شكلت شوارع غزة يومي الأربعاء والخميس الماضيين لوحة عسكرية غير مسبوقة من فصائل العمل المُقاوم بقيادة كتائب القسام وسرايا القدس، ورجال الشرطة الفلسطينية، إحياءا للذكرى الأولى لحجارة السجيل، فقد شهدنا مسيرات عسكرية ذات دلالات ورسائل وليس بغرض الإستعراض و( المنظرة ) والشكليات . دلالات حملت العزيمة والصمود، وحملت الإصرار والتصميم، وأشارت إلى التقدم والتطور .
وفيها قالت المُقاومة بلسان الحال قبل لسان الكلام : أنها عصية عن الإنكسار، وأنها شبت عن طوق التضيق والمسح واالشطب والتشويه، وأن الحصار لم ينفع والمُؤامرة لم تجد ...فيها أعلنت عن مرحلة جديدة من الصراع : " اليوم نغزوهم ولا يغزوننا " .
حيث أكدت أنها طريقة لا يفهم الاحتلال سواها، وأنه لا يحترم إلا لغة القوة والندية والصمود . وفي الوقت الذي تنشغل المُقاومة بهذه المُعادلة نجد في المُقابل فريق التفاوض والتسوية مُنشغل في مُعادلة مدى جدية الإحتلال في منحنا حقوقا من حقوقنا ؟! والاستغراق في اكتشاف نواياه ؟! وهل كيري صادق أم يُناور ؟! ونجدهم غرقى في الإستقالات التكتيكية بغرض الضغط على الإحتلال وعلى الراعي الأمريكي... والتناقض في تصريحاتهم، إنهم بذلك كمن يخرج من ( الدلف ليقع في المزراب ) وكمن يترك خطأ ليقع في خطيئة أكبر، بينما الإحتلال لا يُفوت فرصة في قضم الأرض، وتنفيذ سياساته العدوانية في القدس والأغوار ومدن الضفة الفلسطينية، ليُكرس سياسة الأمر الواقع .
منهج ضعيف وهزيل، ولا ينسجم مع نواميس العلاقات الإنسانية، إنه بهذه الطريقة يحتلف جذريا عن المنهج الذي تفرضه المقاومة...لذا نجد أن الإحتلال يحسب للمقاومة ألف حساب قبل أن يتخذ أي قرار من شأنه خلط الأوراق، بينما يتعامل باستخفاف مع منهج التفاوض الذي (يلف ويدور) في إطاره من عام 91 للأن وسيبقى.
فنجد قادة الإحتلال ورجال السياسة والامن والإعلام لديه يبحثون بعمق دلالات نفق خانيونس (على سبيل المثال )، ويبحث عن مقصد حماس من ورائه : ويضع الفروض لاثباتها او نفيها : من قبيل : هل حماس تعتمد على النفق لخطف الجنود ؟ ! ام لإقتحام مغتصبات ؟! أم لماذا ؟! ونجدههم يدرسون دلالات عمليات المقاومة المتفرقة في الضفة الغربية، وهل ستؤدي لإنتفاضة ثالثة أم لا ... ؟! لكن في المقابل لا نجدهم ينشغلون بدور وخطورة فريق التفاوض لان أعضاء هذا الفريق كتابا مفتوحا حتى بأدق تفاصيل الحياة الخاصة والشخصية، إن لم يكن جزء منه صناعة خاصة ومعروفة ولاخشية منها ...
أيها المفاوض التعيس الفاشل عليك أن تتعلم من المقاومة كيف كانت مفاوضات وفاء الأحرار وسط كل الضغوط العسكرية والسياسية والأمنية والإعلامية والنفسية والإقتصادية ؟! وكيف كانت مفاوضات التهدئة التي جاءت وسط قصف المقاومة لعمق الكيان المزعوم( تل الربيع- والقدس )وتحقيق الشروط التي فرضتها المقاومة ؟!، وكيف تصدت المقاومة للاحتلال عندما اراد ان يغير بعضا من قواعد اللعبة بعد اكتشاف النفق ؟! .
إن الأعراف السياسية والإنسانية تقول :إن المقاومة القوية المتصاعدة تخلق مفاوضا نديا وعنيدا وقويا يستثمر الفعل المقاوم ويحقق طموح شعبه، والعكس صحيح، هذا العكس الصحيح هو حال فريق السلطة التفاوضي ...اتمنى ان يتعلم ويرفع يده عن القضية وتنتهي الوصاية القسرية المفروضة علينا عاليما وإقليما، لان المقاومة الشاملة وفكرها ورجالاتها هم من يستحق تمثيل فلسطين.

