ملفات خاصة » ملفات خاصة

فرسان الحقيقة وحجارة السجيل

20 آب / نوفمبر 2013 08:56

صحفيون أثناء عملهم في عدوان الأيام الثمانية
صحفيون أثناء عملهم في عدوان الأيام الثمانية

غزة –الرأي-سمر العرعير:

وصفوهم بفرسان الكلمة وشهداء الحق والحقيقة، مقروءة كانت أم مسموعة أم مرئية، عينك على الأحداث وما قلبها، الباحثين عن المتاعب وقد يدفعون ثمن تلك المتاعب أرواحهم.

إنهم جنود الميدان الصحفيون الفلسطينيون وتجاربهم الصحفية خلال معركة حجارة السجيل، المعركة التي أثبت فشل الصهاينة في تحقيق أهدافهم، بفضل عيون الكاميرات التي تفضح جرائمهم.

في ذكرى عدوان الأيام الثمانية، التقت وكالة الرأي عدداً من الصحفيين للتعرف على تجاربهم في التصدي للعدوان الصهيوني، ودورهم في فضح جرائم الاحتلال.

مراسل قناة الكوثر صالح المصري، يقول "العمل الصحفي في الحرب من أخطر المهمات، فالصحفيين مثل الجنود يجب أن يتواجدوا في كل مكانٍ ويلاحقوا كل حدث"، مؤكداً أنه لم يتصور أن يقوم يوماً من الأيام بتغطية حرب بشعة بهذا الشكل، التي طالت قصف وتدمير بيوت الموطنين، وقتل الأطفال والنساء.

 وأضاف "لقد كانت مهمتي صعبة لأنني كنت مراسل لقناة فضائية ومدير إذاعة تصل إلى كل بيت فكان هدفي هو طمأنة الجبهة الداخلية وبث صورة الأحداث ومدى التفاف المواطنين حول المقاومة".

وتابع "لقد كان لإذاعة القدس والإذاعات المحلية دور بارز في نقل المعلومة الصحيحة وكشف جرائم الاحتلال لحظةً بلحظة".

وطالب المصري بضرورة توفير مركز صحفي بكامل الإمكانيات يتجمع فيه الصحفيون خلال الحرب، لضمان عدم انقطاع رسالتهم للعالم، والعمل على عقد العديد من الدورات في كيفية التعامل مع الحروب حتى لا نخسر المزيد من الزملاء، إضافةً إلى وسائل الحماية لهم من دروع وسيارات مصفحة.

بينما قال المصور الفوتوغرافي علاء السراج "شاهدت حرباً ضروساً خلال الأيام الثمانية، لم يسلم منها بشر أو حجر أو شجر"، مضيفاً "بالرغم من مرور عام على المعركة إلا أن جثث الشهداء المتفحمة في مستشفى الشفاء ما زالت محفورة في ذاكرتي قبل كاميرتي".

وأشار إلى أنه حاول من خلال مهمته الصحفية نقل الحدث لحظةً بلحظة وفضح جرائم المحتل.

مسؤول قسم تصوير الفيديو بقناة القدس درويش بلبل، كان شاهداً على عملية القصف الصهيونية لمقر الفضائية، وكان برفقته خمسة من زملائه، الأمر الذي أسفر عن إصابة الخمسة وبتر ساق الصحفي خضر الزهار الذي عجز عن محاولة إنقاذه وإسعافه.

وقال بلبل "لقد أضافت لي معركة الفرقان وحجارة السجيل من الخبرة الكثير في مجال العمل الميداني والصحفي، وكيفية إدارة الأزمات".

وأكد بلبل استعداده لأي مواجهة قادمة مع الاحتلال بالرغم من قلة الإمكانيات ووسائل الحماية لهم، في سبيل أن يقدم إعلام صادق للمواطنين، حتى وإن كلف ذلك الأرواح، مشدداً على ضرورة وجود حماية دولية لهم.

هنادي نصر الله مراسلة قناة القدس الفضائية أكدت أن الصحفية الفلسطينية تحمل من الوعي والإدراك تجعلها جنباً إلى جنب مع الرجل، حتى أنها تحمل من المهارات الكثير وقد ترسل برسالة أقوى منه.

وشددت على ضرورة أن تعطي الصحفية فرصتها ومكانتها التي تستحقها دون تمييز بين رجل وامرأة، رافضةً اقتصار الرسائل المباشرة على الصحفيين فقط، متمنيةً في الوقت ذاته أن يكون لدى الصحفيات روح المبادرة لتحديد الأنسب.

وقالت: "استهداف مقر الفضائية لم يثنينا عن مواصلة الطريق الذي بدأناه، وتحدينا به الطغيان بعدم استسلامنا لدماء الأطفال والعائلات التي أبيدت"، وتابع "مشهد عائلة الدلو المشهد الذي لن أنساه ما حييت لقد كانوا نائمين نومتهم الأخيرة ومشهد القبور، وتغطيتي للشهداء أثناء إدخالهم القبر ومن ضمنهم القائد أحمد الجعبري جعل المعركة مرتبطة بالقبور وبناؤها وسكانها وهل سيكون ذلك مصيرنا يوماً ما وعلى أي حال".

ودعت إلى وجود خطه استراتيجية شاملة لتغطية الأحداث، مراعية للقدرات والعطاء وأن يأخذ كلٌ حقه، وأن تكون المنافسة بناءة وأن يكون هناك استعداد نفسي، متمنيةً أن لا تتكرر الأخطاء بل يكون هناك تكتيك إعلامي "لأن معركتنا القادمة معركة إعلامية إلى جانب التركيز على البعد الإنساني بالدرجة الأولى وعدم اقتصارها على المعلومة السريعة".

بدوره، قال سمير أبو محسن مراسل فضائية الأقصى "لقد كانت الهجمة والضربة كبيرة، لذا كان يجب علينا العمل بحجم تلك الهجمة، عملنا خلال الحرب بأريحية لأننا أخذنا خبرة من حرب الفرقان ولكن ذلك لم يكن يمنع أننا واجهنا صعوبة الحركة والتنقل في الميدان".

وقال "الصورة خلال الحرب لها أهمية كبيرة في كشف جرائم الاحتلال ضد الأطفال والمدنين، لذا نتفانى من أجل إيصال تلك الحقائق لأبعد المستويات، لأننا مدركين أنها مهنة المتاعب ومستعدين لذلك إيمانا منا بقضيتنا وحقوق شعبنا".

وسام عفيفة رئيس تحرير صحيفة الرسالة عدّ المعركة لحظة فارقة في تاريخ القضية والمقاومة، ورفعت معنوياتها وأسهمها بشكل كبير على المستوى المحلى والدولي لأنها محطة نحو التحرير بوصول صواريخها إلى القدس وتل الربيع.

من جانبه، قال سامي زيارة مراسل قناة الجزيرة باللغة الانجليزية "لقد ساهم وجود الصحفيين الأجانب إلى جانب الصحفيين المحليين الذي ينقلون المعلومة من خلال المصادر الحكومية غليهم لنقلها للعالم الغربي، الأثر الكبير في فضح جرائم الاحتلال وكشف العدوان عليه بالصورة والكلمة التي لا يمكن أن تكذب من قبل الجانب "الصهيوني" الأمر الذي أدى إلى فشل الاحتلال في تحقيق أيٍ من أهدافه خلال الحرب ما دفعه إلى مزيد من القتل والتدمير بحق المدنين العزل.

وتابع: لقد عملت لست قنوات فضائية أجنبية حيث كنا نقوم بعمل بث مباشر لكل غارة أو استهداف على الهواء مباشرة منذ الصباح وحتى المساء لتعرية الاحتلال".

واستطرد قائلاً: "الغرب يفهم بأن هناك شعب محتل وآلة عسكرية تبطش بالمدنين نحن نعمل على إيصال رسالة إلى أن "الصهاينة" يعاملون القطاع بهمجية ممنهجة وعلى أنه يجب محاكمة قادة الاحتلال ومرتكبي الجرائم بحقهم وقد حققت تلك الحقائق أهدافها حتى أن الكثير من الدول لا يدخلها قادة الاحتلال خشية اعتقالهم للمحاكمة على جرائم ارتكبوها بحق الفلسطينيين.

وبالرغم من القتل والاستهداف المباشر سيبقى الصحفي الفلسطيني حربة موجهة ضد المحتل.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟