( دان من طين ودان من عجين). عبارة صادقة تلخص الموقف ( الإسرائيلي) من مشاكل الحياة اليومية في غزة، لا سيما على مستوى الكهرباء، ومواد البناء والإعمار. دولة الاحتلال والعدوان المتجدد فرضت الحصار على غزة وذهبت الى النوم. الحصار فرض على غزة لإجبارها على الاستسلام. غزة التاريخ والحاضر لا تعرف الاستسلام، لذا أسموها غزة.
دولة الظلم والاحتلال لا تعرف الإنسانية، ولكنها لا تستطيع تطبيق الحصار المؤلم وحدها على غزة الصامدة. ثمة شركاء لها في الظلم وفي حصار غزة. الشركاء عرب وافرنج، نقول هذا بلا مواربة، لأن الواقع المؤلم فضح العرب والإفرنج على السواء.
الامم المتحدة بمؤسساتها المختلفة تدرك حجم الأضرار اليومية التي يسببها الحصار لغزة على مختلف شرائحها، من أطفال وشيوخ، وشباب وشابات، ورجال ونساء، وقد أفاضت الأنروا في رصد هذه الأضرار وبيانها للمجتمع الدولي. تحدثت عن أزمة الكهرباء، وتوقف مشاريع البناء التي تشرف عليها، وقالت ان سلعة الأسمنت التي تصلها تستخدم في بناء المدارس، وفي إصلاح المنازل المتضررة، ولا يصل منها شيء الى حماس، أو الى الحكومة. بان كي مون، وموظفيه، ممن هم دونه في المسئولية طالبوا سلطة الاحتلال برفع الحصار عن غزة، وبأدخال الأسمنت لانه يساهم في علاج البطالة وتحقيق الاستقرار. ولكن حكومة الاحتلال ( طناش)، ( دان من طين ودان من عجين).
منظمات الامم المتحدة حالها يقول ( جات منك يا جامع)، الباب مغلق، لذا تسقط الصلاة. النظام العربي، بعضه على الأقل لئيم، يقول انه يطالب برفع الحصار، ولكنه واقف مع الجمهور يتفرج على المبارة. بعض العرب ربما يطلب من اسرائيل التشديد. حكومة نيتنياهو تعرف كنه المواقف العربية، لذا هي لا تبالي بما في الاعلام العربي من مخدرات أو تخدير. الشعوب العربية، بعضها أيضاً مغفل، أو يعيش في غفوة، ويلعن اسرائيل، ويحسب ان قادته قد فعلوا الواجب مع غزة، ومع الإسلام.
النظام العربي قادر ولا شك على تفكيك الحصار ورفعه عن غزة، هو يملك القدرة، ويملك الوسيلة، ولكنه للأسف لا يملك الإرادة. العالم العربي يدعوا الى تحرير القدس، ويزعم انه يضحي بأنفس ما يملك من أجل القدس وفلسطين ؟! في غزة مجتمع واع يحسن الاستماع ولا يجامل القادة، لأن ( ما فيه بيكفيه) كما يقولون، لذا تجده يعقد للعرب يوميا امتحانا أصغر وأهون من امتحان القدس. للأسف الجميع راسب في الامتحان النصفي الأصغر، ولا أمل لأحدهم ان ينجح في النهائي. امتحان القدس نهائي، ولا ينجح فيه من رسب في امتحان الكهرباء، أو الأسمنت، أو فك الحصار.
الأنروا عامل كالصليب الأحمر، والنظام العربي عامل كالمطافي، والمنطقة تحترق على المستوى الإنساني، وعلى مستوى حقوق الإنسان، بعد ان احترقت عسكريا بالاحتلال، ثم بالحصار، ثم بالعدوان المتجدد. غزة لا تثق بمفاهيم كثيرة مكتوبة في جامعة الدول العربية، وفي منظمة التعاون الإسلامي، وفي الامم المتحدة، وفي مجلس الأمن. غزة تثق بالله أولا، ثم برجالها ممن يحملون راية العزة، والآخرة. غزة لم يعد يضيرها كثرة الراسبين في العالم العربي، لأن ناجحا واحدا خيرا منهم جميعا. غزة امتحان متجدد للزعيم وللغفير على السواء.

