أخبار » مقالات

نيتنياهو لا يرفض الاتفاق، ولكن...

27 تشرين أول / نوفمبر 2013 08:22


لماذا ترفض حكومة نيتنياهو الاتفاق الذي أبرمته ايران مع الدول الستة في جنيف ؟! قد يقول نيتنياهو انه اتفاق سيء، وانه يمنح ايران فرصتين:

الأولى فرصة الخروج الآمن من قبضة العقوبات والحصار. والثانية ان فرصة إنتاج سلاح نووي مازالت قائمة ، وبإجراء ات إيرانية سرية ومراوغة.

ما يقوله نيتنياهو لا توافق عليه الدول الستة الموقعة على الاتفاق، والمهم ان عددا كبيرا من قادة الاستخبارات المتقاعدين وقاد الموساد، إضافة الى بعض السياسيين يرفضون ما يقوله نيتنياهو، ويرون في الاتفاق فوائد عديدة لإسرائيل على المستوى القريب ، وعلى المستوى البعيد. ويقولون ان ضربة عسكرية إسرائيلية منفردة لإيران خيار سيء، بل هو الخيار الأسوأ بين الخيارات الممكنة، ورفض حكومة نيتنياهو للاتفاق يعني عزلة اسرائيل، والسخرية من أوباما يعني مزيد من البعد عن اميركا.

الدول التي شاركت في المفاوضات كانت سته عدا ايران، ومع ذلك فإن اسرائيل كانت الدولة السابعة المشاركة بقوة رغم انه لا وجود لها على الطاولة، لأن مصالحها كانت حاضرة بقوة أيضاً على الطاولة من خلال الدول الستة، وقد جرت تعديلات على الاتفاق بموجب ملاحظات إسرائيلية مررت الى اميركا، ووجدت طريقها بشكل أو آخر على الطاولة. ربما الدول العربية هي الطرف الذي كان غائبا عن الطاولة، ولم تلتفت الأطراف اليه. وقديما قالوا : ويقضى الأمر حين تغيب تيم، ولا يسألون وهم حضور؟!

ما تقدم آنفا لا يجيب على السؤال الأول: لماذ ترفض حكومة نيتنياهو الاتفاق؟! وهنا أقارب الإجابة بشكل مباشر، وأقول الأسباب ليست أمنية بحته كما يدعون، بل هي أسباب سياسية واستراتيجية في المقام الاول، ومنها:

١- ان اسرائيل فيما يبدو خسرت استراتيجيتها في هذا الملف، حيث قامت هذه الاستراتيجية على التخويف ، ثم التخويف، ثم التخويف من المشروع النووي الإيراني على اسرائيل والمنطقة والعالم، تحت شعار ان ايران هددت بتدمير اسرائيل ومسحها عن الخارطة، ( تهديدات احمدي نجاد). الاتفاق يعني سقوط نظرية تخويف العالم من ايران، ويعني انتهاء سياسة الابتزاز الإسرائيلية على مستوى الدول الكبرى في هذا الملف.

٢- ويبد ان حكومة نيتنياهو التي أقامت سياستها على مفهوم شرطي المنطقة، والدولة الأقوى إقليميا، والشريك الرئيس لأميركا والغرب فيما يخص المنطقة من قرارات مهمة، قد شعرت بانها تفقد مفهوم الشراكة الحقيقية في قرار المنطقة، وان اميركا والغرب وروسيا اتفقوا على تجاوزها، كما تجاوزوا دولا عربية مهمة. نيتنياهو يرفض التجاوز لحكومته ولا يرفض الاتفاق، الذي يحمل إيجابيات عديدة لإسرائيل كما قال قادة الاستخبارات الإسرائيلية.

انه إذا كان الاتفاق الاميركي مع ايران قد جاء في إطار أوسع هو إعادة ترتيب المنطقة، فإن حكومة الاحتلال ترفض ان تكون خارج الشراكة في هذا العمل الاستراتيجي، وهي تخشى من تجاوز قادم أكبر، لذا قرر نيتنياهو السخرية من أوباما وكيري مستعينا بصديق أو أصدقاء داخل وخارج اميركا لاستعادة دور الشراكة مع دول (٥+١) في قرارات المنطقة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟