غزة – الرأي – محمود أبو راضي:
لليوم الثاني على التوالي يغرق قطاع غزة بالكامل في ظلامٍ دامس بعد توقف محطة الكهرباء الوحيدة كليًا عن العمل، نظرًا لنفاذ كميات الوقود التي تلزم لتشغليها.
وأنتجت الأزمة حالة من السخط لدى مواطني غزة على كل المتورطين في عدم إيصال الوقود الكافِ لإعادة تشغليها، لتشديد الحصار عليهم، وبفعل توقف المحطة زادت ساعات قطاع الكهرباء إلى 12 ساعة يوميًا.
الأزمة تفجرت عقب إعلان سلطة رام الله فرض ضريبة إضافية على لتر السولار الخاص بمحطة الكهرباء ليصل إلى 5.7 شيكل، بخلاف الاتفاق المبرم بين الطرفين حيث كان يورّد اللتر بـ 4 شواكل فقط.
وتغطي محطة الكهرباء نصف سكان قطاع غزة البالغ عددهم 1.8 مليون نسمة، مما ينذر بكارثة حقيقية في حال استمرت الأزمة على المواطنين، فيما تحتاج المحطة إلى 600 ألف لتر يوميًا لتشغيل المولدات الأربعة بكامل طاقتها الإنتاجية.
مواطنون وشبان في غزة عبّروا في أحاديث منفصلة لوكالة "الرأي" عن مدى تأثير توقف محطة الكهرباء على مناحي حياتهم، فيما بدت عليهم علامات اليأس على استمرار الأزمة دون الحديث عن انفراجة قريبة تلوح في الأفق تطرد شبح الظلام عن بيوتهم.
"أشفق على أطفالي"
السائق داوود اللحام (50 عامًا) يقول بعد ضرب كفيه ببعض: "أطفالي الصغار لا يعرفون النوم بدون وجود الكهرباء، وأشفق على حالتهم ولا أستطيع تدبير أمورهم".
ويضيف: "الحياة صعبة للغاية في ظل غياب الكهرباء عن البيوت، وأسخر من كل الذين يتلاعبون في حق حصول المواطنين الشرعي على هذه الخدمة".
ويناشد اللحام جميع الجهات المختصة بالعمل سريعًا على إنهاء الأزمة، وعدم رهن خدمة الكهرباء تحت سياط الخلافات السياسية.
أما الحاجة سمية الشوا، فأبدت انزعاجها الشديد لانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة عن بيتها، وتساءلت وعلامات الغضب مرسومة على محياها: "بأي حق تقطع الكهرباء بهذا الشكل عنّا، لم تعد هذه عيشة تطاق، نحن في أمس الحاجة لتوفرها".
"تجنب الكارثة"
الحاجة الأربعينية طالبت "كل من يحمل في قلبه انتماءً حقيقيًا لفلسطين بأن يعيدوا وصل الكهرباء إلى البيوت بأقصى سرعة، كي لا يقع ما لا يحمد عقباه".
الطالب الجامعي محمد الأسطل، يشير إلى أن انقطاع التيار الكهربائي أثّر سلبيًا على استعداده للاختبارات، موضحًا أن الأزمة تسببت بإدخاله في حالة نفسية سيئة.
ويبين الأسطل أنه ينتظر بفارغ الصبر الساعات المحدودة لوصل الكهرباء لمحاولة إتمام الواجبات المطلوبة منه.
ويناشد سلطة رام الله بتوفير الوقود اللازم لمحطة توليد الكهرباء لإعادة تشغيلها مرة أخرى، وعدم رفع الضريبة المضافة على السولار المورد للمحطة.
وتبقى أزمة الكهرباء من أكثر الأزمات التي تؤرق كاهل الغزيين، وتضيق الخناق عليهم، لالتماسها المباشر بحياتهم، دون حلول جذرية تنهي مسلسل معاناتهم الطويل.

