وفود التضامن مع غزة هي حركة شعبية عربية ودولية لتأييد صمود سكان قطاع غزة في مواجهة الحصار والاحتلال. قوافل المتضامنين ضمت قادة أحزاب، وقادة منظمات مجتمع مدني، وعلماء، وأطباء ، ومهندسين ،وصحفيين واعلاميين، ورجال اعمال، وبرلمانيين عرب وأجانب ، وضمت رجالا ونساء من كافة الأعمار، ومسلمين ومسيحيين ويهود. باختصار لقد تضامن المجتمع الدولي مع غزة في رفض الحصار، وفي رفض الاحتلال.
جل فرق التضامن كانت تعتذر لغزة عن مواقف حكوماتها السلبي، أو المتواطئ مع اسرائيل في فرض الحصار، وربما جاءت الاعتذارات الأكثر دفئا وحميمة من الوفود المصرية، والخليجية.
غزة كانت تشعر بالحياة والحيوية مع تدفق وفود التضامن. الوفود لم تكن تحمل رسائل سياسية فحسب، إذ كانت تحمل معها الحياة ، والدواء، والغذاء، لغزة. بعض هذه الوفود حمل العلم لغزة، وقدم منحا دراسية لطلاب العلم، وبعضها بنى مؤسسات صحية وتعليمية ورياضية، ووقفية، ما تزال شاهدة على عظمة أصدقاء الشعب الفلسطين في العالم. ولكن كل هذا توقف الآن.
في نشرة إحصائية لوزارة الخارجية عن الوفود التي وصلت لغزة من ( يناير ٢٠١٣ الي ٣٠ يونيو ٢٠١٣) جاء ما يأتي:
١- إجمالي عدد الوفود كان( ١٨٤) وفدا، بمجموع (٤٠٠٠) شخص.
٢- إجمالي عدد الوفود الطبية كان (٦٣) وفدا، أي ثلث الوفود، وقامت بإجراء أكثر من (١٠٠٠) عملية جراحية نوعية متخصصة ونادرة، مثل زراعة الكلى ،وجراحة القلب للأطفال.
٣- توقفت حركة الوفود مع بداية شهر يوليو ٢٠١٣ م ومازالت متوقفة تماماً وحتى أشعار آخر.
اول الملاحظات على هذه النشرة انها غطت فترة قليلة هي الأشهر الستة الأولى من ٢٠١٣ ، ولم تتعرض النشرة الي حجم الوفود المتضمنة في السنوات الماضية، ومع ذلك فإن ما نشر كاف لقراءة النتائج والدلالات.
وثاني هذه الملاحظات تحكي عن حجم الخسائر الحياتية، والخدمية، والإنسانية التي نتجت عن منع الوفود من القدوم الى غزة.
٣- ان ما جرى في مصر، وما يجري، قد أضر كثيرا بسكان القطاع، وان غزة لا تعاني فقط من إغلاق المعبر، ومن هدم الأنفاق، ومن الكساد التجاري فحسب ، بل هي تعاني ايضا من حرمان الضعفاء، وأصحاب الأمراض الصعبة من اليد العربية والدولية الحانية عليه عيهم في العلاج المتقدم. و في الوقت نفسة لا يستطيع المرضى هؤلاء من السفر لتلقي العلاج في الخارج، أو لتلقيه في مستشفيات دولة الاحتلال.
٢- ان من حق غزة ان تصرخ ، وان تشتكي من ظلم ذوي القربى، لأنه لا يعقل ان تترك غزة حقوق سكانها الإنسانية. يمكن لغزة ان تصمت وان تصبر بدون شكوى في باب الأمور السياسية ، ولكنها لا تسطيع الصمت في الأمور الأخرى التي تؤلم المواطن وتقلقه في أبواب الحياة اليومية.
لم تعد مشاكل السكان في غزة سياسية، فالسياسة لها عالمها المعقد، ولها من يشتغل بها ويناور في ميادينها، ولكن لا مناورة في الحقوق الطبية والإنسانية والإغاثية والخدمية للمواطن، ومن حق المواطن على العرب والعالم ان يحسنوا السماع لشكواه، وان يساعدوه في الحل بعيدا عن المناورات السياسية.

