصهيوني بأن هذا النفق يبين أن هناك مفهوماً جديداً في العمليات، وفي استراتيجية حماس بالتسلل إلى داخل الحدود، ويتضمن أساليباً غير معروفة، مشيرين إلى أن التقنيات الجديدة التي يملكها الجيش الصهيوني كفيلة بكشف الأنفاق، وإحداث انفراج في هذه الأزمة، والنهج الجديد الذي تتبعه حماس.
وقال قائد القوات البرية في جيش الاحتلال الصهيوني، سامي ترجمان، في مؤتمر صحفي، إنه تم اكتشاف هذا النفق يوم الاثنين الماضي، وأنه تم العمل طيلة الأيام الماضية على اكتشافه بشكل كامل، معتبراً الحدث بأنه انتهاك صارخ للسيادة الصهيونية، وأن حماس تنوي تنفيذ هجمات.
وهدد حماس بدفع ثمن باهظ نتيجة لذلك.
وأضاف ترجمان: "من الواضح أن هناك العديد من الأنفاق التي تحفر، ضمن صناعة كبيرة تشمل المستأجرين والمنازل والأراضي والتخطيط والحفر من قبل مهندسين.. صناعة الإرهاب في كل شيء، هناك عمال ومصممين ومهندسين جميعهم شركاء وسيدفعون الثمن".
وأعلن وزير حرب الاحتلال موشيه يعلون، أنه سيتم وقف توريد مواد البناء إلى قطاع غزة، بعد اكتشاف النفق، الذي قال بأن مواد البناء الصهيونية استخدمت في بنائه.
ونقل موقع "واللا" العبري عن يعلون قوله: "اكتشاف النفق بالقرب من خط الحدود، يثبت أن حماس ما زالت تتجهز لمواجهة عسكرية ضد إسرائيل، ولتنفيذ عمليات إرهابية حين تتوفر الفرصة والإمكانية لها، وذلك رغم التهدئة القائمة".
وقالت القناة العبرية الثانية، بأنه ومن خلال هذا النفق "بإمكان كتيبة عسكرية كاملة الدخول منه إلى إسرائيل"، وأن حماس تهدف من حفره "العودة للأعمال الإرهابية ضد إسرائيل" في حال تعرضت لمزيد من الضغوط.
ونقلت عن مسؤول أمني صهيوني قوله، إن الجيش بدأ عملية كبيرة لتحديد مزيد من مواقع الأنفاق، متهماً حماس بالتخطيط لهجوم متكامل وكبير، وأنها (حماس) علمت بأن الجيش اكتشف النفق فقامت بتدميره من خلال تفجير الحفرة من الجهة الفلسطينية وردمها بشكل كامل.
وفي ذات السياق، تعالت أصوات المستوطنين في المناطق التي تم اكتشاف النفق فيها، وعبر عدد منهم في أحاديث منفصلة لوسائل إعلام عبرية عن خشيتهم من محاولات أخرى لتنفيذ عمليات خطف قد تستهدفهم.
وعبر رؤساء مجالس المستوطنات المقامة في محيط غزة، عن عدم اندهاشهم من إمكانية وقوع أي هجوم عبر الأنفاق، مشيرين إلى أن النفق وصل إلى داخل الأراضي الفارغة، ولم يصل بعد إلى داخل الأحياء السكنية في الكيبوتس، وهو ما لم يشعرهم بوجود شيء تحت الأرض.











