أخبار » مقالات

بلفور(٩٦) والتجارة الرخيصة

03 تشرين أول / نوفمبر 2013 08:04


أمس كانت الذكرى (٩٦) لوعد بلفور المشئوم بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. الوعد تحقق بقوة التأييد البريطاني والأوربي، ثم الاميركي. الوطن القومي استهدف فلسطين دون غيرها من الدول لأسباب دينية وحجج تاريخية. الأسباب الدينية تعبر عن نفسها في الذكرى (٩٦) من خلال مصطلح يهودية الدولة.

الوطن القومي لم يبنى عند صدوره على قاعدة الدين، بقدر ما بني على قاعدة السياسة. ولكن التطورات الاجتماعية داخل دولة الوطن القومي المصنوع بقرار بلفور، فرضت على الدولة والأحزاب، والمجتمع ما يسمى الآن بيهودية الدولة.

في فلسطين المحتلة مليون ونصف المليون من أصحاب الأرض الفلسطينية يعيشون هذه التطورات والتحولات الاجتماعية والسياسية، ويرفضون الاحتلال ويهودية الدولة، التي تعني حرمانهم من حقهم التاريخي والوطني للعيش غير المنقوص في ديارهم وأرضهم، وأرض أجدادهم. وكما يرفض فلسطينيو الأرض المحتلة يهودية الدولة، فان فلسطيني المنافي والشتات يرفضون يهودية الدولة، ويرفضون دولة الاحتلال، ويرفضون ابتداء الوطن القومي، ويحملون بريطانيا الاستعمارية المسئولية عن الجريمة الكبيرة.

لم ينجح الفسطينيون والعرب تاريخيا في مواجهة قرار بلفور، بالرغم من ان أطرافا سياسية كشفت عنه للقيادات العربية والفلسطينية قبل تنفيذه. ولم تنجح القيادات الفلسطينية، والعربية منذ قيام دولة الكيان في ١٩٤٨ م وحتى تاريخه من مواجهة هذه الدولة المحتلة، التي توصف في أدبيات الدول بالكيان المسخ؟! وهاهو الفلسطيني يحتفل بألم بالذكرى (٩٦) على وعد بلفور، دون ان يجد ألما مماثلا عند العربي؟!

العربي الحديث تحول مائة وثمانين درجة عن عربي الأمس. العربي الحديث يتعاون مع اسرائيل أمنيا وعسكريا، واقتصاديا، ويشارك اسرائيل في حصار غزة، وفي قمع المقاومة، ومثل ذلك يفعل بعض أبناء فلسطين في الضفة الغربية. التعاون الأمني وغيره تحكمه الآن اتفاقات تضع مصالح اسرائيل في المقام الاول فلسطينيا وعربيا، حتى انك لا تكاد تجد صدى لآلام وعد بلفور وذكر ياته لا في اعلام الضفة ولا في اعلام الوطن العربي من الخليج الى المحيط.

بلفور مات، وبمرور الزمن خفت اللعنات التي تلعنه، لأن من جاءوا بعده كانوا أسوأ منه، واليوم لا يعد عمل بلفور جريمة قياسا بما وقع في تاريخ القضية الفلسطينية من جرائم لاحقة، حتى بات بعض الفلسطينيين يساومون على القدس والمسجد الأقصى، ويبدون موافقتهم على بقاء الاستيطان والمستوطنين في القدس والضفة، ولا يتمسكون بحق عودة اللاجئين الى ديارهم وممتلكاتهم ؟! في ضوء هذه المستجدات والتنازلات التى لم تخطر لبلفور على بال، تناسى الناس بلفور والثاني من نوفمبر، لان بلفور اللعين صار جزاء من ماض جدير بان ينسى امام حاضر يصغر أمامه بلفور نفسه.

الذكرى (٩٦) تستحق التذكر، وتستحق اللعن، ولكن ما نحن فيه الآن من (تجارة رخيصة ) بالقضية الفلسطينية، يستحق لعنا أعمق، وأوسع، والناس مشدودة بطبيعة الأشياء الى ما يؤلمها الآن، لا الى ما آلمها تاريخيا وانتهى، لذا فإن عين الفلسطيني على مفاوضات جون كيري، ووعوده لتثبيت بلفور والتفوق عليه وهذه المرة بموافقة السلطة الفلسطينية، وبدون صفة الوعد المشئوم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟