أخبار » مقالات

دعوة للعبث،أو للتنازل

26 تشرين أول / نوفمبر 2013 10:05


نيتنياهو يدعو عباس الى الكنيست. الدعوة الأولى الى الكنيست لباها الرئيس الراحل أنور السادات. السادات خاطب الكنيست بكل ما يريد، ولكنه في الواقع والميدان استجاب لكل ما تريده الكنيست. اتفاقية كامب ديفيد لم تحقق شيئا مما قاله السادات في الكنيست ، ولكن ما قاله كان مرضيا لغروره، ولغرور العربي الذي يشبع من الخطابة، ومن اللغة العنترية. ما بعد الخطاب كان التنازل لا في مجال الحقوق المصرية فحسب، بل ثمة تنازل عن حقوق فلسطينية عديدة.

اسرائيل هي دولة محتلة لفلسطين بإجماع عربي ودولي، والاعتراف بوجودها ، وتوقيع اتفاقيات معها يتضمن تنازلا عن حقوق فلسطينية تاريخية عليها إجماع عربي وفلسطين. ان اتفاقيةرسم حدود مثلا مع أي من الدول العربية هو على حساب فلسطين، وفيه إلغاء لمطلب الفلسطينين والعرب بالتحرير. ومن ثمة استولدت اسرائيل والمنظمة اتفاقية أوسلو من اتفاقية كامب ديفيد.

كامب ديفيد أم الخبائث، وأوسلو بنتها، وان قيل عنه اتفاق فلسطيني منفرد. الاتفاقيتان معا هدمتا الحق العربي في تحرير فلسطين، واستبدلتا بالتحرير التعايش على ما يتفق عليه الطرفان في المفاوضات.
ما قلته في هذه المقدمة استدعى قوله الآن تلكم الدعوة التي وجهها نيتنياهو الى عباس، وتلكم الإجابة التي وردت على لسان عباس بانه لا يمانع في الزيارة إذا كان بإمكانه ان يقول كل ما يريده هو، لا ما يريده نيتنياهو؟!
واستدعاه أيضاً ما قالته حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، حيث قالت انه لا مانع من ان يزور عباس الكنيست، إذا كان ذلك يعني اعترافا من نيتنياهو بدولة فلسطينية على حدود١٩٦٧ م؟!


لاحظ المناورة الكلامية التي تشبع الغرور العربي الساذج، والتي لا تتضمن رصيدا أو قيمة. عشرون سنة من التفاوض ولم يحصل المفاوض على مجرد ترسيم متفق عليه لما يسمى حدود دولة فلسطينية محتملة ستولد من رحم التفاوض. والآن تريد ان تحصل عليها عشراوي من زيارة عباس للكنيست. اين المنطق؟ وأين المناورة؟ أم نحن امام أجواء تستعيد على الصعيد الشكلي زيارة السادات وخطابه، تمهيدا لتنازلات فعلية على طاولة التفاوض ؟!

في الرؤية الإسرائيلية دعوت عباس للكنيست، هي في الجوهر دعوة الى التنازل ، والى القبول بالمطالب الإسرائيلية، وزيارة الكنيست هي ترسيم شرفي لهذه التنازلات لا أكثر ولا أقل. ومن ثمة فإن قبول الدعوة بصيغة: ( نعم، ولكن) ، ستنتهي لاحقا ( بنعم بدون لكن) ، وهذا هو الخطر في مثل هذه الدعوة، وفي مثل هذه الإجابة.

الحالة الفلسطينية لا تحتمل هذا العبث، وتلكم اللغة الرمادية حمالة الأوجه، ومن هنا رفضت الفصائل هذه الدعوة ، لانها تتخوف من التنازلات اللاحقة، على نحو ما حصل في زيارة السادات، لا سيما إذا عرفنا ان الوضع التفاوضي للسادات كان أقوى مرات عديدة عن الوضع التفاوضي لمحمود عباس. لذا نقول ان دعوة نيتنياهو هي دعوت للتنازل، أو دعوة للعبث، والحقوق المتبقية للفلسطين بعد اتفاقيتي( كامب، وأوسلو) وبعد عشرين سنة من المفاوضات لا تحتمل العبث، ولا مزيد من التنازلات.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟