أخبار » مقالات

لقاء القيم الواجبة

18 تشرين أول / نوفمبر 2013 08:30

كان لقاء واجبا. الواجبات الوطنية لا مفر منها ولا مهرب. ليس بقائد من يتخلى عن واجباته القيادية تحت سيف الاعتذار، أو الإهمال. القيادة الوطنية الجامعة هي من تواجه المشاكل وجها لوجه في حالتي العسر راليسر.
وفي هذا الإطار، وفي ظل الحصار، التقى رئيس الوزراء ووفد من الوزراء والمستشارين العائلات السورية العائدة من سوريا الى غزة في رحلة محفوفة بالمخاطر، ومشبعة بالآلام.

سوريا الشام تهجر أبناءها قسرا، وهي التي كانت يوما ملاذا آمنا لكل مهاجر ومطرود. سوريا التي أوت الفلسطيني بعد النكبة، وبعد النكسة، ومنحته حقوق المواطنة كاملة، أو شبه كاملة، تضيق اليوم لا بالفلسطيني فحسب، بل بأبنائها السوريين، الفارين من أتون الحرب، وجحيم المعارك.

نصف أعداد اللاجئين الفلسطينيين خرجوا قسرا من وطنهم الثاني سوريا، الى مناف جديدة، يكابدون هجرة ثانية جديدة، وقلة منهم وصلت الى وطنهم الام في غزة العزة، الأغلبية منعها الحصار من القدوم الى غزة، فطافت على الدول العربية، التي تجهمت في وجهها ولم تحسن أداء الواجب، فركبت دامعة العينين البحر بحثا عن ملجأ، أو ملاذ آمن. فبعضهم وصل، وآخرون ابتلعهم البحر، وقليل من العرب والعجم بكاهم، وبكا طفولتهم وشبابهم.

كان بكاء غزة هو الأكثر دفئا، والأكثر وطنية، حيث أطلقتها صرخة مدوية في العواصم والآفاق: ( لا تركبوا البحر، ولا تخاطروا بحياتكم، وتعالوا الي وطنكم غزة، نقتسم فيها العيش والحياة، الى أن يأذن الله بالفرج، والعودة).

كانت دعوة واجبة، وكانت دعوة وطنية خالصة، وكانت أداء للمسئولية، فلبى النداء (١٦٥) عائلة، منهم (١٠) عائلات سورية الجنسية، التقاهم جميعا وعلى صعيد واحد رئيس الوزراء، مرحباً، ومواسيا، ومخففا للآلام، وهي كثيرة يضل القلم لا محالة في وصفها أو تتبعها، ولكن القلب الرحيم، واليد الحانية، والحضن الدافئ، مسحت على الآلام، واشعلت في اللقاء روح العودة الى الوطن، الى حيفا وعكا، والقدس ويافا، واللد والرملة، وغيرها من جغرافيا الوطن المحتل، فنسي الحضور جزاء من الألم امام عظمة الوطن، الذي استحضرته الكلمة الوطنية المسئولة.

ان ما قامت به الحكومة بتوجيه من رئيس الوزراء تخفيفا للآلام على مستوى، المسكن، أو التعليم، أو التأمين الصحي، أو الضمان الاجتماعي، أو المساعدات العينينة، هو بعض الواجب، أو قل هو أقل الواجب، الذي يمكن تقديمه في حالة العسرة. ولكن الأهم الذي قدمته الحكومة وقدمته غزة هو قيم الوطنية، وقيم الواجب، وقيم الشراكة في العسر واليسر، وقيم الجهاد والصمود، وهي قيم نزعت جل ألم الهجرة والفراق للشام الذي آوى المهجرين اول مرة.

سوريا جرح فلسطين، كما هي جرح الشام الكبير. سوريا الاهل والوطن والأمل هي جرح حماس والجهاد، وفتح وكل فصائل العمل الوطني الفلسطيني، بل هي جرح الاحرار النازف في العالم الحر.

من للشام يوقف دماءها النازفة؟! من للشام يخفف آلام أبنائها؟! من للشام يستنقذ مستقبلها، ويضمد جراحها؟! من للشام يرفع عنها يد المتآمرين عليها؟! من للشام، ومن لفلسطين في زمن عز فيه النصير، وتخلى فيه القريب، وحكم فيه الفاشل، وملك فيه الرويبضة، وأتمر فيه النفاق بأمر نيتنياهو وإسرائيل.
متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟