القيادات والنخب المنتجة هي روافع الشعوب، ودعائم لقضايا الانسان العادلة، والشعب الفلسطيني الذي يواجه انكد استعمار إحلالي عرفه التاريخ الحديث والمعاصر قدم الكثير من النماذج الراقية في العمل والعطاء والتضحية، مما أغاظ الاحتلال واقلقه فكانت سياسته معهم التصفية الجسدية، ظانا بجهله أن غياب الجسد يؤدي لغياب الفكرة وانخفاض الحماسة لها .
الدكتور فتحي الشقاقي مؤسس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين واحد من هؤلاء الذين كرسوا صورة الوطن بدمائهم بعد ان رسموه بالعطاء والعمل والقيد والنفي والابعاد .
اليوم تمر ثمانية عشر عاما على تصفيته جسديا في خارج فلسطين على ايدي الاحتلال واعوانه، ولكن فكره وثورته وحركته وانصاره أكثر تواجدا وفعلا وتطورا وابداعا، والمُقاومة بشكل عام التي دعا اليها الشقاقي ومارسها مريدوه وشباب فلسطين اكثر تألقا بغض النظر عن يافطتها الحزبية والفصائلية، فالقائد الحر سواء كان شهيدا أم حيا يسعد بالفعل والمضي في الطريق، أكثر من سعادته بنجاح الحزب على حساب الفكرة .
فالشهيد الشقاقي كغيره من قادة فلسطين الاحرار ساهم في صياغة المرحلة، وساهم في زرع بذور الطريق، وعبًدها بدمائه الطاهرة . ولقد كانت دماؤه منارة للجهاد، وغاب الجسد ولكن بقيت الروح والفكرة . فمن وحي الذكرى نقول : إن دماء القادة تتطلب جهدا من الجميع لتوحيد الصفوف والبعد عن كل الصغائر والسقطات لان فلسطين تستوعب كل الافكار والبرامج التي تصب في صالح التحرير الكامل . رحم الله الدكتور الشهيد فتحي الشقاقي وكل القادة العظماء الذين رسموا الطريق لمن خلفهم

