غزة – خاص الرأي- سمر العرعير:
لم يكن انتصار المقاومة الفلسطينية في عدوان الأيام الثمانية "حجارة السجيل" يأتي من فراغ بل كان بتلاحم وتكاتف أبناء الشعب الفلسطيني كلٌ في مكانه وموقعه، ولكن اللافت للنظر هو أن الحكومة الفلسطينية كان لها الدور الأول في حماية ظهر المقاومة الفلسطينية، وتأمين الجبهة الداخلية.
ولاشك أن الحكومة تعرضت إلى ضغوط وحصار، وقُصفت مقراتها واستشهد وأصيب المئات من أفرادها وحتى وصل الأمر إلى اغتيال قياداتها ووزرائها، وكان هناك خطير كبير على قادتها، ولكنها أصرت على الصمود وعدم الاستسلام بغية الحفاظ على الثوابت الفلسطينية.
علامات التحدي كانت ظاهرة عندما نزلت قيادة الحكومة إلى الميدان خلال العدوان، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء إسماعيل هنية وإخوانه الوزراء الذين كانوا يتفقدون الشهداء والجرحى والمنكوبين، حتى وصل الإجرام الصهيوني إلى استهداف وقصف وتدمير المئات من الوزارات والمؤسسات والمساجد، وربما كان الحدث الأبرز هو استهداف مقر مجلس الوزراء الفلسطيني الذي قصفته طائرات الاحتلال الحربية بالعديد من الصواريخ حتى تم تدميره بشكل كامل.
أما رجل الأمن الذي لم يغادر الميدان ولو للحظة واحدة كان له دور واضح في ترسيخ الجبهة الداخلية وملاحقة العملاء والمتخابرين الذين كان الاحتلال يستعين بهم في الاستهدافات والاغتيالات.
وكان لوزارة الداخلية والأمن الوطني الدور المتميز من خلال أجهزتها كافة، وتقديم المساعدة للمقاومة الفلسطينية للدفاع عن أبناء شعبنا الذي تعرضوا لأبشع أنواع القتل والعدوان، إضافة إلى ملاحقة المخالفين ورافعي الأسعار والمحتكرين خلال العدوان (وهي فئة قليلة) بإشراف من وزارة الاقتصاد الوطني.
أما أطباء الرحمة المنتشرين في مستشفيات قطاع غزة فلم يكلوا ولم يملوا من العمل ليلاً ونهارا، ففي كل لحظة كانوا جاهزين لاستقبال الشهداء والجرحى وتقديم الخدمة الطبية لأبناء شعبنا الفلسطيني، كما ووصلت طواقم الإسعاف تحت نيران الاحتلال إلى أصعب المناطق لانتشال الجرحى والشهداء.
ولم تقف عجلة الصمود إلى هذا الحد بل إنها امتدت لتشمل عمل باقي الوزارات والمؤسسات الحكومية التي شكلت غرف عمليات مشتركة تعمل على مدار الساعة من أجل متابعة تداعيات العدوان المتواصل على قطاع غزة، وتقديم الخدمة لأبناء شعبنا الفلسطيني.

