أخبار » مقالات

غياب المسئولية

09 تشرين أول / نوفمبر 2013 05:57


( المسئولون الإيطاليون استغربوا من دفاع عباس الشرس عن الانقلاب في مصر وضرورة دعمه في هذه الفترة، في مقابل عدم تعرضه ولو بمجرد الذكر لكارثة غرق اللاجئين الفلسطينيين الفارين من جحيم الحرب في سوريا والتي وقعت على السواحل الايطالية ومات وفقد فيها المئات). هذا بعض ما نقلته الجزيرة نت عن مصادر موثوقة، وصفتها بواسعة الاطلاع. وكان هذا تعقيبا على زيارة عباس الى أوربا في الفترة من ١٧-٢٤ أكتوبر ٢٠١٣ م، حيث زار كل من إيطاليا وألمانيا وليتوانيا وبلجيكا والاتحاد الأوربي في بروكسل).

وقال فان رامبوي، رئيس مجلس الاتحاد الأوربي لعباس : ( إنكم الرئيس العربي الأوضح في دفاعه عن القيادة المصرية الحالية وعن ضرورة دعم مصر ؟!). والكلام هنا للجزيرة نت أيضاً.
إنك حين تقرأ هذه الكلامات تجبهك معاني صادمة لا تستطيع تجاوزها وانت ابن فلسطين الجريحة، أو ابن فلسطين الغريقة، أو ابن فلسطين المحاصرة، والتي تحيا وتنام بلا كهرباء، أو قل تحيا وتنام بلا أمل، بعد ان أهدر قادتها الأمل الذي كانت تحيا به لعقود خلت، على أمل الوصول الى الوطن بعد الصبر والكفاح.
لقد بات الوطن أبعد مما كنا نتصور، رئيس سلطتنا، ورئيس منظمتنا، يزور خمسة دول أوربية من ضمنها الاتحاد الأوربي ممثلا عن الانقلاب في مصر، وليس ممثلا عن الشعب الفلسطيني. تمثيل رئيس السلطة للانقلاب في مصر آثار حفيظة المسئولين في إيطاليا، ولم يخف مشاعره رئيس مجلس الاتحاد الأوربي بقوله لعباس انك أوضح رئيس عربي يدافع عن الانقلاب ؟!

من غرقوا في البحر من الفلسطينيين الفارين من سوريا، لم يتعرض عباس لهم ولا لحقوقه بكلمة واحده، فعباس ليس ممثلا لهم لكي يحمل همهم ويتحدث عنهم، هو الآن ممثل للانقلاب في مصر. لا تعتبوا على عباس لانه لم يذكر الغرقى من شعبه، واذكروا انه لم يذكر المحاصرين من شعبه، وتذكروا ما قاله عرفات عنه في باب المسئولية، وفي هذا التذكر ما يكفي للإجابة على عتبكم أو قلقكم. لكن المحزن ان غسيل اللامسئولية نشر في إيطاليا وفي غيرها من دول أوربا، بحسب الجزيرة نت.

نحن تعودنا على أخطاء السلطة، لذا تجدنا محتملين لها وصابرين على فشلها، لكن بشرط الا تفضحنا السلطة بين الأجانب، فيتمادوا بالنيل منا، والسخرية من اهتماماتنا، وعندها لابد لنا من الحديث، على الأقل لنقول : ( والله عيب، وبلاش فضائح؟!).

الله أمر بالستر، وعباس يصر على الفضيحة، بالأمس القريب اتهم حماس بالتدخل بالشأن المصري اتهاما كاذبا، وطلب منها عدم التدخل من اجل الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني، وعلى قومية القضية الفلسطينية، واليوم تفضحه إيطاليا، والاتحاد الأوربي، بانه جاء مدافعا عن الانقلاب، وانه كان الرئيس الأوضح، وان فلسطين لم تكن حاضرة في زيارته الأخيرة.

ما قالته أو نقلته الجزيرة نت، خطير في باب المسئوليات الوطنية المناطة بالقادة، فنحن الآن ( واعني الغرقى والمحاصرين في سوريا أو المضطهدين في مصر) أمام غياب شبه كامل للمسئولية الوطنية القيادية عن الشعب، سواء الغرقى، أو المحاصرين، ونروج لواقع مصري مختلف عليه وفيه في مصر نفسها، وما هو متوفر من مسئوليات عند السلطة، هي مسئولية شكلية مرتبطة بالوظيفة وبالإعلام فقط.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟