غزة – الرأي – شعبان عدس:
عقد نية الصيام ليوم الخميس الذي وافق يوم عاشوراء اقتداءً بالسنة النبوية السمحة، ليفطر بصحبة الحور العين بعد أن فارقت روحه جسده الذي أُنهك في سبيل الله جراء التدريب والإعداد لملاقاة عدوٍ احتل أرضه ويقتل أبناء شعبه ليل نهار.
المجاهد عماد فؤاد السيقلي والذي أعُلن عن استشهاده بمهمة جهادية في الرابع عشر من الشهر الجاري وفي ذكرى معركة حجارة السجيل، كان على موعد مع الشهادة أثناء تنفيذ مناورة عسكرية تحاكي احتلال موقع صهيوني، لطالما حلم بتنفيذها حقيقة، لينتقم.
قرابة عشرين يوماً، عدد الأيام التي غابها عماد عن أسرته ووالديه خروجاً للتدريب والإعداد لأجل الله والوطن، لتكشف حادثة استشهاده، أن ثمة رجال طلقوا الدنيا ثلاثة، راغبين بثواب الجهاد لعدوا الله وعدوهم، ومفندين حديث البعض بأنهم تركوا المقاومة جانباً.
بعد أن استعد عماد وأخذ موقعه ضمن فرقة تأدية الواجب للبدء باقتحام الموقع المستهدف بصحبة مجموعات المدفعية والرصد والإسناد تقدم واثق الخطى نحو هدفه لكن إرادة الله سباقة، فأصيب المجاهد بنيران صديقة نقل على أثرها للمشفى.
أوعز قائد الاقتحام بإيقاف المناورة والاقتحام مسرعاً إلى عماد المصاب مخاطباً إيه "عماد..عماد"، ثم حمله لسيارة الإسعاف طالباً من السائق الإسراع، فإذ به يسمع الله أكبر ولا إله إلا الله محمد رسول الله تخرج مراراً من فم المجاهد الصائم الواثق بربه.
وينطق الشهيد مخاطباً القائد وهو في طريقة للمستشفى قائلاً: "سامحني يا أخي، والله لقد سامحتك وسامحت جميع أخواني المجاهدين"، فقطع القائد كلامه مطالباً سائق الإسعاف بالإسراع أكثر، فإذا بعماد يُشد بيديه ليخبره ببعض الكلمات بصوت هادئ بأذنه.
يذكر ذلك القائد أن الشهيد عماد قال له "لماذا تصرخ يا أخي أن أريد أن أُفطر في الجنة برفقة الحور العين"، واستمر في ترديد الشهادتين والتكبير حتى وصل المستشفى ودخل غرفة العناية المركزة، لتبدأ محاولات إنقاذ حياته التي باءت بالفشل.
ومن زاوية أخرى، تبين مدى الصبر الذي يسكن قلوب أهالي غزة رغم ما يصيبهم من ألم، تأتي قصة والد الشهيد عماد وكيفية استقبالة لخبر استشهاد فلذة كبده بعد رحلة جهاد مشرفة.
لمجرد أن وصله الخبر، ذهب أبو محمد إلى الحلاق ليهذب شعره ولحيته، ومن ثم يذهب للمنزل لارتداء أجمل الثياب قبل الذهاب إلى المستشفى حيث يرقد ولده الشهيد في غرفة العمليات.
وجد السيقلي رفقاء أبنه عماد يجهشون في البكاء على ما حدث لأخيهم صاحب الصفات الطيبة والسيرة الحسنة، فبادرهم بالصراخ قائلاً: "لماذا تبكون؟، هو يريد أن يستشهد ولا استطيع أن أمنعه".

