يُقاتل الشعب الفلسطيني على كل الجبهات كي يُحقق الحرية الكاملة لكل مكونات فلسطين: حرية الأرض، وحرية حق العودة، وحرية المقدسات، وحرية الأسرى والإنسان... ونظرا لطبيعة الصراع الحضاري والوجودي مع الاحتلال فإنه من الطبيعي أن يرتب الشعب الفلسطيني ومقاومته أجندة الاهداف، على ان تكون وفق الإمكانيات والظروف والواقع، وأن تشمل المرحلي الذي يجب ان يخدم الاستراتيجي . ومن المهم ألا تكون اولوية على حساب الاخرى، فالحق واحد وان جاز لنا تفرقته فيكون فقط لتسهيل تحقيقه لا لتضيع بعضه على حساب بعض .
هذه القواعد الإنسانية نستحضرها ونذكر بها الان ونحن نراقب الإفراج عن الدفعة الثانية من الأسرى القدامى الذين كانوا ضحايا تهميش الاتفاقيات لهم، حيث كان الاتفاق ينص على الافراج عن الاسرى، الامر الذي لم يتحقق لعدد كبير من الأسرى يفوق المائة وأربعة أسرى قضوا ربع قرن تقريبا في سجون الاحتلال.
والاستحضار هنا سببه تأكيد الجميع بلا استثناء بما فيهم فريق التفاوض الفلسطيني التابع للسلطة : أن حق حرية هؤلاء الأبطال كان على حساب حقوق أخرى من أهمها حق الأرض وتحريرها، وحق تقديم الاحتلال لمحاكم جرائم الحرب الدولية .
بمعنى أنه إحلالي وليس تزامني او تلازمي . وهذا موقف خطير، وخطيئة ترتكبها قيادة السلطة، تستوجب التوقف والمراجعة والمحاسبة .
وبعيدا عن نوايا السلطة والثمن المدفوع، فإن حرية الأسرى مُجتمعين أو منجمين، حتى لو كانت حرية شخص أسير واحد فهي حق كفلته القوانين الدولية والأعراف الإنسانية، لذا نحن ندعم بقوة ان نمارس كل الاساليب التي تحقق الحرية للأسرى لكن بلا ثمن يمس الحقوق الاخرى، وباعتباره حق واجب بذاته وله كيان متكامل الأركان، لا يقبل الاستبدال او الاحلال او المقايضة.
وهذا ما يُقرره الأسرى انفسهم، لذا فحرية الاسرى في دفعتيهم الأولى والثانية ومن سيلحق بهم هو مرحب به وضمن استحقاقات المقاومة الشاملة والمتراكمة، ولكن أي أثمان تعهدت السلطة بها وتمس جوهر القضية، فهي باطلة وغير ملزمة قانونيا وإنسانيا لنا.

