من المشاكل الحياتية اليومية المزمنة في قطاع غزة مشكلة العجز في التيار الكهربائي. جل اعتماد غزة في كهربائها يقع على ما ينقل إليها من جانب ( اسرائيل). وأقله يتم توليده من محطة الكهرباء بغزة والتي تعمل على السرار الصناعي. الكهرباء المنقولة لغزة من الجانب الإسرائيلي لا نفى إلا بنسبة ٦٠٪ من حاجة غزة اليومية للكهرباء.
( اسرائيل ) تتقاضى ثمن الكهرباء بالسعر الذي تقرره مباشرة من أموال الضرائب المستحقة على البضائع للجانب الفلسطيني. ٤٠٪ من الكهرباء يجب توفيرها من محطة غزة أو من مصاد أخرى.
لسنوات طويلة مولت الدول المانحة فاتورة السولار الصناعي الازم لمحطة غزة. بناء على طلب سلام فياض، بهدف التضيق على غزة وسكانها من باب الكهرباء، توقفت الدول المانحة التمويل المباشر للكهرباء، وحولت الأموال الى سلام فياض ليقوم هو بتحديد أولويات الصرف. بالطبع لم تكن كهرباء غرة ذات أولوية عنده، لذا بدأت مشكلة الكهرباء بيد فلسطينية لا تحمل ودا لغزة.
لم تفلح مباحثات عزل مشكلة الكهرباء عن السياسة، وظلت رام الله تدير ملفها من خلال السياسة والانقسام. وحاولت غزة معالجة مشكلة بترول محطة غزة من خلال الوقود المصري المهرب الى غزة، وفي هذا الصدد نجحت التجارب الفنية التي تستهدف التحول من السولار الصناعي الى السولار العادي، وهذا ساعد على تخفيف حدة المشكلة اليومية، ولكنه لم ينهيها، لأن كميات السولار التي تحتاجها المحطة يوميا كبيرة جداً، ولا تتوفر الأموال اللازمة لشرائها، سواء لان الكمية المهربة محدودة، أو لأن شركة الكهرباء لا تستطيع جباية فاتورة الاستهلاك المنزلي بالكامل من كل المستهلكين، لان شريحة كبيرة من العمال، والعاطلين عن العمل، والفقراء لا يدفعون أثمان استهلاكهم للكهرباء، ومن ثمة باتت الشركة تعاني من عجز شهري متراكم.
في ظل التحولات التي حدثت في مصر في ٣/٧ وبعده، حيث تم هدم الأنفاق هدما كاملا، فقدت شركة الكهرباء المصادر التي تمولها بالسولار، و بعد مائة وعشرين يوما استنفدت ما لديها من مخزون احتياطي، رغم عمليات تقنين الاستهلاك.
قبل نفاد المخزون بأيام جرى اتفاق مع جهات الاختصاص في رام الله، لتوريد محطة غزة بسولار صناعي إسرائيلي بدون ضريبة ( البلو ) والضريبة المضافة، غير ان أطراف فنية في رام الله أصرت على ان تدفع غزة الضريبة المضافة، ليكون سعر التر الواحد هو( ٤,٤) يشكل، وافقت الحكومة بغزة مرغمة على هذه التسعيرة التي اشترطت الدفع مقدما، وعملت المحطة بغزة على الوقود الإسرائيلي لأيام، واعلن مسئول في الشركة ان المحطة توقفت عن العمل اليوم لان رام الله أعادتتسعير التر الواحد باكثر من خمسة شواكل، وقيل ب(٦,٤)
شيكل. وهو تصرف غير مبرر وغير مفهوم، ومخرجاته العملية هو توقف المحطة عن العمل، وزيادة معاناة السكان في قطاع غزة.
السلطة في رام الله تعرف ان مشكلة الكهرباء هي مشكلة مزمنة، وان حلولها خارجية، وان غزة لا تملك مصادر توليد للطاقة، كما لا تملكها الضفة الغربية، وهي تعرف ان الحكومة في غزة لا تستفيد دولارا واحدا من شركة الكهرباء، فالشركة تعمل بخسارة من قبل الانقسام، لان جزءا كبيرا من الشعب لا يدفع للشركة ثمن ما يستهلك. لذا فان السلطة في رام الله شريك أساس في المسئولية عن توقف محطة كهرباء غزة، وعن معاناة السكان في هذا المجال. وهي شريك في حصار غزة.

