أخبار » مقالات

غزة بين الأزمات والصمود

04 تشرين أول / نوفمبر 2013 09:05

مساحة قطاع غزة لا تتجاوز 365 كلوا متر، وهو شريط ضيق جدا في خاصرة جنوب غرب فلسطين، يقطنه حوالي مليون وثمانمائة نسمة، فهو يعتبر من أكثر مناطق الأرض كثافة . في الجغرافيا الطبيعية والبشرية لا يتجاوز ارض صفيرة يسكنها فريق من البشر، ولكن في الجغرافيا السياسية، ومعادلات المقاومة والعلاقة مع الاحتلال... فقد أربكت غزة العالم، وقلبت الموازين، وخلطت الاوراق، واحتلت رقما صعبا في المعادلات، وشكلت مدرسة ثورية وجهادية على كل الظروف، حيث واجهت الظلم والقهر، وقاومت المُحتل والإرهاب الصهيوني، واستعصت على الكسر والابتزاز العالمي والإقليمي .

لذلك تكالبوا عليها وعلى فلسفتها وعلى منهجها النضالي والثوري، فحاصروها برا وجوا وبحرا، وضربوا عليها طوقا كالأسر والاعتقال، وصنعوا الأزمات المتتالية المدمرة، فتحكموا في الدواء والغذاء ومواد البناء والوقود بأنواعه، وقتروا من غاز الطهي، وتلاعبوا في الكهرباء، وقيدوا حرية السفر والتنقل، وشنوا الهجمات الإعلامية بغرض التشويه والشيطنة ... وها هم سكان القطاع يعانون أشد المعاناة من كل هذه الأزمات بدون ان يتدخل العالم الظالم لتوفير الحاجات الانسانية التي لا غنى للبشر عنها، وكل الذي يحدث ان الجهات المختصة تسدد وتقارب وتخفف من الازمات بنسب نجاح متفاوتة، لكن الأزمات وتعقيداتها أكبر من الواقع في غزة، فهي خليط معقد من المؤامرات .

وأمام ذلك يعلو صوت الجمهور، ويطالب الجميع بحمايته إنسانيا ومعيشيا، وتجد هذه الأصوات متنوعة ومتباينة في حدتها ولغتها وسلوكها ... لكن كل ذلك مرتبط بوعي عال وكبير لطبيعة الامور، وأن الأزمات المتلاحقة هي نتيجة مؤامرات متداخلة لأطراف مختلفة الانماط، ومتوحدة الهدف وهو : كسر شوكة غزة وإعادتها لبيت الطاعة الامريكية والصهيونية والعربية الرسمية والفلسطينية الحزبية، من خلال خلق مشاكل، تؤدي لفوضى ميدانية، يتغير على إثرها حكامها بالحكام القدامى الذين يمثلون قانون بيت الطاعة المطلوب .

رغم كل ذلك تبقى غزة رائدة للصمود، المبني على النضال والمُدافعة، والانتصار على الأزمات، وقهر ظلم الجلاد، وعتمة الطبيعة المُصطنعة، فمن وسط قلة كل شيء( من الإبرة للصاروخ ... كما يقولون ) خرج نفق شرق خانيونس الإبداعي والمُتحدي، وخرجت عملية " بوابة المجهول " المُفاجئة، وخرجت عملية استجلاب واستحضار والتحكم في الطائرة بدون طيار في شمال القطاع أمس الأحد .

الأمر الذي نستنتج منه بوضوح وصراخة وقوة بأن اختلاق الأزمات لن ينتج عنها إلا إصرار ومقاومة وصمود، وستأتي بنتائج عكسية غير التي يخطط لها من يفتعلونها . يقي أن أشير لأمر مهم وهو : أن حديثنا عن غزة في هذا المقام لكونها تعيش حصارا غير مسبوق يجدده المحاصرون كل فترة، ولا يعني إطلاقا إغفال مسير نضال وصمود كل شعبنا في الضفة والقدس والاراضي المحتلة عام 48 والشتات .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟