علم الاستنساخ من العلوم البيولوجية الحديثة الأكثر تقدما في مجال علم الحيوان، وتحسين السلالات، والبحث عن علاجات ناجعة للأمراض المستعصية. الاستنساخ علم إيجابي في مخرجاته في مجال الحيوان، ولكن العقلاء لا يوافقون على تطبيقاته في مجال الإنسان خشية انتقاله من الإيجاب الى السلب.
ظاهرة الاستنساخ لم تقف عند الحيوان، بل نقلها من لا يعرفون الى الإنسان في باب السياسة والإعلام، ولكن باتجاه معاكس لتطبيقاتها في مجال الحيوان، لذا جاءت جل مخرجات الاستنساخ السياسي والإعلامي خاطئة وسلبية.
في مصر قام الإعلام الفاسد بأنجح حملة من الكذب، والتشهير، والتشويه وقلب الحقائق، على مدى القرن الأخير. من نجاحات الإعلام الفاسد انه جعل الرئيس الناجح فاشلا في ذهن الرأي العام. وجعل الجماعة الصادقة كاذبة، والوطني عميلا يتخابر مع حماس، والديمقراطية ديكتاتورية، والمدنية عسكرية، والقلة كثرة، والأغلبية أقلية، والسلمية إرهابا، والقتل رحمة، والفاسد أمينا، والأمين خواناً، وغدا كل شيء في الحياة مقلوبا، وصارت الاستقامة جريمة؟!
لقد حقق الإعلام نجاحا غير مسبوق في اسقاط محمد مرسي، وفي إفشال تجربة التيار الإسلامي. وهنا دخل جهابذة السياسة والإعلام الفلسطيني الكاره لحماس على خط علم الاستنساخ، فزعموا ان حماس فاشلة، وجعلوا الفشل عنوانا لهجمة إعلامية تشبه الحملة ضد محمد مرسي، فقالوا حماس فشلت في سوريا؟! وحماس فشلت في مصر؟! وحماس فشلت في علاقتها مع ايران؟! وحماس مقيدة في قطر؟! وفشلت في تركيا والسودان، وفشلت في المقاومة، وفشلت، وفشلت، وفشلت حتى في الدين، وعليها إذا أرادت البقاء ان تركب مركب فتح أو محمود عباس، وان تعتذر عما سلف منها، وإلا فإن تمرد قادمة ؟!)
المؤسف ان المستنسخون لا يحسنون القراءة، ولا يفرقون بين الاستنساخ القائم على العلم والخبرة، والاستنساخ القائم على الجهل والتزييف. في مصر ثمة جيش هو الذي حول مخرجات الإعلام الفاسد الى واقع صادم للتيار الإسلامي، والى دعاة الدولة المدنية. وليس في فلسطين جيش يمكن ان يقوم بالمهمة في غزة، إلا إذا كانت عيون المستنسخين تتجه الى جيش الاحتلال الصهيوني؟!

