غزة-الرأي-عبد الله كرسوع:
رغم أن غالبية الأيام والتواريخ تحمل ذكريات مؤلمة للشعب الفلسطيني الذي تعرض ومازال لأكبر مؤامرة في التاريخ، وارتكبت بحقه سلسلة جرائم استهدفت وجوده واقتلعته من أرضه إلا أن يوم الثاني من تشرين الثاني يبقى الذكرى الأكثر ألماً في وجدان الفلسطينيين.
فمنذ ذلك التاريخ قبل 96 عاماً بدأت معاناة هذا الشعب عبر وعد مشؤوم أطلقه أنذاك وزير الخارجية البريطاني "جيمس أرثر بلفور" ليكون نقطة الانطلاق لجرائم الصهيونية في فلسطين والمنطقة.
مهمة تصفية القضية الفلسطينية والتنازل عن الحقوق وطرح الحلول الاستسلامية والوطن البديل التي يسوّقها اليوم أزلام الصهيوأمريكية في المنطقة وحتى البعض ممن تاجر في المقاومة لفترة سابقة، التي أضحت فنادقهم وقصورهم مفتوحة لكل من يخون القضية ويرتهن للعدو لن تمنع الفلسطينيين الذين اعتادوا على النكبات والخذلان من الاستمرار في مقاومتهم الشريفة التي ستكون البوابة لاسترجاع الحقوق.
المفاوضات
عضو اللجنة المركز للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أكد على أن مستقبل القضية الفلسطينية في خطر بعد مرور 96عام من وعد بلفور وفي ظل استمرار المفاوضات العبثية التي تديرها سلطة رام مع الاحتلال.
وقال مزهر في حديثه للرأي: "الاحتلال يستغل المفاوضات في بناء المزيد من المستوطنات وممارسة تهويده في المسجد الأقصى وتصفية المقاومة"، منوهاً إلى ضرورة توخي الحذر الشديد في هذه اللحظة وتكاتف الجهود في وجه المفاوض والمحتل.
وشددّ على ضرورة اسقاط وتبعاته والكف عن المفاوضات الوهمية لا تزال تجر بالقضية الفلسطينية إلى الأسفل والهاوية وأن وهم المفاوضات بات شماعة للمزيد من التنازل والتخاذل، حتى الصهاينة أنفسهم لم يعودوا يؤمنوا بهذه المفاوضات.
وطالب السلطة الفلسطينية بالانسحاب الفوري من المفاوضات وبناء استراتيجية وطنية وديمقراطية تحررية، سياسية واجتماعية بديلة، وترتيب البيت الفلسطيني باعتبار المقاومة والوحدة هما السبيل الوحيد لنيل الحرية والاستقلال والعودة.
وطالب مزهر بريطانيا بتقديم اعتذار رسمي للشعب الفلسطيني على هذه الجريمة التاريخية بحقه وتعويضه عما تعرض له من آلام وعذابات جراء هذه الجريمة.
ونوه إلى انه وبالرغم من مرور 96 عام على هذا الوعد المشئوم إلا أن الشعب الفلسطيني لم ينسى ما حدث وأن الشعب ومتمسك بحقه رغم التغيرات الهائلة التي حدثت إقليمياً ودولياً.
وعد بلفور جديد
القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب، شدد على أن الأراضي الفلسطينية هي وقف إسلامي، لا يحق للسلطة الفلسطينية أو أي جهة كانت عربية أو دولية التنازل عن شبراً واحد منها ووضعها تحت السيطرة الصهيونية.
وعد حبيب، تنازلات السلطة الفلسطينية بهذا الصدد بأنها وعد "بلفور" جديد يمنح الكيان الصهيوني واعتراف ضمني بحقها في التملك والسيطرة على الأراضي الفلسطينية، التي ضحى من أجل استردادها الشهداء والجرحى والأسرى.
وحول التنسيق الأمني في الضفة طالب حبيب السلطة إلى وقف التنسيق الأمني وإطلاق يد المقاومة لاسترداد حقوق الشعب الفلسطيني والدفاع عن ثوابته، منوهاً إلى أن التنسيق الأمني هو وعد بلفور جديد لحماية الاحتلال.
وشددّ حبيب للرأي على أن مستقبل القضية الفلسطينية في خطر محدق إذا ما استمرت السلطة الفلسطينية في التنسيق الأمني مع الاحتلال.
المقاومة سبيل التحرير
حركة المقاومة الإسلامية حماس أكدت أن ذكرى وعد بلفور المشؤوم يأتي والاحتلال الصهيوني لا يزال مستمراً في إجرامه ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته عبر المخططات الاستيطانية والتهويدية وعمليات التهجير والإبعاد والقتل والحصار.
وشددّت حماس في بيان لها، على أن التّمسك بكافة أشكال المقاومة وعلى رأسها المقاومة المسلحة هي الخيار الاستراتيجي الوحيد القادر على ردع الاحتلال واسترداد الحقوق المسلوبة وتحرير الأرض والأقصى والمقدسات وتحرير الأسرى.
ودعت الحركة الشعب الفلسطيني إلى مزيد من الصمود ومواصلة الالتفاف حول خيار المقاومة، كما دعت الأمة العربية والإسلامية إلى دعم صمود الشعب ومقاومته حتى دحر الاحتلال واستعادة الحقوق الوطنية كافة.
وأكدت الحركة على أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأنَّ الشعب الفلسطيني المجاهد سينتزع حريته واستقلاله، وسينتصر لا محالة على الاحتلال والإرهاب والظلم.

