غزة- وكالة الرأي:
من قلب الظلام الذي يخلفه الركام في غزة، تسطع قصة الطالبة فرح الكحلوت، من مدرسة تل الزعتر الحكومية شمال القطاع، كعنوانٍ حي للإرادة والتحدي.
فقدت فرح بصرها في كلتا عينيها وبُترت قدمها إثر قصف إسرائيلي استهدف منزلها، وفي اللحظة ذاتها فقدت والدتها ووالدها وأخوتها جميعاً، لتبقى وحيدة أمام فاجعة تعجز عن حملها الجبال.
ورغم هذا الفقد الرهيب والظلام المفروض عليها، أبت فرح أن تسلم مستقبلها لليأس؛ فحملت بصيرتها سراجاً وواصلت طريق العلم والإصرار. واليوم، تتوج فرح هذه الملحمة بتفوقها ونجاحها الدراسي في الثانوية العامة (التوجيهي)، معلنةً انتصار الأمل على ألم الغياب والدمار.
ولأن الأمل لا يموت، تطالب فرح اليوم بحقها في العلاج بالخارج؛ حيث يؤكد الأطباء أن هناك أملاً في شفاء إحدى عينيها إذا تلقت الرعاية الطبية اللازمة. تتوق فرح لليوم الذي تستعيد فيه رؤية النور، لتمارس حياتها الطبيعية، وتكمل مسيرتها التعليمية الجامعة بعد هذا النجاح الباهر، وتعود لممارسة شغفها بالرسم كما كانت تفعل زمان.
وتكريماً لهذه الإرادة الاستثنائية، زارتها مديرة المدرسة الأستاذة وصال عزيز برفقة الأستاذ جمال الكحلوت لتهنئتها بهذا الإنجاز المشرّف. واستقبلتهم فرح بمعنويات عالية وروحٍ صلبة، لتثبت للجميع أنها ليست مجرد طالبة ناجحة، بل إيقونة للصمود وقدوة في العطاء تضيء بنور إرادتها عتمة الواقع.

