نيتنياهو يرفض مفاوضات (٥+١) مع ايران حول المشروع النووي الإيراني. نيتنياهو عمل على جبهات متعددة لمنع اتفاق أميركي مع ايران. مزاعم نيتنياهو ان ايران تراوغ المجتمع الدولي، وهي تصر على تخصيب اليورانيوم، وهي تدير برنامج عسكري بآليات سرية. وان أي اتفاق لا يوقف المشروع الإيراني هو تهديد لإسرائيل، لذا يجب إبقاء العقوبات، بل يجب تشديدها حتى تركع ايران على ركبتيها، كما ركعت سوريا.
انا كفلسطيني صاحب مشكلة، أقول حسنا، وسأفترض جدلا صحة ما يقوله نيتنياهو، ولكني أناقش العالم وليس تل أبيب في المنطق الذي يحكيه نيتنياهو للعالم.
اسرائيل دولة نووية، وما لديها من قنابل ورؤوس نووية يكفي لتدمير منطقة الشرق الأوسط بما فيها ايران مرة أو مرتين. العالم كله يعرف هذه الحقيقة، ويعرف ان اسرائيل بأسلحتها خطر على المنطقة، فلماذا لا يفرض العالم عقوبات على اسرائيل ؟ ولماذا لا يعمل على تجريدها من السلاح النووي؟ ! الإجابة معلومة لي سلفا، ولكن ما اود قوله ان اسرائيل يجب ان تكون آخر من يتحدث عن السلاح، وعن التهديدات.
إذا كان النووي الإيراني خطير على المنطقة، فإن النووي الإسرائيلي أكثر خطرا. ونحن كفلسطينيين نعاني من الاحتلال، بل نقول للعالم ان الاستيطان أخطر من السلاح النووي علينا، وعلى العالم واجب إيقاف الاستيطان. وإذا كانت ايران تراوغ وتناور في المفاوضات لكسب الوقت، فإن حكومات الاحتلال المتعاقبة تراوغ وتناور السلطة مذ عشرين سنة مفاوضات لكسب الوقت، ومنع قيام دولة فلسطينية.
إذا كانت دولة الاحتلال تملك القوة الضاغطة على العالم لكي يستمع لها، فمن حقي كفلسطين ان اقاوم بما املك وأستطيع لكي يستمع العالم لمطالبي الشرعية، ومن حق ايران والسعودية ومصر ان تمتلك القوة العسكرية اللازمة لكي يستمع العالم الى مطالبها الشرعية.
دولة الاحتلال والعسكر هي التي تهدد المنطقة بسباق تسلح نووي، وبتسلح تقليدي. لا توجد دولة في الشرق الأوسط تمارس الاحتلال والاستيطان وطرد السكان الأصليين غير اسرائيل التي تملك السلاح النووي.
ما يقوله نيتنياهو، وليبرمان، وغيرهما، وما تقوله الصحف العبرية حول لاتفاق المحتمل مع ايران، ينبغي ان يثير عجب كل فلسطين، وكل عربي، وكل حر في العالم، لا دفاعا عن إيران، ولكن دفاعا عن فلسطين، وحقوق الشعب الفلسطيني. الفلسطيني لا بواكي له في دول (٥+١)، وكلهم يبكي اسرائيل، ويمنحونها حق الفيتو في قرارات المنطقة.
عباس صديق لهذه الدول، وهو دائم الزيارة لعواصمها، والنظام العربي صديق أيضاً لها، ولكن هذه الدول لا تفرض على اسرائيل الانسحاب من الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧، ولا أحد يهاجم سياستها المراوغة مع عباس، ومن البديهي انه لا أحدا منهم يعمل على إخلاء المنطقة من السلاح النووي.
ما يجدر ان نخرج به من هذه المفارقات يقول من حقي كفلسطيني، ان أكون قويا، ومسلحا، ومقاوما، لكي أدافع عن نفسي وعن حق شعبي في العيش الكريم على ارض بلدي وموطن أجدادي، ومن حق كل دولة عربية وإسلامية ان تمتلك من السلاح ما تمتلكه دولة الاحتلال سواء بسواء، حتى تنصاع هي وغيرها لإخلاء المنطقة من السلاح، وقبل ذلك من الاحتلال. إن المماثلة حق وواجب، وما دونها باطل وعدوان. وصدق المثل القائل : ( ضربني وبكى، وسبقني واشتكى؟!).

