أخبار » مقالات

مصطلح جديد: ( تسيير مفاوضات)

21 تشرين أول / نوفمبر 2013 07:42


يقال ان محمد اشتية جاد في استقالته، وان عريقات سيعود الى المفاوضات ؟! مثل هذا القول يفترض ان لكل منهما شخصية تفاوضية مستقلة، وان لكل منهما موقف يختلف عن الآخر في قراءة ملف التفاوض، وان استقالتهما من التفاوض كانت عن قناعة شخصية ووطنية بحتة، دون تدخل من أطراف أخرى، وأنها لم تكن مناورة.


لم تكن لغة محمود عباس توحي بهذه المفاهيم حين عقب على تقديم المفاوضين عنه لاستقالتهما. هو قال نعم قدما استقالتهما بسبب الاستيطان والموقف الإسرائيلي المتعنت، ولكننا متمسكون بالمفاوضات. وبعد أيام قال في حوار تلفزيوني: إما ان يعودا عن الاستقالة، وإما ان نكلف غيرهما.

امس صرح نبيل شعث ان اللجنة التنفيذية كلفت عريقات واشتية ( بتسيير ) المفاوضات حتى تنتهي الأشهر التسعة المضروبة لها مع اميركا مسبقا.

ان قراءة هذه المواقف والتصريحات الملتبسة تقول ان الاستقالة كانت مناورة، ولم تكن حقيقة. وان المناورة فرضتها اعتبارات داخلية، وأخرى عربية، وان حقيقة ما يجري في المفاوضات من تعنت إسرائيلي ليس كل شيء. وان المناورة لها وجه داخلي، وآخر خارجي.

نقول هذا لأننا نريد ان ننبه القوى الحية في الشعب الفلسطيني الى خطورة انفراد شخص، أو حفنة أشخاص، في تقرير مصير الشعب الفلسطيني. ان غياب المكاشفة، وعزل الشعب والفصائل عن القرار هو أخطر من التعنت الإسرائيلي. وان استمرار المفاوضات رغم الاستقالة، ورغم التعنت الإسرائيلي، ورغم الاستيطان، يبرر مقولة ان عباس يفاوض مقابل المال وبقاء السلطة. بعبارة أخرى ان التفاوض هو طريق عباس لجلب المنح، ولاستبقاء السلطة، والنفوذ، وان آخر شيء يفكر فيه هو ترك المفاوضات.

يصف محمد اشتية في كلام منسوب اليه في بعض وسائل الاعلام التعنت الإسرائيلي في المفاوضات، فيقول ان الطرف الإسرائيلي يعرض علينا اتفاق حل مؤقت انتقالي، لاستحالة التوصل الى حل نهائي في فترة الأشهر التسعة ؟! وإقامة دولة في حدود مؤقتة. وجمع المستوطنين في عشرة مستوطنات، مع تبادل أراضي، ثم استئجار طويل المدي للاغوار، وإنذار مبكر على رؤوس الجبال في الضفة. ويقول السلطة ترفض الحل المؤقت، وتطالب بحل نهائي، ولا تمانع من مرحلته على سنوات.
ان موازنة موضوعية بين العرضين تكشف لك مدى التباعد بين الموقوفين، ومدى الخسارة التي يتكبدها الحق الفلسطيني من المفاوضات التي توفر الغطاء لإسرائيل لتنفيذ مخططها بدون إزعاج داخلي أو دولي.
ثم إنني لا ادري ما الفرق بين ( المفاوض، ومسير المفاوضات)، وهل هذه الحيل اللفظية لنا كفلسطينيين، أم هي للأمريكان ولاسرائيل؟! ولست ادري أيهما الأقوى لكي نصل الى الهدف، هل هو المفاوض، أم المسير؟!

الأمور واضحة عند شعبنا، بل هي أوضح من الواضحة، والمناورات اللفظية لا تقدم ولا تؤخر. المشكلة عندهم ان السلطة تموت بوقف المفاوضات، وتفقد مبرر وجودها، والمال يتوقف، والبدائل تفرض نفسها، وليس لديهم جاهزية لإفساح المجال امام الأعمال البديلة.

في الختام انتم تسيرون المفاوضات مستندين الى بعض ما قاله كيري. والى التلاسن بين كيري ونيتنياهو، والواقع يقول ان اسرائيل رمت حصوة كيري، وحصوة أوباما، وهي في مرحلة تسيير اعمال أيضاً حتى قدوم الجمهوريين الى البيت الأبيض. لقد فقد كيري واوباما القدرة على تغيير موقف نيتنياهو، لذا فإن مراهنة السلطة في غير مكانها. من لا يراهن على شعبه، لا يملك نجاحا بالمراهنة على اميركا.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟