أخبار » مقالات

ماذا في القدر؟!

11 تشرين أول / نوفمبر 2013 09:07

لا ندري ما في القدر، ولكنه على النار. بعضهم يقول ما في القدر حصاة، وبعضهم يقول بل لحم ليس بنضيج. من وضع القدر على النار؟ لإجابة متعددة: بعضهم يقول : إن اتفاق تسليم الكيمياوي السوري، الذي جاء برعاية إيرانية، هو من وضع القدر على النار. وبعضهم يقول انه مكالمة أوباما روحاني الشهيرة، وهو ما سماه آخرون ابتسامة روحاني. وبعضهم يقول إنه الحصار الذي استبد بالمواطن الإيراني وأثر على حياته اليومية. وآخرون من محبي ايران يقولون لا هذا، ولا ذاك، بل هو الدهاء الإيراني، والقدرة الفائقة على المناورة.

ليس مهما الآن فيما أحسب الإجابة على سؤال من وضع قدر المفاوضات على نار الإنضاج. فوجود القدر على النار تجاوز بنا هذا السؤال، الي سؤال اهم يتعلق بالقدر نفسه، وبما فيه. هل به حصا لا فائدة منه، أم به طعام تنتظره الأفواه الجائعة؟.

المجيبون متعددون، ولكن لا احد منه يملك الإجابة النهائية. الإجابات المبدئية المؤقتة تقول انه ثمة تقدم في عملية إنضاج اتفاق سياسي لما يسمى في الغرب النووي الإيراني. ويبررون هذا بحضور كيري ولافروف من ناحية، وبغضب اسرائيل وغيرها من ناحية أخرى.

ايران تقول انا لا أريد قنبلة نووية، ولكن أريد اعترافا دوليا بحقي في تخصيب اليورانيوم على الأرض الإيرانية بنسب أقل من ٢٠٪. اميركا والغرب يخشون مكر ايران، هم يريدون ضمانات مصداقية. كل ضمانات المصداقية في نظري لا تكفي الغرب، إلا إذا كانت أصابعه في داخل القدر، وفي مركز، أو مراكز التخصيب. الغرب قوي لذا هو لا يأكل كلاما، كما يأكل الضعفاء في المفاوضات. هو يريد ان يكون الحارس على المنشآت وصاحب القرار في النجاح وفي الرسوب.

اسرائيل قلقة. و دول أخرى قلقة. اسرائيل شرطي المنطقة، ولقلقها موجات ارتدادية في مجموعة (٥+ ١)، وكذلك في المنطقة، هي تريد اتفاقا كاتفاق الكيمياوي السوري، وإلا فهي تهدد بالقصف. اسرائيل منتشية بقدراتها العسكرية، هي تملك القدرة العسكرية لتحقيق ما تريد، ولا تقبل باتفاق سياسي يختزل الحل، أو ينتقص ما تريده، فهي تعمل ضد الخطر المحتمل، وضد الخطر القائم.

اسرائيل النووية هي الخطر الرئيس في المنطقة، وربما في العالم، ولكنها تملك قدرات تحويلية متقدمة لصرف الإحساس بالخطر الى غيرها، لذا فهي تجند دولا إقليمية، ودولية لصرف أنظار العالم الي الخطر الإيراني. اميركا ربما أرادت تأديب المنطقة، وتأديب بعض الحلفاء، فرفضت عمليات التحويل التقليدية التي تمارسها اسرائيل، وو ضعت القدر على نار المفاوضات السياسية، مفضلة عملية الاستثمار على عملية التحويل، اي استثمار الأجواء التي قدمها الطقس السوري، والطقس المصري، لإنشاء طقس إيراني يتناسب مع الشخصية الاميركية الباردة.

مربع المنطقة الرئيس ( مصر - سوريا- السعودية - اسرائيل ) غير متجانس، بعضهم استقبل الملف السوري بحفاوة، وبعضهم غضب، وأدار ظهره. وبعضهم متفهم لما هو موجود في القدر، وينتظر. والآخر غاضب يلعن القدر، ويلعن ما فيه، ولا ينسى ان يلعن في الخفاء من وضعه على النار.

في هذا الطقس تقدم اسرائيل نفسها للعرب على انها جارة، وأنها أهل للثقة، والحقيقة انها ما كانت يوما جارة، ولن تكون، وأول الوفاء عندها الغدر والتجسس. لذا نريد طقسا عربيا حين يكون القدر على النار، وحين ينزل عن النار، وتكون لنا مغرفة عربية حين يغرف منه الغارفون، ولا نريد أكثر من ذلك، ولا نرضى بما هو أقل، كأن نبقى متفرجين، أو جسرا للغارفين.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟