أخبار » مقالات

غزة تقترب من عمان

29 تشرين أول / نوفمبر 2013 07:03


قبل أيام معدودة كان هناك اتصالا دافئا بين رئيس الوزراء اسماعيل هنية ونظيره رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور. لا توجد تفاصيل كثيرة عن الاتصال، وعن أسبابه في هذه المرحلة، وما قيل عن مضامين الاتصال كانت محدودة، ومع ذلك فإن للاتصال أهمية خاصة لانه جاء في توقيت خاص، ولأن ما اعلن فيه من دعوة لزيارة غزة شيء مهم.


أما عن التوقيت فإن المنطقة العربية تشهد تطورات ذات مغزى في هذه الأيام في مصر وسوريا والعراق وتونس والخليج العربي وليبيا، وثمة انسحاب محتمل لاميركا من أفغانستان، وثمة اتفاق إيراني أميركي، ورفض إسرائيلي، وثمة مؤتمر لسوريا يوشك ان يعقد في جنيف، وثمة مسألة اللاجئين الفلسطينين الفارين من الحرب في سوريا، وثمة توسع استيطاني متسارع في الضفة، وتهويد خطير للقدس وللمسجد الأقصى، وثمة معابر مغلقة بين مصر وغزة إغلاقا شبه تام حيث يفتح المعبر امام المسافرين لاسباب إنسانية أياما معدودة في الشهر لا تفي بنسبة ١٠٪ من حاجة سكان غزة ، وثمة مشكلة حصار مشدد على غزة، ومشكلة وقود ومشكلة كهرباء، ومشكلة إغاثة ودواء.. الخ


ان مقاربة هذه الملفات تكشف عن أهمية الدور الأردني فيها كلها، أو في معظمها، ومن ثمة فإن تبادل وجهات النظر فيها أو في بعضها هو امر ضروري وفي غاية الأهمية، فالاردن لاعب رئيس في ملفات القضية الفلسطينية، وفي الملفات العربية، وهو صاحب كلمة في مصر والسعودية والخليج، وهو في الوقت نفسة صاحب تجربة خاصة ومتميزة في العلاقة مع حركات الإسلام السياسي في الأردن ، وبالذات مع الاخوان المسلمين. وهي خبرة من المفيد استثمارها في تحقيق الاستقرار والتوازن في العواصم العربية الأخرى.

غزة لا تستغني عن الدور السياسي لعمان، كما لا تستغني عن الدور المصري والسعودي، واحسب انه ثمة دور خاص للأردن في قضايا المسجد الأقصى، وفي قضايا إغاثة غزة وتقديم المساعدات الأردنية والعربية لغزة من خلال الهيئة الهاشمية الخيرية، حيث قامت الهيئة في فترة سابقة بجهود مقدرة ومتقدمة، ودعوة هنية لتجديد هذا الدور هي دعوة جاءت في الوقت المناسب، وكانت استجابة رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور لهذا المطلب كريمة وتعبر عن إحساس الأردن بالمسئولية نحو غزة.

ان زيارة رئيس الوزراء الى غزة يمكن لها ان تسهم إيجابيا في حل الكثير من المشاكل التي تضمنتها الملفات المذكور آنفا، ويمكن ان تسهم الزيارة بدور ما في ترتيب العلاقات العربية بما يخفف وطأة الحصار على غزة ويزيل ما نشره الاعلام من شبهات وكراهية لغزة وللفلسطينيين.
غزة، وحماس، ليست بعيدة عن عمان، وليس بمعزل عن الاهتمامات الأردنية، واحسب ان المستشفى الميداني الأردني يقدم دليلا عمليا على قرب غزة وحماس من القرار الأردني لا في المجال الطبي، والاجتماعي فحسب، بل وفي المجال السياسي، وتفكيك الحصار، وفي مرات عديدة أثنت القيادات الأردنية الرسمية والشعبية على المواقف السياسية لحكومة هنية، ولحركة حماس فيما يتعلق بالشأن الأردني والشأن العربي أيضاً، وهو ثناء تسعى حكومة اسماعيل هنية الى تطويره، والبناء عليه.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟