بيان صادر عن الحكومة الفلسطينية
في الذكرى الأولى لمعركة "حجارة السجيل"
الحكومة تحيي صمود شعبنا ومقاومته وتدعو لكسر الحصار
يحيي شعبنا اليوم تاريخا نقش في الذاكرة الفلسطينية بمداد من دماء وأشلاء الشهداء، وصفحات مقاومة وصمود تأبي الانكسار أمام آلة الدمار الصهيونية، الرابع عشر من نوفمبر 2012م، يوم العدوان والإرهاب الغاشم على قطاع غزة في محاولة كسر شوكة الممانعة، وبداية ملحمة البطولة الأسطورية التي امتدت لثمانية أيام، وانصهرت فيها كافة فئات الشعب الفلسطيني خلف المقاومة.
عام مضى على الجريمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال ضد قطاع غزة، وصمدت فيها الحكومة الفلسطينية ولم تنكسر، وتبددت أهداف الاحتلال التي وضعها، ولم ينجح سوى في ممارسة ساديته بالقتل والتدمير، ليرتقي الشهداء من النساء والأطفال والشيوخ والعائلات، ويترجل خلالها رجال المقاومة العظماء وعلى رأسهم الشهيد القائد أحمد الجعبري، مضوا جميعا لينيروا بدمائهم السبيل ويعبدوا لنا طريق النصر والتحرير.
وفي الذكرى الأولى لمعركة حجارة السجيل، التي أريد لها أن تكون القاضية للشعب والمقاومة، فإذا بشعبنا الفلسطيني البطل ومقاومته الباسلة يضربان أروع معاني التضحية والفداء ويكرسان أسمى نماذج الصمود والتحدي، وصولا لأبهى صور الكرامة والانتصار، في هذه الذكرى نستذكر كيف أثبت شعبنا -ومازال- للقاصي والداني، للعدو قبل الصديق، أنه شعب رسخت في وجدانه ثقافة المقاومة الرافضة للذل والهوان، وأنه شعب يعزز في نفوس أبنائه مفاهيم الثبات والتحدي والشموخ، شعب يحتضن المقاومة ويفتديها ويفاخر بانجازاتها التي غرست ثقافة أصيلة في وجدانه، أساسها الحفاظ علي الثوابت والتمسك بالحقوق ورفض الدنية والذل والخنوع.
في الذكرى الأولى يأبى شعبنا إلا أن يحافظ علي ثقافته المقاومة، بإفشال الرهان على كسر إرادته وثني عزيمته، فاستمرار الحياة وإعادة الإعمار خير دليل علي صمود وتحدي لا نظير له، ومواصلة مشوار المقاومة في خطى ثابتة وإرادة قوية، يشكل انطلاقاً نحو التحرير والتمكين والخلاص من الاحتلال، واحتضان الشعب وحكومته للمقاومة يمثل صمام الأمان للحاضر والمستقبل.
وإننا في الحكومة الفلسطينية وفي هذه الذكرى التي تجمع عزة الانتصار وتعانق صفقة وفاء الأحرار، لنؤكد على ما يلي:
أولا: نحيي أبناء شعبنا الفلسطيني البطل الذي سطر أروع ملاحم الصمود والفداء على امتداد أيام الحرب إلى يومنا هذا، ونرسل كل التحية إلى الشهداء والجرحى البواسل، وإلى أصحاب البيوت المدمرة والعائلات الثكلى، ونبعث لهم بتحية صمود وتقدير وإباء على صمودهم وصبرهم وتضحياتهم.
ثانيا: نؤكد أن شعبنا الفلسطيني له الحق الكامل في استخدام كل أساليب المقاومة من أجل صد أي عدوان، وفي إطار الدفاع عن نفسه من جرائم الاحتلال المتواصلة ودفعها عنه.
ثالثا: نؤكد صمود الحكومة في وجه كل المكائد والمؤامرات التي تحاك في الخفاء والعلن، وأن هذه المؤامرات لا يمكن أن تثنينا عن مواصلة الطريق، حتى تحرير شعبنا من هذا الاحتلال, ومحاكمة كل من خان الشعب والقضية.
رابعا: نؤكد أن الوحدة الوطنية الفلسطينية هي هدف منشود ولا يمكن أن نتنازل عنه، وأن عملية إعادة شطري الوطن هي مبدأ أصيل لدى الحكومة الفلسطينية، ونشدد في ذات الوقت على وحدة الدم الفلسطيني في الضفة وغزة، وكذلك وحدة الثوابت والمصير.
خامسا: ندعو المجتمع العربي والإقليمي والدولي إلى وقف سياسة الكيل بمكيالين وإلى إنصاف الشعب الفلسطيني الذي لازال يعيش حياة التشريد والشتات نتيجة الاحتلال المستمر منذ عام 1948م، ونطالب بالوقوف إلى جانبه حتى نيل كل حقوقه المسلوبة ومحاسبة الاحتلال على كل جرائمه التي ارتكبها ضد شعبنا الفلسطيني على مدار سنوات الاحتلال تلك.
سادسا: نحيي جماهير أمتنا العربية والإسلامية التي انتفضت وخرجت في الشوارع خلال العدوان لتعلن تضامنها مع قطاع غزة والتي خرجت عن صمتها لكي تقول لا للاعتداء على غزة ولا لقتل الأطفال والنساء في غزة بآلة الحرب (الإسرائيلية) والسلاح الأمريكي.
سابعا: ندعو إلى كسر الحصار الظالم عن قطاع غزة الذي امتد لأكثر من سبع سنوات متواصلة، والتحرك الفوري والسريع للتخفيف من معاناة أهلنا وشعبنا المحاصرين في قطاع غزة.
تحية إلى كل الشهداء الذين ارتقوا، تحية إلى كل الجرحى الذين رووا بدمائهم ارض فلسطين الطاهرة، تحية إلى الأسرى القابعين خلف القضبان والذين ضحوا بأعمارهم فداء للقضية ودفاعا عن الحقوق، وتحية إلى المدمرة بيوتهم، وتحية إلى شعبنا الصابر الصامد.
الحكومة الفلسطينية
الخميس 14/11/2013م

