غزة – الرأي – شعبان عدس:
لم يكُن اللاجئ الفلسطيني رامي يوسف يتخيل أن رحلة الهروب من صواريخ الموت التي تنهال على مكان إقامته بمخيم اليرموك لتُحيل من بداخله لجثث متفحمة، قد تنتهي بمعاناة تُلازمه بقية حياته داخل قطاع غزة الذي جاء إليه منذ نحو سبعة شهور.
يوسف البالغ من العمر (37 عاماً) والعامل بوظيفة وفرتها له الحكومة الفلسطينية على بند التشغيل المؤقت، لم يتمكن من تغطية مصاريف عائلته اليومية براتبه البالغ 800 شيقل، في ظل استئجاره منزلاً بمبلغ 500 شيقل، الأمر الذي حول حياته لجحيم لا يطاق.
ويشير رامي في حديثة لوكالة "الرأي" إلى أنه وباقي اللاجئين الذي قدموا للقطاع هرباً من الموت في سوريا ومخيماتها الفلسطينية يعيشون معاناة صعبة لعدم رعايتهم بالحد الأدنى من قبل وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" بصفتها المسئول الرئيسي عن ذلك الأمر.
ويقول بعد أن مسح العرق عن جبينه على هامش وقفة احتجاجية نظمتها لجنة متابعة شئون اللاجئين من سوريا لغزة أمام مقر "الأونروا" بمدينة غزة الاثنين للمطالبة بحقوقهم المشروعة: "نحن هربنا لغزة لكي نعيش كمواطنيها بنفس الحقوق التي يتمتعون بها ليس أكثر".
وأضاف: "الحكومة لم تقصر بحقنا ووفرت لنا مصدر دخل، مع أنه غير كافٍ، لكنها خطوة نقدرها، على غرار الأونروا التي لم تقف إلى جانبنا".
وأوضح يوسف أنه يعيش وعائلته المكونة من 4 أفراد ظروفاً صعبة على الصعيد المالي في ظل عمله المؤقت بالتزامن مع المصاريف اليومية، مستدركاً "الله وحده يعلم بظرفنا، في تقصير الجمعيات في تقديم المساعدات لنا منذ وجودنا على أرض القطاع".
مساندة أهل الخير
في زاوية أخرى من الوقفة الاحتجاجية، يقف اللاجئ عمار عودة واضعاً يديه على بعضها البعض، متحدثاً لزملائه الآخرين عن معاناته في توفير طلبات عائلته التي لا تتوقف في ظل عددها الكبير نتيجة احتوائها لـ 3 أسر، إضافة لوالديه الطاعنين في العمر.
ويُبين عودة (30عاماً) القادم من مخيم اليرموك أيضاً، أن مطلبه الوحيد بصحبة من قدم من سوريا للقطاع يتمثل بالعيش الكريم وتوفير أدنى مقومات الحياة من خلال وفاء "الأونروا" بالتزاماتها تجاههم بتوفير المساعدات المالية والغذائية وبدل الإيجار.
ويقول في حديثة لـ "الرأي": "لا يوجد لنا مصدر نعتاش منه سوى راتب البطالة التي وفرتها لنا الحكومة عقب مجيئنا للقطاع، وهذا يجعل من حياتنا صعبة تحفها المعاناة من كل جانب، في ظل أن باقي الأطراف لم تقدم لنا شيئاً سوى اليسير كالأونروا الجمعيات الخيرية".
وتابع "وجدنا في غزة من أهل الخير الكثيرين الذي وقفوا إلى جانبنا ودعمونا مالياً لسد بعض الاحتياجات، وجزاهم الله خيراً على ذلك، لكن الأمر يتطلب وقفة مسئولة من قبل الجهات المعنية بملفنا وعلى رأسها وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين".
ولم تختلف فصول المعاناة لدى أبو يوسف وأبو خالد – سوريين الجنسية والأصل- اللذين قدما للقطاع هرباً من الموت، حيث رفضا الإفصاح عن أسمائهما لـ"الرأي" خوفاً من تعرض ذويهما للخطر داخل الأراضي السورية، فهم يعيشون حياة وصفوها بـ"البائسة والضنكة".
معاناة مضاعفة
ويقول الرجلان اللذان شاركا بالوقفة الاحتجاجية: "نحن أصحاب مأساة أكبر من إخواننا اللاجئين الفلسطينيين، كوننا غير معترف بنا من قبل الوكالة التي رفض المسئولون فيها حتى مقابلتنا، لتقديم المساعدة أو السماع لمعاناتنا التي تتفاقم يوماً بعد آخر".
وأشاروا إلى أن الراتب الذي يتلقيانه مقابل عملهم بـ "البطالة" التي وفرتها لهم الحكومة الفلسطينية لا يستطيع أن يسد شيئاً من متطلبات أسرهم التي تعيش في بيوت مستأجرة، مثمنين دور أهل الخير من الغزيين لتقديمهم مساعدات نقدية وغذائية لهم.
من جهتها، أكدت لجنة متابعة شئون اللاجئين خلال وقفتها من خلال بيان تلاه الناطقان باسمها باللغتين العربية والإنجليزية أنها أجلت تلك الخطوة أكثر من مرة بهدف الوصول لاتفاق مع المسئولين من مختلف الجهات وبخاصة "الأونروا" لكن دون فائدة، حيث تنصلت من التزاماتها.
وطالبت اللجنة بضرورة التزام وكالة الغوث بتوفير المأوى والسكن لعائلات اللاجئين الذي قدموا من سوريا أو العمل على توفير بدل الإيجار لهم كونه حقاً يجب أن ينالوه، موضحة أن "الأونروا" تتحجج بعدم تلقيها الأموال من المخصصات السورية، "لكن هذا يندرج ضمن التحايل علينا".
وقالت في بيانها: "لماذا لا تنطبق علينا معاملة اللاجئين بسوريا وتصرف لنا الأموال المخصصة لذلك، في حين يطبق مدير عمليات الوكالة روبرت تيرنر علينا الإجراءات المتبعة على اللاجئين بغزة؟!"، واصفةً ذلك بـ "التلاعب" الذي يحتاج لضغط كافٍ ومتواصل لوقفة.
تصوير/ علاء السراج














