أخبار » مقالات

التحول المعقد

12 تشرين أول / نوفمبر 2013 07:26

يستقبل ميناء الإسكندرية اول سفينة حربية من الاسطول الروسي في المتوسط منذ تسعينيات القرن. يقال ان الزيارة تدشن لزيارات لاحقة، ولتفاهمات مصرية روسيا. ويقال في الإعلام ان تحول مصر نحو روسيا جاء نتيجة مباشرة للموقف لأميركي الذي ترجم نفسه بقطع بعض المساعدات الاميركية للجيش المصري. قادة ٣ يوليو غير راضين عن الموقف الاميركي المتحفظ أو المتردد، بالرغم من الدور الاميركي في صناعة الانقلاب على مرسي والإخوان. 
التحفظ الاميركي العلني يرجع لأسباب داخلية أميركية تتعلق بالقوانين، والقيم، والرأي العام. وقد يرجع الى قناعات أميركية قلقة حول مستقبل الانقلاب، وبقائه في السلطة. لا داعي لتتبع أسباب ازدواجية الموقف الاميركي بين المعلن وغير المعلن، ولا داعي للبحث عن التباين في موقف الإدارة الاميركية، وموقف البنتاغون، وموقف الكونجرس، فثمة اسرار قد لا نقف عليها، ولكن يكفينا الإجراء العملي للإدارة بقطع بعض المساعدات، وتوظيف القاهرة لشركة علاقات عامة قريبة من اسرائيل لتحسين صور النظام القائم عند المسئولين الأميركيين وصناع القرار لنقول ان هنا تحفظا أميركيا على ما يجري في مصر، وان هذا التحفظ أوجد منطقة فراغ لتدخل منها روسيا.


هل دخول روسيا الى مصر جاء بتخطيط أميركي، أم جاء نتيجة غضب مصر من واشنطن ؟ الإجابة على هذا السؤال تحتاج الى مزيد من الوقت والانتظار، لا سيما ان هناك أصوات تقول ان السعودية هي التي تقف خلف الموقف المصري، على قاعدة ان السعودية تريد معاقبة أوباما بسبب الملف السوري والإيراني من خلال مصر وتوجيهها نحو روسيا.


مسألة التحول هذه ليست سهلة، أو بهذه البساطة، ومفهوم معاقبة أميركا امر فيه نظر. وهنا نسأل هل تملك هذه الأطراف توقيع عقوبة على واشنطن؟! وهل يمكن لمصر أو السعودية التخلي الجزئي أو الكلي عن مصالحها مع واشنطن؟! وهل روسيا تمثل البديل عن اميركا في فكر هذه الأنظمة ورؤيتها؟! وأين تقع اسرائيل من فكرة التحول هذه؟! اسرائيل لاعب أساس، كما ان ايران لاعب إقليمي مهم.


مسألة التحول مسألة معقدة، وليست بهذه البساطة التي يمكن بناؤها، أو الجزم بوقوعها، بمجرد زيارة سفينة حربية الى الإسكندرية، أو بمجرد زيارة بوتين الى مصر. مصر في حاجة لواشنطن، والخليج لا يملك القدرة على مجافات أميركا، أو معاقبتها.


نعم ثمة امتعاض مصري وسعودي وأماراتي من المواقف الأخيرة لإدارة أوباما، وواشنطن تعلم هذا، لذا أرسلت جون كيري لهذه الدول لتطمينها، ونزع أسباب القلق منها، مع إبقاء القرار في يدها، أعني في يد واشنطن. وعليه أقول ان من يتحدث عن تحول حقيقي، أو كبير، عليه إعادة قراءة شبكة العلاقات التاريخية بين الدول المذكورة، وواشنطن، دون القفز عن اسرائيل من ناحية، وإيران من ناحية أخرى. ما يجري الان هو ردود أفعال لا سياسات تقررت بمؤسسة وخطط مسبقة

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟