ملفات خاصة » ملفات خاصة

الأطباء والمسعفون .. جنود مجهولون شاهدون على الجراح

18 آب / نوفمبر 2013 04:34

غزة – خاص الرأي – أحمد خالد:

هم أشخاص عاديون مثلنا مثلهم، يتوشحون بلباسهم الأحمر والأبيض، كانوا لا ينامون ليل نهار على وقع معركة كان عدادها الشهداء والجرحى، لم يتوانوا لحظة في العزوف عن واجبهم الوطني والديني، ودّعوا أهاليهم من أجل خدمة أبناء شعبهم، متوقعين في أية لحظة ارتقاءهم شهداء.

إنهم الأطباء والممرضون ورجال الإسعاف، الجنود المجهولون في معركة حجارة السجيل التي تمر ذكراها للعام الأول التي كان قدر الله فيها ارتقاء 191 شهيد وما يقارب 1526 جريحاً سهروا من أجلهم أولئك الجنود.

كان حقاً إبراز دورهم الكبير وحملهم للأمانة العظيمة، فهم مثلهم مثل المقاوم في ميدان المعركة وكالصحفي في ساحة الإعلام يقاومون في المستشفيات والمراكز الطبية.

رجل الإسعاف سهيل القوقا أحد أولئك الجنود،يقول:" لا أحد فينا كان يعرف الراحة، على مدار الساعة نواصل عملنا في إنقاذ حياة الجرحى والمصابين، كانت ساعات طويلة تمر علينا وعيوننا لم تذق طعم النوم".

وأشار القوقا في حديث لـ "الرأي"، أنه نام بضعة ساعات معدودة خلال معركة الأيام الثمانية "حجارة السجيل".

ويكمل صاحب الرداء الأحمر،" كنت أستغل بضعة دقائق في فترة الهدوء والسكون، وأنام على مقود سيارة الإسعاف وأنا داخلها، فراحتنا مرتبطة بوحشية قصف الاحتلال الصهيوني أو توقفه لدقائق".

أما رجل الإسعاف الآخر صابر أبو موسى، فكان يفترش الأرض في وقت توقف العدوان لساعة معدودة، التي كان يعطيها الاحتلال كمهلة للطواقم الطبية والحالات الإنسانية.

ويبرز أبو موسى، مرحلة الخطر الشديد التي كانت تواجهه وزملاءه في ميدان العمل حيث إسعاف الجرحى ونقلهم للمستشفى، فيقول:" أثناء محاولتنا إنقاذ حياة أحد المصابين أطلقت الطائرات الحربية صوبنا صاروخاً فأصيب 3 مسعفين منا... فكنا نتوقع في أية لحظة أن نفارق الحياة.

وكان المسعف صابر، يودع زوجته وأطفاله في كل لحظة كانت تتاح له أن يراهم فيها، ويقول لهم توقعوا في أية لحظة أن ارتقي شهيد فلا تحزنوا.

ويبين أنه يقوم بأمانة عمله وبواجبه الديني والوطني في خدمة أبناء شعبه، فلم يجبن يوماً أو يسلم لليأس، فالجرحى والشهداء يستحقون كل تعبنا فهم يضحون ويقدمون كل ذلك من أجل كرامتنا.

واستشهد الطبيب "عبد الرحمن ﺍﻟﺪﻳﺐ" في تلك الأيام، وأصيب ما يقارب 5 من الطواقم الطبية والإسعافية.

فيما يؤكد المسعف أحمد عايش صعوبة المهمة الملقاة على عاتقه أيام "معركة حجارة السجيل"، مبيناً أنها كانت من أصعب وأسوأ اللحظات التي مرت عليه طوال حياته.

ويقول:" ظروف الحرب مضنية، لا أحد يحبها لكنها كتبت علينا وعلينا أن نقول بعملنا مجبرين بأمانة".

ويذكر عايش الظروف العصيبة التي كان يمر بها في عمله، خصوصاً في المناطق الشرقية من غزة حتى من الصعب الوصول إليها.

ويضيف:" كانت مناطق مجرفة وجبلية، كنا نزحف مئات الأمتار من أجل حياة المصابين، كنا نغامر في مناطق الموت فالعدو أمامنا والطائرات فوقنا... والصواريخ والرصاص يطلقان علينا".

ويتابع:" كنا معرضين في أي وقت أن نري أنفسنا مصابين ونريد من يسعفنا، أو أن نصعد شهداء، فالمسعف يتوقع أحدق الأخطار، فلا مأمن من شئ سوى أن نسلم أمرنا لله...مع هذا العدو لا طعم للراحة".

أمام أصحاب الزى الأبيض والأخضر، الأطباء والممرضين، فلم تختلف حكايتهم شيئاً، فنفس المواقف الصعبة تعرضوا لها داخل غرف العمليات وإنقاذ أرواح المصابين.

فالممرض ضياء الشيمي، لم يكن يتمالك نفسه من البكاء على الأطفال الشهداء دموعه تملأ محجر عينه لهول المشهد.

ويقول ضياء لـ "الرأي"،" إنه أمر صعب جداً أن ترى الغرفة مملوءة بالشهداء والجرحى خصوصاً الأطفال منهم، إنه موقف لن أنساه طوال حياتي حيث رائحة الدماء الزكية ومشاهد الأشلاء التي يتوقف لها القلب".

وكان ضياء يهاتف والديه أثناء عمله في مستشفى شهداء الأقصى، حيث لم يتيح له ضغط العمل المتواصل أن يخرج لكي يودعهم أو يقبل أيدهم ورؤوسهم.

واستشهد خلال المعركة 47 طفلاً، و12 سيدة و20 مسناً.

أما الطبيب محمد مرعي، فأعتاد على الشهداء والدماء، حيث عايش حرب الفرقان عام2008 وقام بنفس العمل.

"رغم صعوبة المشهد كنت أقول بعملي"، يقول محمد.

ويبين أن إنسانيته كانت دوماً تشغله عن عمله كونه كطبيب، ويقول:" كل الجهات التي تحيط بك مليئة بالشهداء والجرحى، صرخات مصابين تارة ، وصرخات أهالي الشهداء وبكاؤهم تارة أخري، إنه مشهد تندمل له القلوب".

وتعرف معركة "حجارة السجيل" بحرب الأيام الثمانية، التي انتصرت فيها المقاومة ومرغت أنف المحتل بالتراب في جولة لم يتوقعها، راح فيها 191 شهيداً، و1526 مصاباً من بينهم عشرات الأطفال والنساء.

تصوير/ عبد الحكيم أبو رياش "أرشيف عدوان 2012"













متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟