بالأمس شاهدت مصر والعالم محمد مرسي بعد غياب قصري بدأ في 3/7/2013. كيف شاهدت مصر محمد مرسي الرئيس المنتخب في اول ظهور له في المحكمة ؟ وكيف شاهد العالم هذا الظهور ؟ لا توجد إجابة واحدة للسؤال، بل ثمة إجابات متعدده ، ولكن يمكن الجمع بينها في اثنتين.
الأولى وهي التي رأت في المشهد رجلا عظيما، وأسدا هصورا، وقائدا حكيما، ومؤمنا واثقا بالله، ومتوكلا يؤمن بالقدر، ومختطفا أو سجينا لا تلين له قناة.
هذه الصورة تستغرق الغالبية العظمى من الشعب المصري ، والشعوب العربية ، والأجنبية أيضاً. كانت ملامح الجسد، ولغة الخطاب على قلة الجمل تدل على رجل واثق بنفسه، متمسكا بحقوقه، متفائلا بالمستقبل، رافضا للمحكمة ولاجراءاتها.
أصحاب هذه النظرة يرونه انه كان أقوى من المتظاهرين انفسهم، وانه برجولته زادهم قوة ، ويقينا بالفرج والانتصار. هم يقولون : انه حاكم في هذا اليوم محاكميه، وانه ادخل الانقلاب الى قفص الاتهام من موقعه كرئيس منتخب، وانه أطلق النار على عدالة مغشوشة، بقوله للقاضي أنا رئيسك، واطلب منك إخلاء سبيلى من الحبس القصري. هذه مهمتك.
والثانية تقول ان هناك قلة مصرية وعربية وأجنبية شامتة به وبالاخوان وترى في المشهد غير ما رأت الأغلبية، وان مرسي رجل لا يعترف بالواقع، وبدا قلقا ومتحيرا.
هؤلاء لا يتحدثون عن المشهد كما تراه الكاميرا، وإنما يتحدثون على ما يتمنونه، أو ما يكرهونه. ولأنهم يكرهون الاخوان، ولأنهم يخافون العسكر، جاءت رؤيتهم غير مفهومة في الأوساط المحايدة، وغير مقبولة في الصحافة الدولية.
المشهد بشكل عام ارسل مجموعة من الرسائل ، الى مجموعة متنوعة من الأطراف:
الرسالة الأولى إلى الشعب المصري تقول له انا ممثلكم المنتخب، وأنا لن أبيع أصواتكم ، وحياتي ثمن لكم وللشرعية.
والرسالة الثانية تقول يسقط حكم العسكر.
والثالثة تقول القضاء يحتاج الى تطهير.
والرابعة تقول ان من قتل المتظاهرين مازال خارج السجن، وان من في السجن هم من حموا المتظاهرين من القتل.
والخامسة تقول ان من قتل في الاتحادية عشرة ، وليسا اثنين ، ابحثوا عن قاتل العشرة، لان الدماء تتكافأ.
والسادسة تقول للمتظاهرين انتم على حق ، وانتم الأقوى، والانقلاب خائف منكم. استمروا وستصلوا الى ما تريدون.
والسابعة تقول للمتطوعين بالدفاع عنه، الحق يدافع عن نفسه، ولا يحتاج الى محامين.
والثامنة تقول للمحكمة ما بني على باطل فهو باطل.
والتاسعة تقول أتعظوا بمن قبلكم، ولا تغتروا بسلاحكم .
والعاشرة حسبنا الله ونعم الوكيل.
وأخيرا وليس آخراً من الكلام الخفيف، إلا لعنته الله على الظالمين.
وتقول الصحف الغربية ان ما يجري مع محمد مرسي هو محاكمة سياسية لا جنائية. وفي مصر يقولون انها محاكمة لإرادة الشعب التي جاءت بمرسي رئيساً، ويقول محمد منصور انها أكبر محاكمة هزلية. هذا بعض ما خف من القول، وما ثقل منه فانه يحتاج الى مقام آخر. وفي الخفيف كفاية.

