أخبار » مقالات

الأطماع الفارسية والعثمانية !!

26 تشرين أول / نوفمبر 2013 10:40

الفاشل يعتمد على أسلوب التعويض النفسي من خلال كثرة النقد والثرثرة، وإبداء الاستياء من كل التصرفات التي تصدر عن خصومه أو منافسيه أو حتى الأصدقاء . هذا الانطباع ينطبق على علاقة الدول العربية مع جيرانها المسلمين من غير العرب، ونخص بالذكر تركيا وإيران. وهنا لا نريد أن نتكلم عن المواقف السياسية للدول والعلاقات البينية، ولا نريد أن نتطرق إلى ما يُسميه بعض العرب تدخلات لهاتين الدولتين في الشئون الداخلية.

لكن نريد قراءة التطورات الأخيرة للتحرك السياسي لهما .ونتوقف عند عناصر تحليل الظاهرة بشكل مبسط .
تركيا صاحبة حضارة امتدت من الشرق للغرب على مدار أربعة قرون، وكانت الدولة العثمانية هي وريثة الخلافة الإسلامية، وتقلبت بها الحقب، وتنقلت من نظام لنظام، ومن حاكم لحاكم، الآن تركيا تُعتبر من الدول الكبرى في المنطقة، وهي عضو في حلف الناتو، وشهدت في العقد الأخير انتعاشا اقتصاديا وخدماتيا وتكنولوجيا، وانفتاحا نحو الشرق بشكل منظم ومتدرج.

وإيران هي دولة بترولية عالمية، وتمثل امتدادا للدول الفارسية في المنطقة، وموقعها الجغرافي مكنها من لعب دور سياسي بجانب دورها الاقتصادي، وإيران نجحت في إدارة ملفها النووي مع الدول العالمية الكبرى، وانتزعت اعترافا دوليا بحقها في امتلاك مفاح نووي سلمي.

الدول العربية سواء في مصر ذات الثقل العلمي والعقلي والبشري أم في دول الخليج ذات الثقل المالي، عاجزة حتى اللحظة عن مجاراة كل من تركيا وإيران سياسيا واقتصاديا وديمقراطيا حتى على صعيد الفن والدراما والسياحة، وبدلا من الأخذ بأسباب النهوض والمنافسة الإيجابية وتكرار التجربة لإضافة عناصر قوة للأمة... نجدها تهرب للأمام نحو اعتماد نظرية المُؤامرة، ففي نظر حكام العرب أن الدولتين متآمرتان، وتنظم وسائل الإعلام العربية ضدهما الحملات الإعلامية، لدرجة أننا نسمع بعض العبارات حول الأطماع الفارسية والعثمانية في المنطقة .

إن الدول العربية غارقة في الولاءات الخارجية، وتنفيذ سياسات الدول الكبرى، وبدلا من توحيد الجهود نجدها تفتعل معارك مع تركيا تارة ومع إيران تارة أخرى، والمحصلة النهائية هما تتقدمان، وهي تتراجع وتغرق في إحداث الفتن الداخلية وقمع شعوبها، ووأد حلم المواطن العربي .

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟