أخبار » مقالات

مفارقات في مسألة الحصار

26 تشرين أول / أكتوبر 2013 09:54

في تصريح أخير لوكالة الغوث( الأنروا ) لافت للنظر، يقول : إن مشاريع إعادة الإعمار في غزة ستتوقف نهائيا بسبب تشديد الحصار على غزة، ووقف ( اسرائيل) مرور الشاحنات المحملة بالإسمنت والزلط والحديد الى غزة.

من المعلوم ان الكميات التي دخلت مؤخر من خلال ( كرم أبو سالم) لا تفي بأكثر من ٢٠٪ من حاجة القطاع الخاص في غزة. بينما كانت الأنروا تحصل على ما يلزمها لمشاريعها.

ومن المعلوم ان قطاع غزة كان يوفر جل ما يحتاجه من مواد الإعمار من خلال الأنفاق. لم يتم هذا في يوم وليلة، بل استغرق وقتا طويلا، وجهدا مضنيا، ودفع الشعب العديد من التضحيات ممن قضوا نحبهم تحت الأنفاق من أجل لقمة العيش، أو من أجل رفع شفرة الحصار عن رقبة الشعب، وتخفيف معاناته.

الأنفاق ومهما قيل فيها من أقاويل خاطئة وتحريضية، فأنها لم تكن مسألة تجارية وأرزاق بالحلال فحسب، بل كانت مسألة سياسية ووطنية، تحكي تحدي الشعب الفلسطيني للعدوان والحصار.

ما كان وطنيا، وسياسا، ورمزا للتحدي، وللحصول على الرزق حتى من ثقوب الأرض، تعرض الى تحريض غير مسئول من فسدة السلطة، وإسرائيل، حتى تم هدمها في أيام قليلة، ولم تعد عند من هدمها علامة على الوطنية، وغاب الواجب القومي والوطني والسياسي من المعركة مع الاحتلال. لذا نجد الاحتلال هو الأكثر فرحا وارتياحا لهدم الأنفاق.

قديما فشل العالم العربي في مقاطع اسرائيل، وفي فرض الحصار عليها، رغم كثرة المؤتمرات التي عقدتها الجامعة العربية لهذا الغرض، بينما نجحت ( اسرائيل ) ودول عربية في فرض حصار مشهد على غزة بدون اجتماعات معلنة، وربما بدون سرية أيضاً، لأن الضحية فلسطيني، وليس الآخر الإسرائيلي، تصديقا لمقولة ( بأسهم بينهم شديد.

غزة تستجدي رفع الحصار العربي، وتعلن عن قدرتها على تحدي الحصار الإسرائيلي، ولكن العرب الأقحاح يصمون آذانهم، و وينامون ملء جفونهم، وألسنة المتضررين من الحصار تلهج بالدعاء على من آذاها، وباع شعب فلسطين لأميركا وإسرائيل، وهو يملك القدرة على رفع الحصار، أو تخفيفة.

في ضوء تشديد إجراءات الحصار، وفي ضوء غياب المبالاة العربية بنداءات غزة، فإن غزة لم تفقد بوصلتها العربية، والقومية، والوطنية، ولكن يؤلمها هذا الحال، ويؤلمها التذكير المتكرر بأن قضية فلسطين هي قضية الأمة العربية والإسلامية، حتى وإن بلغ اليأس في بعضهم الى السؤال : اين هي الأمة العربية والإسلامية.

الأنروا مؤسسة أممية، ومحايدة، ولا دخل لها بالسياسة أو الدين، وها هي ترفع صوتها من جديد معلنة ان مشاريعها لإعادة إعمار بيوت الضعفاء والفقراء، ومن ثمة علينا على مقالتها، لكي يصل صوتها وصوت الشعب لمن يعنيهم الأمر في البلاد العربية، ذات القدرة على تفكيك الحصار، إذا ما إمتلكت الإرادة لذلك .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟