أخبار » مقالات

ليس على حساب المركز

23 تشرين أول / نوفمبر 2013 07:57


لكل دولة عاصمة ، ولكل مشكلة مركز، ومركز المشاكل عند العرب والمسلمين فلسطين. العالم العربي مشحون بمشاكل داخلية ، وأخرى إقليمية ، ولكن ثمة إجماع عندهم جميعا على ان فلسطين هي القضية المركزية. هذا الإجماع لم يعد متماسكا حتى على المستوى الاعلامي، وهو مستوى شكلى لم يحرر أرضا ولم يمنع احتلالا، ولم يرفع حصارا.


ثمة حالة تراجع فيما اجمع عليه العرب في هذه المسألة. التراجع لا تخطئه العين رغم المجاملات الكلامية، التي تحجب الوجع الفلسطيني. الفلسطيني يتوجع في الليل وفي النهار، ولكنه امام الاعلام يعلن بفخر ان قضية فلسطين هي قضية العرب والمسلمين المركزية، ويعلن ان العرب هم العمق الاستراتيجي للقضية، وهو قول صحيح في العمق الأكاديمي، ولكنه ليس كذلك في الواقع.

القضايا الداخلية والإقليمية فكفكت جزءا من هذا التماسك التاريخي. في الخليج العربي الأغنى، والأكثر استقرارا تنحت القضية الفلسطينية بشكل أو آخر، مع تطور مشاكل الخليج نفسه. وفي العراق وسوريا ولبنان ثمة تراجع أوضح، امام مركزية المشاكل الداخلية. وفي مصر تمكن الاعلام من إلقاء المشكلة الفلسطينية في بحر من الكراهية، جعلت الفلسطين يخفي انتماءه الى فلسطين، وحملته الى الغرق في البحر حتى لا يسكن السجن، ويعيش فيه على الخبز الناشف فقط. والحال في بقية الدول معلوم ومعروف.

الجامعة العربية تؤمن بمركزية القضية الفلسطينية، وإيمانها فرع على إيمان الدول الأعضاء، ولانه كذلك لم تقدم فعلا ذي مغزى عملي في إثبات هذه المركزية. لا أثر لهذه المركزية في القدس، أو الضفة، أو غزة، أو الحصار، أو السفر، أو المعبر، فضلا عن عن تراجع كبير في دعم حق الفلسطين في المقاومة، والدفاع عن النفس.

نعم في مصر قضية، وفي سوريا قضية، وفي العراق قضايا، وفي الخليج ما يهدد استقراه، ومن حق كل دولة ان تهتم بمشاكلها، ولكن يجدر الا يكون هذا على حساب مركزية فلسطين، لان مشاكل كل الدول العربية هي من مواليد وجود اسرائيل في فلسطين، ومن يريد حلا حقيقيا لمشاكل دولته الداخلية والإقليمية عليه ان يحل أولا المشكلة الفلسطينية، ومن الخطأ التعايش مع الاحتلال الصهيوني، من أجل ان تتفرغ كل دولة لمشاكلها، لان مشكلة كل الدول العربية تكمن في اسرائيل.

الصهيونية موجودة في مشكلة سوريا، ومصر، وموجودة في مشكلة الخليج والعراق، وفي المشكلة الإيرانية والتركية، وفي المشكلة الكردية والشيعية والسنية، وحين ينحى العرب فلسطين جانبا بزعم المشكلة القطرية التي تسكن كل قطر، يحققون ما تريده اسرائيل، ولن ينجحوا في حل مشاكلهم، لان الأصابع الصهيونية تعمل في مركز قل قضية قطرية بشكل أو آخر.

ليس امام الفلسطيني والعربي الا العودة الى الجذور، والى إعادة التماسك العربي، الذي يؤمن بمركزية القضية الفلسطينية، وأنها المنطلق لمعالجة كل المشاكل القطرية الآخرى. وأول عمل عربي مشترك في هذا الاتجاه يجب ان يبدأ بإيقاف اعلام الكراهية، واعلام العنصرية القطري، والاجتماع على فلسطين المركز، والمنطلق.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟