أخبار » مقالات

الجدار الامني في الاغوار..احتلال غير مباشر للضفة الغربية

12 تشرين أول / نوفمبر 2013 07:12

بقلم م. مازن البنا

تعتبر المياه من العناصر الرئيسية و الاساسية في العقيدة الامنية و الاقتصادية لدولة الكيان الصهيوني لهذا عندما قررت منظمة الصهيونية العالمية جعل من فلسطين وطنا لهم اخذ المهاجرين الصهاينة بالاستيطان في المناطق الغنية بموارد المياه في المناطق الشمالية الشرقية من فلسطين او ما يعرف بمناطق الجليل الشرقي حيث منابع نهر الاردن و بحيرتي طبرية و الحولة و ذلك للاستحواز و التحكم في مياه نهر الاردن ليس هذا فحسب بل ان اندلاع حرب العام 1967 بين دولة الكيان و دول الطوق كانت بعد اتخاذ جامعة الدول العربية قرارها بتمويل مشروع لتحويل مجرى نهري الحصباني في لبنان و بانياس في سوريا واللذان يرفدان نهر الاردن الى نهر اليرموك من خلال قناة ارضية عبر اراضي هضبة الجولان و ذلك ردا على مشروع لدولة الكيان بجر مياه بحيرة طبريا الى منطقة النقب بواسطة ما يعرف بالناقل القطري حيث و من خلال هذه الحرب احتلت دولة الكيان هضبة الجولان السورية التي تعتبر غنية بالمياه الجوفية و السطحية و التي تشكل رافدا اساسيا لنهري الاردن و اليرموك كذلك قامت باحتلال الضفة الغربية التي تزود احواضها الجوفية بأربعين بالمائة من الاحتياجات المائية لدولة الكيان كما انها قامت باحتلال قطاع غزة و شبه جزيرة سيناء

ان دولة الاحتلال و من خلال احتلالها للضفة الغربية تستولي على اكثر من تسع مائة مليون متر مكعب من مياه الفلسطنيين سنويا و التي تتمثل بالمياه الجوفية و مياه نهر الاردن حيث تشكل هذه الكمية حوالي خمسون بالمائة من الاحتياجات المائية لدولة الكيان

و عليه فان التواجد العسكري لدولة الكيان في منطقة الاغوار الفلسطينية من خلال بناء جدار امني يفصل الضفة الغربية عن مجرى نهر الاردن و كذلك في منطقة صحراء البحر الميت من الجهة الفلسطينية يعني فقدان الفلسطينيين لحقوقهم المائية في نهر الاردن و التي تقدر بحوالي ثلاث مائة مليون متر مكعب من المياه سنويا كما ان تواجد دولة الكيان في المنطقة الشرقية من الضفة الغربية سيجعل من دولة الكيان دولة مشاركة للحوض الجوفي الشرقي بالاضافة الى مشاركتها اصلا بالحوضين الغربي و الشمالي الشرقي و بالتالي التاكيد على الواقع الحالي لاستحوازها على اكثر من خمسة و ثمانون بالمائة من المياه الجوفية في الضفة الغربية.

ان التواجد العسكري لدولة الكيان و من خلال انشاء جدارا امنيا غرب البحر الميت جنوب الضفة الغربية يعني حرمان الدولة الفلسطينية الموعودة من حقوقها بالبحر الميت و هذا يشكل ضربة كبيرة لمستقبل الاقتصاد الفلسطيني حيث السياحة العلاجية والدينية و المشاريع الصناعية المبنية على البيئة البحرية للبحر الميت الغنية بالاملاح و المعادن

علاوة على الانعكاسات السياسية و العسكرية و الاقتصادية و الاجتماعية التي ستنتج عن بناء الجدار الامني في المنطقة الشرقية من الضفة الفلسطينية المحتلة و بالتالي فصلها عن شقيقتها و جارتها التاريخية المملكة الاردنية الهاشمية ستكون هناك تاثيرات و انعكاسات سلبية كبيرة فيما يخص الحقوق المائية للفلسطينيين في نهر الاردن و الاحواض الجوفية في الضفة الغربية و كذلك امكانية ان تكون الدولة الفلسطينية مشاطئة للبحر الميت مما سيجعل من هذه الدولة الموعودة غير قابلة للحياة.

     

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟