أخبار » مقالات

القدر تغلي، والمشغول لا يشغل

10 تشرين أول / نوفمبر 2013 10:25

عباس غداً في القاهرة ثم في الرياض بحسب الحياة اللندنية. بالأمس القريب كان عباس في ايطاليا ولتوانيا وبروكسل ،وغيرها. الصحف الغربية مستقلة ، وهي لا تجامل أحدا. الصحف قالت كما بينا ذلك في مقال سابق إن عباس تحدث لقادة هذه الدول عن مصر، ولم يتحدث لهم عن الفلسطينيين؟! ما قالته الصحف الغربية نسبته لقادة من إيطاليا ومن بروكسل، وقد أبدى هؤلاء القادة دهشتهم واستغرابهم. كان عباس معهم في الشأن المصري ملكا أكثر من الملك؟!

عباس الأكثر ملكية من الملك نفسه له موقف معروف وهدف معلوم سلفا. لكن المستغرب في موقفه هو اتهامه المتكرر لحماس بالتدخل في الشأن الداخلي المصري. لماذا يصر عباس على اتهام حماس؟! هل لديه عقدة حماس، أم انه يمارس عملية إسقاط نفسي بحسب ما يقول علم النفس؟! حماس لم تتصل بأي من الدول لتشرح لهم واقع الحال في مصر، لأن هذا شأن داخلي مصري، وأهل مصر أدرى بشعابها. وعباس لن يفيد مصر ، بل قد يضرها، فما يعرفه عن مصر هو الأقل. ليته يلزم نفسه بما يطلبه من حماس، وان يشتغل فقط بالملف الفلسطيني في تنقلاته وسفرياته.

بالأمس القريب زار جون كيري القاهرة، ثم ارتحل الى السعودية، ثم جاء الى بيت لحم، والتقى الطرف الإسرائيلي ، والطرف الفلسطيني. الطرف الفلسطيني حصل على (٧٥) مليون دولار ، والطرف الإسرائيلي حصل على تفهم أميركي للاستيطان. احد قادة فتح المناوئين لعباس لخص المفاوضات الأخيرة بعبارة قصيرة فقال: ( المال مقابل الاستيطان)، ويبدو هذا القول أدق من قول غيره: ( الاسرى مقابل الاستيطان). والآن عباس يزور مصر. ما أجندة لقاءاته في مصر؟ لست ادري على وجه اليقين، ولكنني استطيع التخمين، هو سيطلع القيادة المصرية على جهوده في سفرته الأخيرة الى إيطاليا ودول أوربية أخرى. وسيقول لهم إن عرفات مات بالسم ونحن في ورطة دلوني على الطريق، وربما يقول لهم ان الغاما متفجرة توشك ان تودي بنا وبالمفاوضات، فمن يدلنا على الطريق. في القدس ألغام، وفي الأغوار ألغام، وفي الحدود ألغام، وفي الاستيطان ألغام ، وفي اللاجئين ممنوع لاقتراب والتصوير ؟!

عباس يحمل ملف من الشكاوى الى مصر، وربما يحملها نفسها الى السعودية. ولكن لمصر مشاكلها ، وللسعودية مشاكلها بعد إحساسها بالخيانة الاميركية. المشغول لا يشغل. في الإعلام غضب سعودي، وفي مصر تحول نحو روسيا، والقدر تغلي، والنار تشتعل في الصدور، والقلق يستبد بالعواصم بسبب الملف السوري والملف الإيراني. والقادم مجهول الى حدما ومن يملك التطمينات في واشنطن مشغول بمصالحه، وتل أبيب تهدد بالقفز خارج الإطار. ولكن عباس لا يملك الخروج من الإطار، لذا فهو في زيارة لمصر ثم للسعودية.

في مثل هذه الزيارات لا بد من جملة إعلامية مريحة للرأي العام. وأتوقع ان تكون كالتالي : لقد ناقش عباس والقيادة المصرية والقيادة السعودية المواضيع المشتركة، وأكدت الأطراف على مواقفها الثابتة من القدس والاستيطان والمفاوضات، وربما نادوا برفع الحصار عن غزة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟