غزة – الرأي – محمود أبو راضي
تسع سنوات مرّت على اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، ولا يزال منفذ الجريمة حرًا طليقًا، دون وجود مساعٍ حقيقية على أرض الواقع تعمل بجدية ومسئولية للكشف عن الآيادي الخفية الضالعة في الإجهاز على الزعيم أبو عمار.
عام يتلوه عام، وسؤال "من قتل عرفات؟" لا يجد من يجيب عليه، فالبرغم من ظهور أدلة سابقة على اغتيال عرفات بالسم، وتشكيل لجان للتحقيق في الجريمة، فإنه حتى اللحظة لم يتم الكشف عن هوية المتورطين فيها.
وخلُص تقريران سويسري وروسي أن وفاة عرفات لم تكن طبيعية بسبب المرض أو تقدم العمر، إنما جراء مادة سامة وضعت له. بحسب ما كشفته قناة "الجزيرة" في تحقيقها التلفزيوني.
ويُجمع محللون سياسيّون أن الجهة التي تقف خلف عملية اغتيال الرئيس عرفات هي "إسرائيل"، وأن الأيدي التي أوصلت السم إلى جسده لن تخرج عن الدائرة الضيقة التي كانت تحيط به.
ووافت عرفات المنية بعد وعكة صحية ألمّت به في11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2004، أثارت بعدها الكثير من الشبهات حول وفاته بالسمّ.
الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار قاسم، يقول إن الفلسطينيين ويقصد "السلطة" الذين يماطلون ويسوّفون في قضية اغتيال الراحل عرفات هم شركاء في قتله.
ويضيف قاسم خلال حديثه لوكالة "الرأي": "لو كانت السلطة جادة في كشف هوية منفذي جريمة قتل عرفات لفعّلت ذلك منذ أمد طويل، لكن يبدو أن لديهم مصلحة في التشويش على القضية وعدم تفعليها خوفًا من إثارة الشكوك حول شخصيات بعينها بالسلطة".
ويشير إلى أن التحقيق الذي كشفته قناة "الجزيرة" لعب دورًا محوريًا في تفعيل قضية قتل عرفات، موضحًا أن رجالات السلطة مستاءون من القناة بدرجة كبيرة، لأنها تعمد إلى تفعيل اغتياله إعلاميًا، وحرصها الشديد على التوصل إلى هوية الجناة.
أما أستاذ الإعلام بجامعة بيرزيت نشأت الأقطش، فيوضح أن "إسرائيل" ضالعة بقوة في قتل الرئيس ياسر عرفات، سواءً كان في صناعة مادة "البولونيوم" التي سُمم بها عرفات، أو عبر تجنيد شخصيات لتنفيذ مهمة الاغتيال.
ويبين الأقطش لـ "الرأي" أن التقرير الصهيوني الصادر مؤخرًا، والذي يشير بأصابع الاتهام إلى ضلوع شخصيات بالسلطة في اغتيال عرفات يهدف إلى إبعاد التهمة عن "إسرائيل".
ويؤكد أن هناك دائرة ضيقة بالسلطة تمتلك معلومات سرية حول مقتل عرفات لا تريد الإفصاح عنها، لعدم تسليط الضوء عليها، لإبقاء الأمور في حالة من الغموض والتعتيم.
ويلفت الأقطش إلى أن قناة "الجزيرة" كشفت في تحقيقها الذي بثته أمس، حقائق ولم توجه أصابع الاتهام إلى أشخاص بعينهم، فيما أشارت إلى وجود تقصير وعدم جدية في التحقيق حول وفاته.
ويقول إن جهات دولية عدة لها مصلحة في عدم كشف خيوط جريمة اغتيال عرفات لتورطها بشكل مباشر في العملية، موضحًا أن مادة "البولونيوم" لا تمتلكها سوى دول عظمى ومن بينها "إسرائيل".
وكان الرئيس الراحل عرفات وقّع عام 1993 على اتفاقية أوسلو مع رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك اسحاق رابين برعاية أمريكية.

