أخبار » مقالات

اختبار مصداقية من النوع الثقيل

08 تشرين أول / نوفمبر 2013 09:13

( ما كان ظنا صار يقينا، وما كان احتمالا غدا حقيقة). هذا ما قاله التقرير السويسري بعد الفحص العلمي الموضوعي والدقيق لرفات الراحل ياسر عرفات. التقرير يقول عرفات مات مسموما بمادة البولونيوم المشع. التقرير قطع الشك باليقين كما يقولان. لا اجتهاد مع النص، ولا اجتهاد مع تقرير الفحص. الآن يمكننا القول والجزم : ان جريمة قتل واغتيال من العيار الثقيل وقعت أحداثها في المقاطعة مقر الرئيس الراحل عرفات.

الجريمة من العيار الثقيل لانها استهدفت رئيساً للشعب الفلسطيني، اتفقنا معه، أو اختلفنا معه في بعض قراراته. من يقتل الرئيس يتعدى بفعله الى قتل الشعب، لانه لا يستهدف بالقتل الشخص وفقط، وإنما يستهدف السياسة والقضية التي أناطها الشعب بعرفات.

جريمة قتل عرفات لا تخص عائلة عرفات وحسب، ولا تخص حركة فتح وحسب، ولا تخص م ت ف وحسب، لأنها قضية وطنية يشترك في حملها الكل الوطني، ولا أبالغ ان قلت انها قضية عربية، وإنسانية أيضاً، ومسئولية كل الأطراف ان تصل الي الجاني، من خلال تحقيقات شفافة. أنا افضل تحقيقا دوليا ذي مغزى، الى جانب التحقيق الوطني الذي يشارك فيه ممثلون عن الشعب والفصائل.

أصابع الاتهام تشير مبدئيا الي اثنين، الاول هو الطرف الصهيوني الذي وفر مادة البولونيوم، وهو الوحيد الذي يمتلكها في المنطقة، وهو صاحب مصلحة رئيسة في عملية الاغتيال. هذ الطرف وصل الى عرفات من خلال احتمالين، إما عن طريق الوصول المباشر دون الاستعانة بصديق، وأما بطريق غير مباشر بالاستعانة بعميل.
والثاني هو العميل المتواجد في المقاطعة، والقريب جدا من عرفات نفسه، والطريق أمامه مفتوح الي طعام عرفات، أو شرابه، أو دوائه ومنامه. الدائرة التي تمتعت بهذا القرب الذي لا يثير شبهة هي دائرة ضيقة، وبعض من في هذه الدائرة ربما كانت له مصلحة في القتل، أو ربما خضع لأوامر مشغليه. وهذه الدائرة يجب ان تخضع لتحقيق قضائي شعبي ودولي نزيه.

لا اعتقد ان تحقيقات السلطة بمفرده تفي بالغرض، لسببين على الأقل : الاول هو إمكانية خضوعها لضغوط إسرائيلية وأجنبية لإغلاق الملف أو تسجيل الجريمة ضد مجهول. والثاني هو إمكانية خضوعها لضغوط من داخل السلطة، للاتجاه بالقضية لتصفية حسابات سياسية. ولوجود هذه المؤثرات السلبية فإن التحقيقات الشعبية، والدولية تبقى هي الأجدى، وربما الأكثر اقناعا، لا سيما ان هنا احتمالا كبيرا لأن تتوجه فلسطين بالقضية الي محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة المتهم المحتمل، وهي الجهة الوحيدة التي يمكنها محاكمة الطرف الإسرائيلي إذا ما أكدت التحقيقات الظنون والاتهامات.

في الدائرة الفلسطينية طرفان : احدهما يسعى للوصول الى الجاني أو الجناة . والآخر يعمل على دفن القضية، وهذا الطرف قوي، وتمكن من دفنها على مدى السنوات الماضية، ولولا تقرير الجزيرة ما فتح الملف بعد ثماني سنوات من دفن الجثمان.

الأطراف الفلسطينية كلها، وبالذات السلطة وحركة فتح، امام اختبار حقيقي وثقيل، ولا نجاح في الاختبار إلا بالقبض على الجاني، بعد تحديد هويته. اختبار المصداقية بدأ والموضوع لا يحتمل المجاملات . فهل ينجح الوطن مرة ؟! وهل يرسب الجاني في لاختفاء الدائم مرة؟! لست ادري.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟