أخبار » مقالات

لميس والشيخ

18 تشرين أول / نوفمبر 2013 09:11


لم أكن أعرف أن عباس شيخا فقيها يهتم بالحلال والحرام، حتى سمعته مفتيا على فضائية CBC مع المذيعة لميس الحديدي، حيث يقول : إن تجارة الأنفاق حرام شرعا؟! وحماس تأكل الحرام ؟! وهناك (١٨٠٠) مليونير جديد في حماس من وراء الأنفاق ؟! 


الشيخ عباس أفاض في الفقه حلالا وحراما، فأنكر على القرضاوي زيارته لغزة لأنه يراها حلالا، بينما يرى زيارة القدس حراما ؟! باعتبار غزة محررة والقدس محتلة. وهنا يحاصر عباس الفقيه العلامة القرضاوي، فيقول : ان زيارة القرضاوي لغزة كانت بموافقة إسرائيلية؟! ليس القرضاوي هو وحده الذي زار غزة بإذن من اسرائيل، فلقد أخذ خالد مشعل إذنا بالزيارة، لمدة اربع أيام، وغادرها في اليوم الخامس لأن الإذن انتهى؟! وقد رفضت اسرائيل يومها زيارة ابو عبدالله شلح أمين عام الجهاد الإسلامي، فلم تتم الزيارة ؟! حتى أمير قطر زار غزة بإذن من اسرائيل ؟!


الفقيه عباس نال تأييدا مباشرا من لميس الحديدي على كل ما قاله، وهذا تأييد كاف فلميس بأمة !! ولست ادري من اين جاء بمفهوم الحرمة في تجارة الأنفاق، ولم يقل بحرمتها احد قبله أو بعده، من أهل الاختصاص. هل ادخال بترول رخيص السعر لمحطة الكهرباء، أو لسيارات الأجرة حرام، بينما شراءه بسعر (٦.٤) من رام الله حلال؟! لا اود المواصلة معه في باب الفقه، فكلنا يعلم ان رئيسنا غير متدين، وحسنا انه انتقل سريعا الى السياسة، وهو فن يتقنه، غير انه يخلط صحيحه بكذبه عند الحديث عن حماس. 


عباس الفقيه تحول في البرنامج الى السياسة الاستراتيجية الخالية من الصدق. حيث زعم ان حماس والإخوان كانوا يبحثون حل القضية الفلسطينية في سيناء لإراحة اسرائيل وعند سؤاله كيف؟ قال السياسي عباس انه التقى جنرالا إسرائيليا متقاعدا، فحدثه الجنرال عن حل المشكلة بتوسيع غزة على حساب سيناء، وحل مشكلة اللاجئين في سيناء. يقول عباس نقلت هذا الحل الخطر الى الرئيس محمد مرسي. وعندما سألته لميس ماذا أجاب، حاول ان يتملص من الإجابة، ولكن إغراءات لميس اضطرته للكلام، فاستأنف الحديث موحيا ان مرسي كان موافقا على الحل الاسرئلي بقوله ( بنخذهم في شبرا)؟! 
عباس الشيخ الفقيه الذي يحرم تجارة الأنفاق، يحلل لنفسه استغابة محمد مرسي والكذب عليه، ناسبا له التآمر مع حماس للاستيلاء على سيناء؟! 
عباس يحسب ان السياسة ان تقول شيئا في الاعلام ثم تحصل من خلاله على موافقة لميس مثلا؟! وكأن ليس ليس في الناس شهود عدل يردون على على خلبطاته ومناوراته الفاسدة بحق الآخرين. لميس وأمثالها ليس كل شيء في السياسة والإعلام، ثمة رقابة واعية وصارمة اليوم على كل ما يقال، ومئات يتحدونك ان تثبت اتهامك هذا لمرسي ولحماس.

يمكنك ان تقول كل ما تريد، وكل ما تتخيل، لكن لا يصدقك عاقل حين تفتري على الله وعلى الناس الكذب. اول السياسة في الإسلام دين. نعم دين. بالسياسي من يسوس الناس، ويحرس دينهم. وأول النقض في السياسة استحلال الكذب، واتخاذه طريقا ومنهجا. 


لم يقل عباس الشيخ، أو عباس السياسي، شيئا مستقيما في مقابلته مع لميس لا في الفقه ولا في السياسة. وما كنت اود التعليق على الحوار اول ما سمعته، ولكني عجبت من الجرأة عندما أعاده تلفزيون فلسطين، لتكتمل الفضيحة كما يقولون، فكتبت هذا التصحيح والتحدي.
كل ما قاله عباس في حق حماس، أو الاخوان، أو مرسي، أو القرضاوي، هو عينه ما تقوله لميس وما يقوله الاعلام المصري، وكأنه شريكا لهم في التخطيط وفي التنفيذ. 


إن ما هو مقبول من الاعلام على وجه المجادلة، ليس مقبولا من رئيس سلطة، يمثل شعبا مناضلا لا يقبل أقل من الصدق، وهو الأعلم من غيره بموقف الاخوان، وبموقف حماس من اسرائيل ومما تطرحه من حلول. وحماس تعلم ان عباس يعلم ان ما قاله هو ليس مما يعلمه، بل مما يريده أصحاب النعمة او النقمة قوله. والشمس ما بتتغطى بغربال لميس.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟