هل ثمة قناع حتى يسقط؟! بهذا التعليق الحارق عقب أحدهم على مقالة ( سيمون هيرش) الكاتب الصحفي العالمي ، التي تناول فيها مواقف محمد حسنين هيكل الأخيرة ، تحت عنوان سقط القناع، بعد ان تخلى هيكل بحسب هيرش عن مصداقيته وعن مبادئه، التي كان يزعم تمسكها بها في حديثه معه قبل الانقلاب وقبل ثورة ٢٥ يناير.
هيرش أعاد ما قاله له هيكل في لقاء جمع بينما في محاضر لهيرش في الجامعة الاميركية في القاهرة. خلاصة ما قاله هيكل لهيرش يومها يمكن جمعه في نقطتين:
١- لا يوجد في مصر غير الإخوان والجيش يمكن ان يحكما مصر ، وبقية القوى تبع لهما.
٢- ان الجيش غارق في الفساد وفي السياسة، وان الاخوان هم الوحيدون الذين بمكنتهم ان يفرضوا على العالم نهضة مصر ومواقفها الجديدة ، وعلى الجيش ان يسلم لهم بالحكم.
سيمون هيرش الذي استذكر كلام هيكل هذا، واستذكر صداقته التاريخية معه، غاظه انه صديق لرجل لا بلا مبادئ، وبلا مصداقية؟! لأنه وجد هيكل الذي ينتقد فساد العسكر، وينتقد تدخلهم في السياسة، ينضم إلى العسكر، ويؤيد تدخلهم السافر في السياسة، ويزين لهم الانقلاب على الديمقراطية ، وعلى الدولة المدنية.
هيرش حاول ان يعاتب هيكل على مواقفه المتناقضة على التليفون، ولكن هيكل أغلق هواتفه، فاضطر هيرش ( العنيد) كما يصف نفسه ، إلى تبكيته، وقطع الصداقة معه ، على صفحات الجرائد، وفي وسائل الإعلام الأخرى ، قائلا له : لقد سقط القناع، وافتح هواتفك فلن يتصل بك احد بعد الآن؟! كاشفا في مقاله القصير عن العار الذي اكتساه هيكل بتخليه عن المبادئ، وعن المصداقية.
سيمون هيرش ليس اخوانيا، وليس عربيا ولا مسلما، ولكنه رجل حر، وإنسان، وصاحب مبدأ، لذا تجده يغضب حين تنتهك هذه المبادئ، ويزداد غضبا حين اكتشف ان هيكل يكذب، ويخادع، ويخون الصداقة والمبدأ ، لذا قرر وضع النقاط على الحروف في مقال تبكيتي قلما يلجأ إليه أمثال هيرش من كتاب الغرب، ولكن يبدو ان صدمة هيرش بهيكل كانت أكبر من ان يتحملها ، وان يسكت عنها، فأطلق العنان لقلمه، والجم هيكل واخرسه.
ما كان صادماً لهيرش لم يكن صادماً لنا في الساحة العربية التي تعرف هيكل من عام ١٩٥٤ و ١٩٦٧م ، فهو عند العلامة محمد الجوادي ( فيلسوف الهزيمة) ، وهو ( فيلسوف الانقلاب).
هيكل يحمل في نفسه كراهية تاريخية للإخوان ، وقد أفنى قلمه في تبرير قمع عبد الناصر لهم، وقد دأب على تبرير هزيمة عبد الناصر وتخلف مصر بإلقاء التهم على الآخرين ، ولم تسمع له كلمة واحدة في أنصاف الشعب المصري من حاكمه، ولان من حكموا بعد عبد الناصر كانوا يعرفونه حق المعرفة ، وجدتهم يلقونه على هامش الحياة، إذ لم تعد له أقنعة يستتر بها أمامهم.
ليس ثمة قناع لهيكل في العالم العربي ، أو قل عند جل المهتمين في العالم العربي، حتى يسقط الآن؟!! وربما كان في إحراق الجماهير الغاضبة لفللته علامة على سقوط القناع ، فكثير الكلام ، وتلوينه ، لم يعد قادر ا على خداع الجماهير ، التي تحب الإسلام ، وتحترم الاخوان، وتنحني إجلالا للحرية وللمبادئ الإنسانية.

