أخبار » مقالات

بعد الفشل ... لنتمرد على الاحتلال

13 تشرين أول / نوفمبر 2013 01:09

ظاهرة التمرد والفكر الانقلابي ليست جديدة في الساحة الفلسطينية، فالتمرد معناه رفض الشيء والانتفاض ضده واستبداله بما نريد. وكان يُعرف عندنا بمصطلحات مختلفة كالفلتان الأمني، والامتناع عن العمل، والاستنكاف الوظيفي، ورغم أن هذه المفاهيم وخاصة الفلتان الامني بدأت بوضوح اواخر عام 2003م وعام 2004م حيث بدأنا نلمس بوادر تحركات مشبوهة ضد الرئيس عرفات من قبل أطراف داخلية للسلطة. .. إلا أنها تعمقت وانتشرت واتضحت بشكل علني وجريء بعد فوز حركة حماس، إلى أن وصل الأمر للانقلاب العسكري منتصف يونيو عام 2007 م والذي أجهضته الحكومة الشرعية.

ومن يومها تتكرر محاولات التمرد والتخريب وافتعال المشاكل والاضطرابات والأزمات دون أن تصمد وتنجح أمام حكمة الحكومة، وقوة المقاومة، ووعي الجماهير.

وبعد الأحداث المصرية الأخيرة واعتماد مصطلح تمرد في الثلاثين من يونيو كانقلاب على الديمقراطية المصرية بدأنا نسمع عن تمرد فلسطين ضد حكم حماس في قطاع غزة، وحددوا للتحرك عدة تواريخ كان أهمها وأبرزها هو 11-11-2013 م وهي الذكرى السنوية التاسعة لاغتيال الرئيس ياسر عرفات... وكلها فشلت.

يدور جدل في وسائل الإعلام الفلسطينية وفي اوساط الرأي العام الفلسطيني حول جدية حركة تمرد، وهل هي وهمية، أم هي حقيقية فاشلة ؟! كل المعلومات المسربة من وسائل إعلام تدعهم التمرد، والتصريحات التي تصدر عن قيادات وازنة في فتح والسلطة وحتى عربية. .. أشارت إلى أن حركة تمرد كانت حُلما وأمنية، وهي قرار حقيقي صدر للتعامل مع قطاع غزة على قاعدة إنهاء حكم حماس، وهي جولة متجددة للسلطة لإعادة غزة لحضن شرعيتها مستغلة حالات الارتداد على الثورة العربية وخاصة في مصر وتونس.

إننا أمام نوايا واقعية، وخطوات حقيقية، لكنها باءت بالخيبة لأسباب عديدة : كفشل الارتداد على الثورة العربية، والحكمة العالية جدا للأجهزة الحكومية في غزة ( الأمنية والسياسية والإعلامية ) وشعورهم بقوة المقاومة وخاصة كتائب القسام الجهاز العسكري لحركة حماس التي تُدير الحكومة، ووعي الشعب وشرائحه وحركته الوطنية...فاليوم نقول للفكر التمردي الداخلي آن الأوان للمراجعة والتوقف، فها نحن أمام تنصل من هذا الفكر من قيادات السلطة لأنه فشل، تماما مثل تخليهم عن كل مكونات حركة فتح في غزة بعد فشل الانقلاب والتمرد عام 2007 م، رغم أنهم من أعطى الضوء الأخضر للفلتان والعصيان ومن ثم الانقلاب، وهم من دعموا بالمال والسلاح والإعلام.

.. لكن لم يستوعبوا الفشل فنفضوا أيديهم وكذا يفعلُ الشيطانُ مع الإنسان بعد أن يُوسوس له بالشر. نُجدد القول أن الحالة الفلسطينية هي حالة مُقاومة، وتولي زمام أمور العباد والبلاد يتطلب التضحية بالمال والنفس، ودونها الدماء والأشلاء.

لذا نقول للجميع بعد هذا الفشل الذريع والمُتجدد لكل محاولات التخريب وإعادة إنتاج الماضي الأسود: دعونا نتمرد على الاحتلال الذي مازال يحتل الأرض ويقتل الإنسان، وننتفض في وجه سياسة التفاوض الهزيلة التي تؤثر على المقدسات والحقوق والثوابت. .. حينها سننجح.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟