أخبار » مقالات

وشهد شاهد من أهلها

05 تشرين أول / نوفمبر 2013 06:14


كارتر يعترف بانه أسهم من خلال اتفاقية كامب ديفيد بظلم المصريين. اتفاقية كامب ديفيد حطمت بحسب كارتر أحلام المصريين وآمالهم بدولة حديثة متقدمة، تساير التقدم وتشارك في تحديث صناعتها بنفسها.


كارتر ٢٠١٣ نادم على ما فعله من وساطة ضاغطة على مصر في كامب ديفيد حين كان رئيساً لأميركا. الآن هو لن يظلم مصر ثانية، هو يقول ان مرسي كان يمكن ان يكون قائدا عظيما لو كان الإعلام المصري وغيره منصفا للرجل. لم يكن الإعلام منصفا وكان الجيش متربصا. الجيش ليس هو الطرف الأقوى في معادلة الصراع في مصر الآن. الجيش هو الأضعف، والأمر الواقع ليس هو ما فرضه الجيش، ولكن ما يفرضه الشعب في المظاهرات والاحتجاجات على مدى أربعة اشهر.)

كارتر يمس بكلامه هذا قضيتين مهمتين من قضايا الشقيقة مصر لهما انعكاساتهما على القضية الفلسطينية، القضية الأولى :
هي اتفاقية كامب ديفيد، وهو يصفها بالظالمة لمصر، وهي عائق امام تقدمها كدولة حديثة تعتمد على نفسها. ما يقوله كارتر الآن قاله رافضو كامب ديفيد في الأيام الأولى للتوقيع عليها، وما فتئت القوى الوطنية المصرية تطالب بمراجعته وتعديلها أو إلغائها.

جيد ان يقول كارتر كلامه هذا وان جاء متأخرا، لانه يعطي في قوله هذا زخما لمن يرفضون كامب ديفيد، ولمن يرفضون أيضاً اتفاقية أوسلو، ويرونها أسوأ من كامب ديفيد، وكلام كارتر هذا مفيد لمن يرفضون عودة عباس للمفاوضات، ويحذرون من التنازلات الخطيرة المكبلة للدولة الفلسطينية المحتملة.

لا يجوز للفلسطيني ان ينتظر الرئيس كلينتون أو أوباما أربعين عاما أو أكثر ليصرح أحدها انه ظلم الفلسطينين في أوسلو وغيرها، وانه نادم، ولن يشارك في ظلمهم مرة أخرى. الكيس من اعتبر بغيره، ومن دان نفسه قبل فوات الآوان. كارتر يحرضنا وهو محق على التخلص من أوسلو والتخلص من كامب ديفيد، وهو يكرر ما تقوله الوطنية المصرية والوطنية الفلسطينية.
والقضية الثانية:
هي أننا كعرب وكفلسطينين نقلع أعيننا بأنفسنا استجابة لعدونا أو جهلا بما عندنا. لقد كان محمد مرسي، بحسب كارتر، بداية نهضة مصرية حقيقية، تعتمد على نفسها، بالرغم من قيود كامب ديفيد، والرجل بدأ خطواته الأولى نحو الديمقراطية الحقيقية، والديمقراطية المنتجة في أبواب الزراعة والصناعة والتجارة والحكم الرشيد، ولكن الإعلام الفاسد حطم أحلام المصريين بالنهضة والتقدم، وبدد آمالهم، من خلال تحطيمه لرئاسة محمد مرسي، وتمهيد الطريق للانقلاب عليه.

انقلب الجيش على مرسي، والجيش يحسب انه هو الأقوى، ولكنه في حقيقة الأمر، والكلام لكارتر، هو الأضعف، والأمر الواقع هو ما يفرضه الشعب في الشوارع لا ما يفرضه الجيش. وما أنفقته دول الخليج الغنية لن يغير من المعادلة.
مصر في حاجة للعودة الى الديمقراطية لكي تبني نهضتها بنفسها، وتتقدم في تصنيع منتجاته، وربما اقتضى هذا الخلاص من كامب ديفيد. وما يقوله كارتر لمصر يقول كلينتون وكارتر واوباما ماهو ابلغ منه لفلسطين لو كان من في السلطة يعلمون، أو يعتبرون؟!

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟